في إنجاز تاريخي يؤكد هيمنتها المتواصلة على الساحة الأفريقية، توّج المنتخب المصري لكرة اليد بلقب بطولة كأس الأمم الأفريقية للمرة العاشرة في تاريخه، بعد فوزه الساحق على غريمه التقليدي المنتخب التونسي بنتيجة 37-24 في المباراة النهائية المثيرة التي أُقيمت يوم السبت في العاصمة الرواندية كيجالي. هذا التتويج لم يأتِ ليؤكد فقط تفوق الفراعنة الحالي، بل ليعادل الرقم القياسي المسجل باسم تونس في عدد الألقاب، مما يضيف فصلاً جديداً إلى سجل المنافسة الشرسة بين العملاقين.
منذ صافرة البداية، فرض المنتخب المصري سيطرته الكاملة على مجريات اللعب، مستعرضاً مهاراته الفنية العالية وتكتيكاته المحكمة. أنهى الفراعنة الشوط الأول متقدمين بفارق مريح بلغ سبعة أهداف، بنتيجة 17-10، وهو ما عكس الأداء القوي في الدفاع والهجوم. وفي الشوط الثاني، واصل اللاعبون المصريون تألقهم، موسعين الفارق تدريجياً ليصل إلى 13 هدفاً مع نهاية المباراة، ليحصدوا اللقب الرابع على التوالي، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخ البطولة الحديثة، ويؤكد الجيل الذهبي الحالي لليد المصرية.
تُعد بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة اليد، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1974، المحفل الأبرز لتحديد بطل القارة السمراء والمؤهلين لكأس العالم والأولمبياد. لطالما كانت هذه البطولة مسرحاً لمنافسة شرسة بين المنتخبات الكبرى، وعلى رأسها مصر وتونس والجزائر. العلاقة التنافسية بين مصر وتونس في كرة اليد الأفريقية تمتد لعقود، حيث تبادلا السيطرة على اللقب في فترات مختلفة، وكل مواجهة بينهما تحمل طابعاً خاصاً من الندية والإثارة. هذا الفوز المصري الأخير يعيد التوازن في سجل الألقاب ويشعل المنافسة أكثر في المستقبل.
يمثل هذا اللقب أهمية قصوى لكرة اليد المصرية، ليس فقط على المستوى الرياضي، بل كرمز للفخر الوطني والإنجاز. فكرة اليد تحظى بشعبية جارفة في مصر، وهذا الفوز يعزز مكانتها كواحدة من الرياضات الأكثر نجاحاً في البلاد. كما أن التأهل لكأس العالم 2027 في ألمانيا، إلى جانب تونس والرأس الأخضر والجزائر وأنغولا، يضمن استمرارية تمثيل القارة الأفريقية بقوة على الساحة الدولية، ويوفر فرصة للمنتخبات الأفريقية لاكتساب الخبرة والتنافس مع أفضل فرق العالم، مما يسهم في رفع مستوى اللعبة في القارة بأسرها.
تأتي هذه البطولة كخطوة حاسمة نحو المشاركة في بطولة كأس العالم لكرة اليد 2027، والتي ستستضيفها ألمانيا. فبجانب مصر وتونس، ضمنت منتخبات الرأس الأخضر والجزائر وأنغولا مقاعدها في هذا المحفل العالمي الكبير. هذه المشاركة المتعددة للمنتخبات الأفريقية تعكس التطور الملحوظ في مستوى كرة اليد بالقارة، وتؤكد قدرتها على إفراز لاعبين ومنتخبات قادرة على المنافسة عالمياً. كما أن الأداء القوي في البطولات القارية يرفع من تصنيف المنتخبات الأفريقية، مما قد يؤثر إيجاباً على قرعة البطولات الدولية المستقبلية.
وفي سياق متصل بالبطولة، تمكن منتخب الرأس الأخضر من حصد الميدالية البرونزية بعد فوزه المستحق على المنتخب الجزائري بنتيجة 29-23 في مباراة تحديد المركز الثالث، مؤكداً بذلك حضوره القوي وتطوره المستمر في كرة اليد الأفريقية. بهذا الإنجاز، تواصل مصر ترسيخ مكانتها كقوة عظمى في كرة اليد، وتتطلع إلى تحقيق المزيد من النجاحات على الصعيدين القاري والدولي، مدعومة بجيل من اللاعبين الموهوبين وإدارة رياضية طموحة.


