spot_img

ذات صلة

ارتفاع مؤشر الأسواق الناشئة 5.1% لأفضل أداء في 4 سنوات

شهدت الأسواق الناشئة اليوم انتعاشة قوية ومفاجئة، حيث قفزت أصولها مدفوعة بموجة من الارتياح العالمي الواسع. جاء هذا التفاؤل الملحوظ في الأوساط الاقتصادية عقب الإعلان عن اتفاق استراتيجي بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على هدنة مؤقتة تمتد لأسبوعين، والتي تتضمن خطوة حيوية تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة الدولية.

أداء استثنائي لمؤشر الأسواق الناشئة وتعافي ملحوظ

في تفاصيل هذا الصعود، سجل مؤشر MSCI لأسهم الأسواق الناشئة ارتفاعاً قياسياً بلغت نسبته 5.1%، ليبلغ بذلك أعلى مستوى له خلال شهر. ويتجه المؤشر بخطى ثابتة نحو تحقيق أكبر مكاسب يومية له منذ شهر نوفمبر من عام 2022، وهو التاريخ الذي شهد تلميحات من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) بشأن إبطاء وتيرة رفع أسعار الفائدة. وتأتي موجة المكاسب الحالية بمثابة طوق نجاة بعد أن تكبد المؤشر تراجعاً حاداً بلغت نسبته نحو 13% خلال الشهر الماضي.

السياق الجيوسياسي وتأثير فتح مضيق هرمز

تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره خُمس استهلاك العالم من النفط تقريباً. أي توتر في هذه المنطقة ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة. وقد جاءت الانفراجة الحالية بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، صباح اليوم، عن التوصل إلى هذه الهدنة قبل ساعات قليلة فقط من انتهاء المهلة الحاسمة التي مُنحت لطهران لإعادة فتح الممر الملاحي، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من عواقب وخيمة تصل إلى حد محو حضارة بأكملها. وفي خطوة دبلوماسية لاحقة لتهدئة التوترات، من المتوقع أن تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعاً مرتقباً بين وفدين أمريكي وإيراني لبحث سبل استقرار الأوضاع.

تداعيات الهدنة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي

يحمل هذا الحدث أهمية بالغة وتأثيراً مباشراً على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بأسواق الطاقة. ففي هذا السياق، هبطت أسعار النفط الخام بشكل حاد بنسبة تقارب 14% لتصل إلى نحو 93 دولاراً للبرميل. ويُعد النفط عنصراً بالغ الأهمية ومحركاً رئيسياً لاقتصادات الدول النامية. هذا الهبوط السريع في تكلفة الطاقة قاد أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد موارد الطاقة، لتصدر موجة المكاسب العالمية، مستفيدة من انخفاض تكاليف الإنتاج والتشغيل المتوقعة.

انتعاش العملات والأسهم الإقليمية وسط حذر المحللين

على مستوى الأسواق الفردية، تعافت الأسهم الكورية الجنوبية بقوة مسجلة ارتفاعاً بنسبة 6.9%، لتعوض جزءاً كبيراً من خسائرها التي قاربت 20% في الشهر الماضي. كما قفزت أسهم البنوك التركية بنسبة 10%، وصعد مؤشر MSCI لأسهم أوروبا الناشئة بنسبة 4.8%، بينما ارتفع المؤشر الرئيسي في جنوب أفريقيا بنسبة 6%. وفي سوق العملات الأجنبية، ارتفع مؤشر MSCI لعملات الدول النامية بنسبة 0.9% مقابل الدولار الأمريكي. وكان النزاع المستمر منذ شهر قد دفع المستثمرين سابقاً للجوء إلى الدولار كملاذ آمن، مما أدى إلى توقف مؤقت لموجة هبوط العملة الأمريكية التي استمرت لعام كامل. وسجلت عملتا تايلاند والفلبين مكاسب تجاوزت 1.4%، وارتفعت الروبية الهندية بنسبة 0.4%، والراند الجنوب أفريقي بنسبة 2.2%، في حين صعدت الليرة التركية بشكل طفيف بلغ 0.1%.

ورغم هذا التفاؤل، يبقى الحذر سيد الموقف. فقد صرح أخلياس جورجولوبولوس، كبير محللي الأسواق لدى شركة الوساطة المالية XM، قائلاً: “فترة الهدنة الممتدة لأسبوعين لاقت ترحيباً واسعاً بالنظر إلى البديل الكارثي، لكن بما أن الهدنة الأولى غالباً ما تفشل تاريخياً، فإن المرحلة القادمة ستكون شديدة الحساسية وتتطلب مراقبة دقيقة لتحركات الأسواق”.

spot_imgspot_img