spot_img

ذات صلة

المهرجان القومي للسينما المصرية يعود: اليوبيل الفضي يدعم المواهب

بعد توقف دام لثلاثة أعوام، أعلنت وزارة الثقافة المصرية رسمياً عن عودة المهرجان القومي للسينما، في دورته الخامسة والعشرين، والتي تحمل شعار “اليوبيل الفضي”. يمثل هذا الإعلان خطوة محورية نحو إعادة إحياء أحد أبرز الفعاليات الثقافية والفنية في مصر، وتأكيداً على التزام الدولة بدعم صناعة السينما التي لطالما كانت ركيزة أساسية للقوة الناعمة المصرية والعربية.

تُعد السينما المصرية رائدة في المنطقة العربية، حيث يعود تاريخها إلى بدايات القرن العشرين، وشهدت عصوراً ذهبية أنتجت خلالها مئات الأفلام التي شكلت الوجدان الثقافي للملايين. لطالما لعبت المهرجانات السينمائية الوطنية دوراً حيوياً في هذا المسار، فهي ليست مجرد احتفالات فنية، بل منصات لاكتشاف المواهب، وتشجيع الإنتاج، وتوثيق الذاكرة السينمائية للبلاد. إن توقف المهرجان القومي للسينما، الذي يُعد مرآة تعكس تطور الصناعة المحلية، كان يمثل تحدياً، وعودته اليوم تبعث برسالة أمل وتفاؤل لمستقبل السينما المصرية.

من المقرر أن تُقام الدورة الخامسة والعشرون من المهرجان في السادس والعشرين من أبريل، مع تخصيص جوائز هذا العام للأفلام القصيرة وأفلام الطلاب. هذا التوجه الاستراتيجي يعكس رؤية واضحة لدعم الجيل الجديد من المبدعين، وتوفير منصة لهم لعرض أعمالهم واكتساب التقدير. كما سيتم تنظيم عروض للأفلام المشاركة في عدد من المحافظات، مما يضمن وصول الفن السينمائي إلى جمهور أوسع خارج العاصمة، ويعزز من التفاعل الثقافي على مستوى الجمهورية.

أوضح وزير الثقافة، أحمد فؤاد هنو، أن عودة المهرجان تمثل خطوة مهمة ضمن إستراتيجية متكاملة للارتقاء بصناعة السينما المصرية. هذه الإستراتيجية لا تقتصر على دعم المبدعين الحاليين فحسب، بل تمتد لتشمل تشجيع الإبداع الفني الوطني وتقديم منصة حقيقية للاحتفاء بالسينما وتعزيز قدرة صناع الأفلام على الابتكار والتجديد. وأشار الوزير إلى أن الوزارة تضع كافة إمكانياتها لدعم المهرجان والارتقاء بالمستوى الفني والتنظيمي له، مؤكداً على اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لهذه الدورة “لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية”.

تأتي أهمية هذه العودة في سياقات متعددة. على الصعيد المحلي، ستسهم في تحفيز الإنتاج السينمائي، وخلق فرص عمل جديدة في هذا القطاع الحيوي، وتشجيع الاستثمار في المواهب الشابة. كما أنها تعزز من الحراك الثقافي وتوفر مساحة للنقاش وتبادل الخبرات بين صناع السينما والجمهور. إقليمياً، تعيد مصر تأكيد مكانتها كمركز إشعاع ثقافي وفني في العالم العربي، وتفتح آفاقاً للتعاون وتبادل التجارب مع الدول الشقيقة. دولياً، يمثل المهرجان فرصة لعرض الإنتاجات المصرية على الساحة العالمية، وجذب الانتباه إلى المواهب المصرية، مما يعزز من مكانة مصر كقوة ناعمة مؤثرة على الصعيد الدولي.

ويؤكد الوزير هنو على التزام الدورة باحترام صُنّاع السينما، والاحتفاء بإبداعاتهم، وترسيخ مكانة السينما المصرية كأحد أبرز روافد القوة الناعمة للبلاد. إن عودة المهرجان القومي للسينما، في دورة اليوبيل الفضي، ليست مجرد حدث فني، بل هي إعلان عن مرحلة جديدة من الاهتمام والدعم للسينما المصرية، التي تستحق أن تستعيد بريقها وتواصل مسيرتها في إثراء الثقافة العربية والعالمية.

spot_imgspot_img