في تأكيد جديد على عمق العلاقات الأخوية والموقف المصري الثابت، جدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، دعم بلاده الكامل للبنان الشقيق. يأتي هذا التأكيد في سياق جهود مصر المتواصلة لدعم استقرار المنطقة، وحرصها على احترام سيادة ووحدة وسلامة الأراضي اللبنانية، وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. كما شدد عبد العاطي على دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني الشقيق ويحقق تطلعاته نحو مستقبل آمن ومزدهر.
وخلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس وزراء الجمهورية اللبنانية، نواف سلام، أعرب الوزير المصري عن تقدير بلاده للجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة اللبنانية في سبيل بسط سلطاتها الكاملة على جميع أراضيها. هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الداخلي وتعزيز مكانة لبنان على الساحتين الإقليمية والدولية.
وفي خطوة تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية، رحب وزير الخارجية المصري بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني. هذه المنطقة، التي تمتد لنحو 30 كيلومتراً من الحدود مع إسرائيل، تعتبر ذات أهمية استراتيجية بالغة، وقد شهدت تحديات أمنية وسياسية معقدة على مر السنين.
تأتي هذه التطورات في أعقاب حرب 2024–2025 مع إسرائيل واتفاق وقف إطلاق النار الذي تلاها، ما أعطى زخماً جديداً لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بالمنطقة. ففي 8 يناير، أعلن الجيش اللبناني عن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من هذه الخطة الطموحة. هذه الخطة، التي أقرها مجلس الوزراء اللبناني في أغسطس 2025، هي ترجمة عملية لالتزامات لبنان بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الصادر عام 2006.
الخلفية التاريخية وأهمية القرار 1701:
يعود قرار مجلس الأمن 1701 إلى حرب لبنان عام 2006، وقد صدر بهدف إنهاء الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، ووضع أسس لاستقرار دائم في المنطقة الحدودية. يطالب القرار بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ووقف جميع الأعمال العدائية، والأهم من ذلك، حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط، وعدم وجود أي قوات مسلحة غير تابعة للدولة اللبنانية أو لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) جنوب نهر الليطاني. لطالما شكل تطبيق هذا البند تحدياً كبيراً، خاصة مع وجود جماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة، مما أثر على سيادة لبنان واستقراره.
تأثيرات إنجاز المرحلة الأولى:
ركزت المرحلة الأولى من الخطة على توسيع انتشار الجيش اللبناني في المنطقة، وتأمين المناطق الحيوية، وبسط السيطرة العملياتية على الأراضي جنوب الليطاني باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. كما شملت معالجة الذخائر غير المنفجرة وشبكات الأنفاق لمنع إعادة بناء قدرات عسكرية خارج إطار الدولة. هذا الإنجاز له تداعيات إيجابية متعددة:
- على الصعيد المحلي: يعزز سيادة الدولة اللبنانية ويقوي مؤسساتها الشرعية، مما يساهم في استعادة الثقة بالدولة وقدرتها على حماية مواطنيها وتوفير الأمن والاستقرار. كما يفتح الباب أمام جهود إعادة الإعمار والتنمية في المناطق المتضررة.
- على الصعيد الإقليمي: يمثل خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، ويقلل من احتمالات التصعيد العسكري، مما يصب في مصلحة الاستقرار الإقليمي الأوسع. دعم مصر لهذه الخطوة يؤكد دورها كلاعب إقليمي يسعى لتهدئة النزاعات وتعزيز السلام.
- على الصعيد الدولي: يؤكد التزام لبنان بالقرارات الدولية ويعزز مصداقيته أمام المجتمع الدولي، الذي طالما طالب بتطبيق كامل للقرار 1701. كما يلبي المطالبات الدولية، خاصة الأمريكية والإسرائيلية، بتفكيك البنية العسكرية لحزب الله في الجنوب، مما يقلل من المخاوف الأمنية الإقليمية والدولية.
وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل للمساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن 1701 بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية الفوري وغير المنقوص ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية. كما أعرب عن الرفض الكامل لأي محاولات للتصعيد العسكري تمس وحدة وسيادة وسلامة الأراضي اللبنانية، داعياً إلى ضبط النفس والحوار.
وأكد رئيس الوزراء نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزيف عون أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ملموساً نحو ترسيخ سيادة الدولة، مع التأكيد على بدء التحضير للمرحلة الثانية (شمال الليطاني) في فبراير 2026، مما يعكس التزاماً لبنانياً مستمراً ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.




