اجتماع عربي طارئ لبحث الهجمات على الخرطوم وتأكيد دعم السودان
في خطوة تعكس القلق الإقليمي المتزايد إزاء الأوضاع المتدهورة في السودان، يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين اجتماعاً طارئاً، بناءً على طلب رسمي من دولة السودان وتأييد الدول الأعضاء. يهدف الاجتماع إلى بحث التطورات الأخيرة المرتبطة بالهجمات التي تعرضت لها العاصمة الخرطوم، والتي استهدفت مطار الخرطوم الدولي ومواقع متفرقة أخرى. هذا التحرك العربي يأتي في سياق الحاجة الملحة إلى دعم السودان في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية غير المسبوقة التي يواجهها، ويؤكد على أهمية التضامن الإقليمي للحفاظ على استقرار الدولة ووحدة أراضيها.
جذور الأزمة السودانية وتصاعد العنف
تأتي هذه الهجمات الأخيرة في ظل تصعيد عسكري ملحوظ في العاصمة السودانية، وتذكير بالصراع المسلح المستمر بين الجيش السوداني بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والذي اندلع في أبريل 2023. تعود جذور هذه الأزمة إلى التوترات التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، والفترة الانتقالية الهشة التي تلتها، والتي شهدت صراعاً على السلطة بين المكونين العسكري والمدني، ثم بين الفصائل العسكرية نفسها. لقد أدت هذه الصراعات إلى انهيار الاتفاقات السياسية وتصاعد العنف، مما دفع البلاد إلى حافة الهاوية. تعرض مطار الخرطوم الدولي ومواقع عسكرية ومدنية أخرى لهجمات بطائرات مسيرة الأسبوع الماضي، وهي هجمات تُعد الأولى من نوعها منذ أشهر، بعد فترة من الهدوء النسبي عقب استعادة الجيش السوداني سيطرته على معظم العاصمة في مارس 2025. هذا الاستهداف المتجدد للمطار، الذي يُعد شرياناً حيوياً للبلاد، يثير مخاوف جدية من عودة التصعيد الشامل وتأثيره السلبي على جهود المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها.
تداعيات الهجمات على الخرطوم: أبعاد محلية وإقليمية
لقد خلّف الصراع السوداني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث أدت المعارك إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، ونزوح ولجوء أكثر من 13 مليون شخص، وانتشار المجاعة في مناطق واسعة من البلاد. استهداف مطار الخرطوم الدولي، الذي كان مسرحاً لمعارك عنيفة في بداية الحرب وعاد جزئياً للعمل أخيراً، يرمز إلى استمرار حالة عدم الاستقرار ويؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الإنسانية على إيصال المساعدات الحيوية. على الصعيد الإقليمي، تُثير هذه الهجمات مخاوف من امتداد الصراع وتداعياته على دول الجوار، مثل تدفق اللاجئين إلى تشاد ومصر وجنوب السودان، وزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها. كما أن الاتهامات المتبادلة بين الحكومة السودانية وقواتها المسلحة ضد دول إقليمية مثل الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا بالتورط المباشر في الهجمات، مدعية امتلاك أدلة موثقة تشير إلى إطلاق الطائرات المسيرة من مطار بحر دار الإثيوبي وبعضها يعود إلى أصول إماراتية، تزيد من تعقيد المشهد وتُشير إلى أبعاد دولية محتملة للصراع. وقد استدعت الخرطوم سفيرها لدى أديس أبابا احتجاجاً على ذلك، فيما نفت الإمارات هذه الاتهامات ووصفتها بـ«الدعاية المضللة».
دعوات إقليمية ودولية لـ دعم السودان واستعادة الاستقرار
في ظل هذه التطورات الخطيرة، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، الهجمات بشدة، معتبراً إياها «تصعيداً خطيراً يهدد السلم والأمن الإقليميين»، وأكد وقوف الجامعة الكامل مع سيادة السودان ووحدة أراضيه. كما أدانت دول عربية عدة، في مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر وقطر، الهجمات، مما يعكس إجماعاً إقليمياً على ضرورة وقف التصعيد والبحث عن حلول سلمية. إن السودان، بموقعه الاستراتيجي وموارده الطبيعية، يُعد ركيزة أساسية للاستقرار في المنطقة، وأي تدهور إضافي فيه ستكون له عواقب وخيمة تتجاوز حدوده. لذا، فإن الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية يُعد فرصة حاسمة لتنسيق الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والضغط على الأطراف المتحاربة للعودة إلى طاولة المفاوضات. إن دعم السودان في هذه المرحلة لا يقتصر على المساعدات الإنسانية فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم السياسي والدبلوماسي لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق السلام المستدام الذي طال انتظاره للشعب السوداني.


