في خطوة تؤكد على الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس ودورها المحوري في حركة التجارة العالمية، وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بمُواصلة تنفيذ إستراتيجية طموحة لتطوير القناة ومجراها الملاحي وكافة مرافقها وبنيتها التحتية. يهدف هذا التوجيه إلى ضمان استمرار الأداء المتميز للقناة، الذي يحظى بتقدير عالمي لكفاءته وقدرته على تلبية متطلبات الملاحة والتجارة الدولية المتزايدة.
تُعد قناة السويس، التي افتتحت عام 1869، شريانًا حيويًا يربط بين الشرق والغرب، وتختصر المسافات بشكل كبير بين آسيا وأوروبا، متجنبة بذلك طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة. على مر التاريخ، أثبتت القناة أهميتها القصوى كمعبر مائي استراتيجي، ليس فقط لمصر كأحد أهم مصادر الدخل القومي من العملة الصعبة، بل للعالم أجمع كعصب رئيسي لحركة التجارة العالمية، حيث يمر عبرها ما يقرب من 12% إلى 15% من حجم التجارة الدولية، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي والبضائع المنقولة في سفن الحاويات العملاقة.
وبحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، اجتمع الرئيس السيسي، اليوم (الأحد)، مع رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، حيث شدد على ضرورة المُشاركة الفعالة للهيئة في تلبية احتياجات الموانئ المصرية من القاطرات البحرية والوحدات البحرية المختلفة ضمن أسطول الهيئة. كما أكد على أهمية تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري، في إطار رؤية شاملة لتعزيز القدرات البحرية المصرية.
وذكر المُتحدث باِسم رئاسة الجمهورية السفير محمد الشناوي، أن الرئيس اطلع على تقرير مفصل حول حركة الملاحة في قناة السويس. وقد أشار الفريق أسامة ربيع إلى أن القناة شهدت في النصف الثاني من عام 2025، تحسنًا نسبيًا وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة. يأتي هذا التحسن في ظل الجهود المكثفة المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية التي أثرت على حركة الملاحة العالمية مؤخرًا، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي، خاصة مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي من القناة، وهو مشروع حيوي يهدف إلى زيادة قدرة القناة على استيعاب السفن الأكبر وتحسين السلامة الملاحية.
من أبرز المؤشرات الإيجابية التي تم رصدها هي العودة التدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من قناة السويس. يُعد هذا التطور بمثابة إشارة واضحة نحو بدء استعادة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، بعد فترة من التحديات الأمنية التي دفعت بعض الخطوط الملاحية إلى تغيير مسارها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة في تكاليف الشحن وتأخير في سلاسل الإمداد العالمية. تؤكد هيئة قناة السويس على التوقعات بتحسّن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026، مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام، مما يعكس الثقة المتزايدة في أمان وكفاءة الممر الملاحي المصري.
وأضاف البيان أن الرئيس السيسي تابع خلال الاجتماع أيضاً الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، للوقوف على معدلات الإنجاز والجداول الزمنية للتنفيذ. يندرج هذا المشروع ضمن جهود الدولة لتوطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في بناء وصيانة الوحدات البحرية. وفي هذا الصدد، أشار الفريق أسامة ربيع إلى مستجدات أعمال بناء 12 سفينة صيد أعالي بحار، وكذلك الانتهاء من أعمال بناء 6 قاطرات بحرية ضمن سلسلة تضم 10 قاطرات بحرية من طراز «عزم» بقوة شد 90 طناً، علاوة على استكمال أعمال بناء (10) قاطرات بحرية أخرى بقوة شد 80 طناً بترسانات هيئة قناة السويس. كما استعرض رئيس هيئة قناة السويس كذلك الموقف التنفيذي الخاص بقيام الهيئة بالانتهاء من بناء عدد (10) أتوبيس نهري، بالإضافة إلى خطط شراء وتطوير أسطول الكراكات لتعزيز قدرات هيئة قناة السويس على صيانة وتعميق المجرى الملاحي بانتظام.
تؤكد هذه الجهود المتواصلة على التزام مصر بالحفاظ على مكانة قناة السويس كشريان حيوي للتجارة العالمية، وتعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية. إن الاستثمار في تطوير البنية التحتية البحرية وتحديث الأسطول يعكس رؤية مصرية واضحة لدعم الاقتصاد الوطني وتأمين مستقبل مزدهر للقناة كأحد أهم الأصول الاستراتيجية للدولة.


