spot_img

ذات صلة

مصر والسنغال: قمة نارية في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية والعالمية نحو مدينة طنجة المغربية، حيث يستعد المنتخب المصري لمواجهة نارية ضد نظيره السنغالي في الدور نصف النهائي لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2025. هذه المباراة لا تعد مجرد لقاء كروي عادي، بل هي قمة كروية تحمل في طياتها تاريخًا من التنافس الشرس والطموحات الكبيرة، وتعد بمثابة “مواجهة كسر عظم” حقيقية بين عملاقين من عمالقة القارة السمراء.

تعتبر كأس الأمم الأفريقية، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1957، البطولة الأبرز والأعرق على مستوى القارة، ومحطة أساسية لاكتشاف المواهب الأفريقية وتقديمها للعالم. لطالما كانت مصر والسنغال من القوى الكروية المهيمنة، حيث يمتلك الفراعنة الرقم القياسي في عدد الألقاب بسبعة تتويجات، بينما تسعى أسود التيرانجا لترسيخ مكانتها كقوة صاعدة بعد تتويجها الأخير. هذه المواجهة تأتي في سياق تاريخي حافل، حيث التقى المنتخبان في مناسبات حاسمة، أبرزها نهائي نسخة 2021 (الذي أقيم في 2022) وتصفيات كأس العالم 2022، مما يضفي على اللقاء الحالي بعدًا ثأريًا وتنافسيًا خاصًا.

يدخل المنتخب المصري هذه المباراة وعينه على بلوغ المباراة النهائية والاقتراب خطوة أخرى من حصد اللقب الثامن في تاريخه، مؤكدًا بذلك هيمنته التاريخية على البطولة. يسعى الفراعنة جاهدين لإنهاء سلسلة الوصافة التي لازمتهم في نسختي 2017 و2022، والتتويج باللقب الغائب عن خزائنهم منذ عام 2010. وصول مصر إلى نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر خمس نسخ من البطولة، بعد انتصارها المثير على كوت ديفوار بثلاثة أهداف مقابل هدفين في ربع النهائي، يعكس إصرارًا كبيرًا على استعادة الأمجاد، ويحمل آمال ملايين المشجعين المصريين الذين يتطلعون لرؤية منتخبهم على منصات التتويج مجددًا.

على الجانب الآخر، يبحث المنتخب السنغالي، حامل اللقب السابق، عن الفوز وبلوغ المباراة الختامية بحثًا عن التتويج للمرة الثانية في تاريخه. تعد هذه ثالث مرة تبلغ فيها السنغال الدور نصف النهائي خلال آخر أربع نسخ، مما يؤكد استقرار مستوى الفريق وقوته التنافسية. بعد فوزها في ربع النهائي على مالي بهدف نظيف، مستفيدة من النقص العددي في صفوف النسور، تظهر السنغال كفريق يمتلك الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، ويطمح لترسيخ مكانته كقوة كروية أفريقية لا يستهان بها، وتكرار إنجاز 2021.

تتجاوز أهمية هذه المباراة حدود المستطيل الأخضر، فالفوز فيها يعني دفعة معنوية هائلة للبلد الفائز، ويعزز من الروح الوطنية والفخر الشعبي. على الصعيد الإقليمي، تساهم مثل هذه المباريات في رفع مستوى كرة القدم الأفريقية ككل، وتزيد من جاذبيتها للمشاهدين والمستثمرين على حد سواء. كما أنها توفر منصة للاعبين الأفارقة للتألق وجذب أنظار الأندية الأوروبية الكبرى، مما يعود بالنفع على مسيرتهم الاحترافية وعلى منتخباتهم الوطنية. استضافة المغرب لهذه النسخة تزيد من وهج البطولة، حيث تسعى المملكة لتقديم نسخة استثنائية تعكس قدراتها التنظيمية وتراثها الكروي الغني.

وفي المباراة الثانية من الدور نصف النهائي، يلاقي المنتخب المغربي المستضيف نظيره النيجيري على استاد الأمير مولاي عبدالله في العاصمة الرباط، في مواجهة لا تقل إثارة. حسم منتخب المغرب تأهله لنصف النهائي، عقب فوزه على نظيره الكاميروني بهدفين دون رد، محققًا انتصاره الثالث تواليًا دون أن تهتز شباكه، وهو إنجاز يسعى من خلاله لكسر رقمه القياسي والوصول إلى النهائي للمرة الأولى منذ عام 2004، أملًا في التتويج باللقب الثاني بعد لقب 1976. بدوره، يملك منتخب نيجيريا أفضل هجوم برصيد 14 هدفًا في 5 مباريات، ويسعى لأن يصبح أول منتخب في تاريخ البطولة يسجل هدفين على الأقل في 6 مباريات متتالية ضمن نسخة واحدة، ويطمح المتوج باللقب 3 مرات، للعبور إلى المباراة النهائية التاسعة في تاريخه.

بين طموح مصر لاستعادة عرش أفريقيا، وسعي السنغال لتأكيد هيمنتها، وتألق المغرب المستضيف، وقوة نيجيريا الهجومية، تعد هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بأن تكون واحدة من الأمتع والأكثر تنافسية في تاريخ البطولة، مع ترقب عالمي لنتائج هذه المواجهات الحاسمة.

spot_imgspot_img