spot_img

ذات صلة

حزمة الحماية الاجتماعية في مصر: تفاصيل وإعلان مرتقب

تترقب الأوساط المصرية، على نطاق واسع، الإعلان المرتقب عن حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة، التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإطلاقها أمس، بهدف تقديم دعم عاجل للفئات الأكثر احتياجًا في المجتمع. يأتي هذا التوجيه في توقيت بالغ الأهمية، قبيل حلول شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادةً ارتفاعًا في معدلات الاستهلاك والإنفاق الأسري. وتتضمن الحزمة، بالإضافة إلى الدعم المباشر، صرف مرتبات شهر فبراير الجاري للعاملين بالدولة خلال هذا الأسبوع، في خطوة استباقية للتخفيف من الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.

وقد كشف المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، أن التفاصيل الكاملة لهذه الحزمة سيتم الإعلان عنها اليوم خلال مؤتمر صحفي يعقده رئيس الوزراء. وتؤكد هذه الخطوة التزام الدولة المصرية بتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها البلاد والعالم.

السياق الاقتصادي والتحديات الراهنة

تأتي هذه الحزمة في سياق اقتصادي دقيق، حيث تشهد مصر، كغيرها من الاقتصادات الناشئة، تحديات تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للجنيه المصري، بالإضافة إلى الضغوط الناجمة عن الأزمات الاقتصادية العالمية المتتالية، مثل تداعيات جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا، التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة عالميًا. هذه العوامل تفرض ضغوطًا كبيرة على ميزانيات الأسر، وتجعل التدخلات الحكومية لدعم الفئات الأكثر تضررًا أمرًا حيويًا للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.

استمرارية برامج الحماية الاجتماعية

ليست هذه هي المرة الأولى التي تطلق فيها الحكومة المصرية مبادرات للحماية الاجتماعية. فبرامج مثل “تكافل وكرامة” تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لدعم الأسر ذات الدخل المنخفض، وتوفير مظلة أمان اجتماعي شاملة. الحزمة الجديدة تعد امتدادًا لهذه الجهود، وتؤكد على الرؤية الشاملة للدولة التي تسعى لتحقيق التوازن بين الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية وضرورة حماية الفئات الأكثر ضعفًا من تداعيات هذه الإصلاحات، مع الحرص على عدم المساس بمستوى معيشتهم.

الأهداف والتأثير المتوقع

تهدف الحزمة بشكل أساسي إلى دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها المستفيدون من برنامج “تكافل وكرامة” وغيره من مظلات الحماية الاجتماعية. الهدف الأسمى هو التخفيف من الأعباء المعيشية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، الذي تزداد فيه الحاجة إلى توفير السلع الأساسية. محليًا، يُتوقع أن تساهم هذه الإجراءات في تعزيز القوة الشرائية للمواطنين، وتوفير شعور بالاستقرار الاقتصادي، مما ينعكس إيجابًا على الحالة النفسية والاجتماعية للأسر.

على الصعيد الاقتصادي الكلي، تتماشى هذه الإجراءات مع رؤية الدولة الشاملة للإصلاح الاقتصادي والتنمية، والتي تستهدف رفع معدلات النمو والتشغيل وتحسين مستوى معيشة المواطنين. كما أنها تعكس حرص الحكومة على الحد من التأثيرات السلبية للإصلاح الاقتصادي وارتفاع الأسعار، من خلال آليات دعم موجهة. إقليميًا ودوليًا، تبعث هذه الخطوات برسالة إيجابية حول التزام مصر بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين.

مراجعات صندوق النقد الدولي ودورها

يتزامن إطلاق هذه الحزمة مع ترقب إتمام المراجعات الخاصة ببرنامج التمويل الموقع بين القاهرة وصندوق النقد الدولي. فقد أدرج الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج التسهيل الائتماني الممدد لمصر، بالإضافة إلى المراجعة الأولى لبرنامج المرونة والاستدامة، على جدول اجتماعات مجلس المديرين التنفيذيين لديه في 25 فبراير الجاري. في حال إقرار هذه المراجعات، ستحصل مصر على تمويلات إضافية بقيمة 2.7 مليار دولار، وهو ما يمثل دعمًا حيويًا للاحتياطيات الأجنبية ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ برامجها التنموية والاجتماعية. هذا الارتباط بين الدعم الاجتماعي والالتزامات الدولية يؤكد على النهج المتكامل الذي تتبعه مصر في إدارة اقتصادها.

تجدر الإشارة إلى أن الصندوق كان قد أعلن في ديسمبر الماضي عن توصل بعثته لاتفاق على مستوى الخبراء مع مصر بخصوص المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج “التمويل الممتد” بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب المراجعة الأولى لتمويل “المرونة والاستدامة” بنحو 1.3 مليار دولار. كما رفع صندوق النقد الدولي، الشهر الماضي، توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الحالي للمرة الثانية خلال 3 أشهر إلى 4.7%، متوقعًا تسارع وتيرة النمو إلى 5.4% بحلول عام 2027، مدعومًا باستمرار برامج الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار الكلي. هذه التوقعات الإيجابية تعكس الثقة في مسار الإصلاح الاقتصادي المصري، وتؤكد على أهمية الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي كعنصر أساسي لنجاح هذه الإصلاحات.

جهود ضبط الأسواق

بالتوازي مع إطلاق حزمة الحماية الاجتماعية، تكثف الدولة جهودها لضبط الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار. هذه الإجراءات الرقابية تهدف إلى ضمان وصول الدعم لمستحقيه وعدم استغلال الظروف الاقتصادية لرفع الأسعار بشكل غير مشروع، مما يضمن فعالية الحزمة في التخفيف من الأعباء المعيشية للمواطنين والحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان.

spot_imgspot_img