spot_img

ذات صلة

مصر: السيسي يوجه بخفض الدين العام وتعزيز الاستقرار المالي

أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أهمية تكاتف جهات الدولة كافة للعمل على خفض وتحسين مؤشرات دين أجهزة الموازنة وكذلك فاتورة خدمة أعباء الدين.

وخلال اجتماع، اليوم (الأحد) مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي حسن عبدالله، ووزير المالية أحمد كجوك، وجه السيسي بتسريع مسار الاستدامة المالية، وتعزيز الانضباط المالي وتحسين هيكل المديونية، بما يضمن توجيه موارد أكبر للقطاعات الخدمية ولجهود تعزيز التنمية البشرية. كما وجه الرئيس المصري بالتركيز على زيادة مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة لتعزيز الجهود التنموية.

تأتي هذه التوجيهات الرئاسية في سياق جهود مصر المستمرة لتعزيز استقرارها الاقتصادي ومواجهة التحديات العالمية والإقليمية. فخلال السنوات الأخيرة، شهد الاقتصاد المصري، شأنه شأن العديد من الاقتصادات الناشئة، تقلبات نتيجة لتداعيات جائحة كوفيد-19، والأزمة الروسية الأوكرانية، وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار السلع الأساسية والطاقة، وتضخم عالمي. وقد أدت هذه الظروف إلى ضغوط على الموازنة العامة وزيادة في أعباء الدين، مما جعل إدارة الدين العام وتحسين مؤشراته أولوية قصوى للحكومة المصرية.

لطالما كانت قضية الدين العام محورية في السياسات الاقتصادية المصرية، حيث تسعى الدولة إلى تحقيق التوازن بين تمويل مشروعات التنمية الطموحة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وبين الحفاظ على استدامة الدين وقدرة الدولة على سداده. وقد اتخذت الحكومة المصرية بالفعل خطوات إصلاحية جريئة في السنوات الماضية، بما في ذلك برامج إصلاح اقتصادي مدعومة من صندوق النقد الدولي، بهدف تعزيز الانضباط المالي وتنويع مصادر الدخل.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية، ناقش الاجتماع آليات تعزيز الاستقرار المالي والنقدي، وكذا جهود تدبير الاحتياجات المالية للقطاعات الأساسية، بما يضمن توفير متطلبات السوق المحلية، ودعم بيئة الأعمال، وتلبية احتياجات الإنتاج والتشغيل.

إن خفض وتحسين مؤشرات الدين العام له أهمية بالغة على الصعيد المحلي. فهو يحرر جزءاً أكبر من موارد الموازنة التي كانت تذهب لخدمة الدين، ليمكن توجيهها نحو الاستثمار في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المواطنين. كما أن تحسين هيكل المديونية يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ويشجع على ضخ استثمارات جديدة تخلق فرص عمل وتدفع عجلة النمو الاقتصادي.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه التوجيهات التزام مصر بالاستقرار المالي، وهو ما يعزز مكانتها كشريك اقتصادي موثوق به. فالاقتصاد المصري، بكونه الأكبر في شمال إفريقيا، يلعب دوراً محورياً في استقرار المنطقة. إن إدارة الدين بكفاءة وتحسين المؤشرات الاقتصادية يرسل إشارات إيجابية للأسواق المالية العالمية ومؤسسات التصنيف الائتماني، مما قد يؤدي إلى تحسين تصنيف مصر الائتماني وجذب المزيد من التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة، وهو أمر حيوي لتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي ودعم قيمة العملة المحلية.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي ضرورة استمرار التنسيق المشترك بين الحكومة والبنك المركزي لمتابعة أولويات المرحلة المقبلة، بما يُحقق تكاملاً يضمن استدامة المؤشرات الإيجابية للاقتصاد المصري، ويعزز قدرته على الصمود والمرونة في مواجهة التحديات. كما أكّد أهمية استمرار الجهود؛ لضمان توفير الاحتياجات المالية المطلوبة لدعم النشاط الاقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.

الاجتماع تناول كذلك تطورات السياسة المالية وتحسن مؤشرات الموازنة، سواء بتحقيق الفائض الأولي المستهدف وخفض دين الموازنة للناتج المحلي، كما ناقش كذلك آليات الحفاظ على المسار النزولي لمعدل التضخم، بعد انخفاضه خلال الفترة الماضية على أساس شهري وسنوي، وذلك من خلال المتابعة الدائمة للسياسات والإجراءات المستهدفة لضبط الأسواق، وتعزيز توافر السلع الأساسية، وضمان استقرار الأسعار.

تؤكد هذه التوجيهات الرئاسية التزام الدولة المصرية بمسار الإصلاح الاقتصادي الشامل، الذي يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة، قادر على تحقيق التنمية المستدامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين على المدى الطويل.

spot_imgspot_img