spot_img

ذات صلة

وزير الأوقاف المصري: أمن العرب من صميم الأمن القومي المصري

في تصريح يعكس عمق الروابط التاريخية والاستراتيجية بين دول المنطقة، أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، تضامن جمهورية مصر العربية الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والعراق، والأردن. جاء ذلك في ظل التوترات الإقليمية ومواجهة التهديدات المستمرة، حيث شدد على أن أي مساس باستقرار هذه الدول الشقيقة هو مساس مباشر بمصر، مؤكداً أن حماية أمن الأشقاء العرب تعد ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي المصري.

جذور التضامن العربي ومحددات الأمن القومي

تاريخياً، لم تكن السياسة المصرية يوماً بمعزل عن محيطها العربي. فقد أثبتت العقود الماضية أن استقرار منطقة الشرق الأوسط يعتمد بشكل كبير على التنسيق المشترك بين القاهرة وعواصم الخليج والمشرق العربي. وتأتي تصريحات وزير الأوقاف لتعيد التأكيد على الموقف الثابت الذي طالما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي في مناسبات عدة، والذي ينص على أن الأمن العربي الجماعي كل لا يتجزأ. إن التحديات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، بما في ذلك التدخلات الخارجية والاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي أشار إليها الوزير، تتطلب جبهة موحدة. هذا التلاحم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لعقيدة راسخة تعتبر أن العمق الاستراتيجي لمصر يبدأ من استقرار جيرانها وحلفائها.

تفاصيل الدورة الـ 15 لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية

جاءت هذه التصريحات القوية خلال مشاركة الدكتور أسامة الأزهري في فعاليات الدورة الخامسة عشرة للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، والتي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي. ترأست المملكة العربية السعودية هذه الدورة، حيث افتتح الجلسة الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي. وقد حرص الوزير المصري على توجيه أسمى آيات الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، داعياً الله أن يديم نعم الأمن والرخاء على المملكة ومصر وسائر بلدان الأمة الإسلامية، وأن تُخمد نيران الحروب التي تهدد استقرار الشعوب. يذكر أن المجلس التنفيذي يضم في عضويته ثماني دول محورية هي: السعودية، الأردن، إندونيسيا، باكستان، غامبيا، الكويت، المغرب، ومصر.

الأبعاد الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن القومي المصري والعربي

تكتسب هذه الدورة أهمية بالغة بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي تمر به الأمة الإسلامية. إن التأكيد على ارتباط أمن المنطقة بـ الأمن القومي المصري يبعث برسائل طمأنة للداخل الإقليمي، ورسائل حزم لأي أطراف تحاول العبث باستقرار المنطقة. على الصعيد الدولي، يعكس هذا التوافق الإسلامي والعربي قدرة دول المنطقة على صياغة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الفكرية والأمنية. وقد ناقش المجلس قضايا معاصرة في غاية الأهمية، أبرزها دور المؤسسات الدينية في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومحاربة التطرف، وتعزيز معاني القدوة الحسنة والرقي السلوكي في المجتمعات.

توظيف التكنولوجيا ومواجهة الشائعات لحماية المجتمعات

لم يقتصر المؤتمر على الجوانب السياسية والأمنية التقليدية، بل امتد ليشمل الأمن الفكري والمجتمعي. فقد استعرض المشاركون سبل الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر القيم الرشيدة والخطاب الديني المستنير. كما تم تسليط الضوء على ضرورة إشراك الشباب في جهود التوعية، والعناية بالأسرة كحصن أول ضد التفكك المجتمعي، وتعظيم عوائد الأوقاف وتوظيفها في خدمة التنمية.

وحذر الحضور بشدة من خطورة الشائعات والطرح غير المنصف للقضايا المحلية والإقليمية، وما يتصل بذلك من تضليل إعلامي يستهدف تمزيق وحدة الصف الإسلامي وتدمير الأوطان. وفي ختام الجلسة، تم استعراض مشاريع القرارات والتوصيات، واعتماد مسارات العمل التنفيذي التي تضمن تفعيل هذه الرؤى المشتركة، وتلاوة البيان الختامي للمؤتمر، مما يسهم في بناء مستقبل أكثر أماناً واستقراراً لشعوب العالم الإسلامي.

spot_imgspot_img