أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم عن سلسلة من القرارات الصارمة والحاسمة عقب اجتماع مجلس الإدارة الذي عُقد اليوم (الثلاثاء)، في خطوة تهدف إلى تعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في منظومة كرة القدم المصرية. جاءت هذه القرارات استجابة لتقارير وتحقيقات مكثفة بشأن مخالفات شابت بعض المباريات، مؤكدة على التزام الاتحاد بتطبيق اللوائح والقوانين بحزم.
شطب حكمين لضمان عدالة المنافسة
تضمنت أبرز القرارات شطب حكمين من سجلات الاتحاد، وهما الحكم أحمد سيد عبدالسميع والحكم المساعد حسام حفيظي محمد علي. جاء هذا الإجراء بعد اطلاع مجلس الإدارة على مذكرة لجنة الحكام والتحقيقات التي أجريت بشأن أحداث مباراة مركز شباب ناصر ونادي أسيوط، ضمن منافسات مواليد 2009. تعكس هذه الخطوة جدية الاتحاد في التعامل مع أي تجاوزات قد تؤثر على عدالة المنافسة، خاصة في الفئات السنية التي تمثل أساس بناء الأجيال القادمة من اللاعبين والحكام.
تعديل نتائج دوري الترقي وإيقاف نادٍ
لم تقتصر القرارات على الحكام فحسب، بل امتدت لتشمل تعديلات جوهرية في نتائج دوري الترقي وإيقاف أحد الأندية. فقد اطلع المجلس على مذكرة لجنة المسابقات ومذكرة التحقيقات بالإدارة القانونية بشأن ترتيب دورة الترقي للقسم الثالث، وما أسفرت عنه التحقيقات حول أحداث مباراة الحسينية ومركز شباب منيا القمح. وبناءً عليه، قرر مجلس الاتحاد المصري لكرة القدم إلغاء فارق الأهداف في مباريات دورة الترقي بفرع الشرقية، وإقامة مباراة فاصلة بين مركز شباب منيا القمح ومركز شباب الأخوة لتحديد المتأهل. بالإضافة إلى ذلك، تم إيقاف نادي الحسينية عن المشاركة في مسابقة القسم الرابع لمدة عام كامل، في رسالة واضحة بأن أي محاولات للتلاعب أو الخروج عن الروح الرياضية ستواجه بعقوبات رادعة.
إحالات للجنة الانضباط وتأكيد على المساءلة
وفي سياق متصل، قرر الاتحاد إحالة كل من زين عبدالحميد الورداني وطلعت عبدالرؤوف، عضوي مجلس إدارة نادي الحسينية، إلى لجنة الانضباط بشأن ما نُسب إليهما من مخالفات. كما تم إحالة اللاعب كريم صلاح واللاعب محمد حسن من نادي الحسينية إلى لجنة الانضباط، وذلك بناءً على ما نُسب إليهما في التحقيقات. تؤكد هذه الإحالات على مبدأ المساءلة الشاملة، وأن القرارات التأديبية لا تقتصر على الأندية أو الحكام فحسب، بل تشمل الأفراد المتورطين في أي مخالفات، سواء كانوا إداريين أو لاعبين.
السياق العام وأهمية القرارات
تأتي هذه القرارات في وقت تتزايد فيه المطالبات بتعزيز الشفافية والنزاهة في كرة القدم المصرية. لطالما كانت قضايا التحكيم والتلاعب بالنتائج من التحديات التي تواجه الأندية والاتحادات على حد سواء. إن الاتحاد المصري لكرة القدم، بصفته الهيئة العليا المنظمة للعبة في البلاد، يقع على عاتقه مسؤولية كبيرة في الحفاظ على سمعة اللعبة وضمان تكافؤ الفرص لجميع المشاركين. هذه الإجراءات الصارمة تبعث برسالة قوية إلى جميع الأطراف المعنية – الأندية، اللاعبين، الحكام، والإداريين – بأن الاتحاد لن يتهاون مع أي ممارسات تخل بالروح الرياضية أو تضر بمصداقية المنافسات.
التأثير المتوقع على المشهد الكروي
من المتوقع أن يكون لهذه القرارات تأثير إيجابي على المدى الطويل، حيث ستساهم في بناء ثقة أكبر في النظام الكروي المصري. على المستوى المحلي، ستشجع الأندية واللاعبين على الالتزام بالقواعد والأخلاق الرياضية، مما يؤدي إلى منافسات أكثر عدلاً وشفافية. كما أنها تعزز من مكانة الحكام النزيهين وتوفر بيئة عمل أفضل لهم. إقليمياً ودولياً، تعكس هذه الخطوات التزام مصر بالمعايير الدولية للحوكمة الرياضية ومكافحة الفساد في كرة القدم، مما قد يعزز من فرصها في استضافة البطولات الكبرى ويحسن من صورتها في المحافل الرياضية العالمية. إن الحفاظ على نزاهة اللعبة هو حجر الزاوية في تطورها وازدهارها.
تقدير الجهاز الفني لكرة القدم النسائية
وفي ختام بيانه، كشف الاتحاد المصري عن توجيه الشكر والتقدير للجهاز الفني لمنتخب الكرة النسائية تحت 20 سنة، في إشارة إلى انتهاء تعاقدهم أو إعادة هيكلة الجهاز الفني لهذه الفئة. هذا القرار، وإن كان منفصلاً عن القرارات التأديبية، إلا أنه يعكس استمرارية عمل الاتحاد في تقييم الأداء الفني والإداري لمختلف المنتخبات والفئات.


