شهدت قمم الجبال في منطقة جازان، وتحديداً في محافظة الدائر، مشهداً إيمانياً مهيباً، حيث أقيمت صلاة العيد في جبل حراز على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر. وتوافدت جموع غفيرة من المصلين لأداء صلاة عيد الفطر المبارك للعام الحالي 1447 هـ، في أجواء مفعمة بالروحانية والسكينة. وقد شكل هذا الحدث السنوي فرصة عظيمة للأهالي للتجمع والاحتفال بهذه المناسبة الدينية العظيمة وسط أحضان الطبيعة الخلابة التي تتميز بها المرتفعات الجنوبية للمملكة العربية السعودية.
العودة إلى الجذور وإحياء الموروث الشعبي
لا تقتصر فرحة العيد في هذه المناطق على أداء الشعائر الدينية فحسب، بل تمتد لتشمل إحياء العادات والتقاليد الأصيلة. فقد حرص الكثير من المواطنين على العودة من المدن الصاخبة إلى قراهم الهادئة في المرتفعات، رغبة منهم في قضاء عطلة العيد بين الأهل والأقارب. وعقب الانتهاء من أداء الصلاة، يتوجه الأهالي لتناول وجبة الإفطار الصباحي التقليدية في منازلهم أو عند جيرانهم، مما يعزز من أواصر المحبة والتكافل الاجتماعي، ويتيح لهم الاستمتاع بـ “عيد القرى” الجميل الذي يتسم بالبساطة والهدوء بعيداً عن ضجيج الحياة المدنية المعاصرة.
طبيعة جبل حراز الساحرة وأهميتها الجغرافية
يتميز جبل حراز، الذي يقع ضمن سلسلة جبال بني مالك، بطبيعته الجغرافية الفريدة ومدرجاته الزراعية الخضراء التي تشتهر بزراعة البن الخولاني الأصيل. وفي صبيحة يوم العيد، تزينت هذه الجبال بأجواء مناخية استثنائية، حيث هطلت أمطار خفيفة أضفت مزيداً من الجمال والبهجة على المكان. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة نظراً لموقعها الجغرافي؛ فعلى الرغم من وقوعها على بعد كيلومترات قليلة من الشريط الحدودي المحاذي لدولة اليمن، إلا أن المصلين عاشوا أجواءً من الطمأنينة التامة، مما يعكس حجم الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لبسط الأمن والاستقرار في كافة ربوع الوطن.
مضامين خطبة العيد والدعوة لتعزيز الأمن
وقد أمّ المصلين في هذا التجمع المبارك فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن مفرح بن جبران المالكي، الذي ألقى خطبة بليغة لامست قلوب الحاضرين. وحث فضيلته في خطبته على ضرورة استشعار نعمة الأمن والأمان التي تعيشها المملكة، مشدداً على أهمية التعاون الوثيق مع رجال الأمن البواسل في الدفاع عن أرض الحرمين الشريفين ومقدرات الوطن. وأوضح الدكتور المالكي أن ما تنعم به البلاد من استقرار وازدهار هو ثمرة لجهود متكاملة من كافة الإدارات الحكومية والقيادة الرشيدة.
دلالات إقامة الشعائر واستدامة العمل الصالح
كما تناولت الخطبة توجيهات هامة تتعلق بحياة المسلم بعد انقضاء شهر الصيام. فقد أكد الخطيب على ضرورة الالتزام بالتعليمات والتوجيهات الصادرة عن الجهات المعنية لما فيه مصلحة الفرد والمجتمع. وبيّن أهمية عدم التفريط في العبادات والطاعات بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، داعياً إلى الحرص على المداومة عليها ومتابعة العمل الصالح. إن إقامة مثل هذه الشعائر في المناطق الجبلية والحدودية تحمل دلالات عميقة تؤكد على التلاحم الوطني، وتعكس صورة مشرقة للحياة الآمنة والمستقرة التي ينعم بها المواطن السعودي في كل شبر من أرجاء المملكة.


