أمير الكويت يؤكد حق الدفاع الشرعي
في تصعيد لافت يعكس حرص القيادة الكويتية على حماية أمنها القومي، أكد أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، اليوم الإثنين، أن لدولة الكويت الحق الكامل والأصيل في الدفاع عن نفسها وأراضيها. جاء هذا التصريح القوي رداً على ما وصفه بـ “العدوان الإيراني السافر”، مستنداً في ذلك إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع الشرعي عن النفس. وشدد سموه على أن الرد سيكون متناسباً مع حجم وشكل هذا التهديد، وبما يتفق تماماً مع أحكام القانون الدولي، مؤكداً اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية الأراضي الكويتية، وضمان سلامة المواطنين والمقيمين، وصون سيادة البلاد واستقرارها.
السياق الإقليمي والأهمية الاستراتيجية
تأتي هذه التصريحات في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد يشهدها الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص. تاريخياً، عُرفت دولة الكويت بسياستها الخارجية المتزنة ودورها كوسيط للسلام في المنطقة، إلا أنها لطالما أظهرت حزماً شديداً عندما يتعلق الأمر بسيادتها وأمنها القومي. وتكتسب منطقة الخليج أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى باعتبارها شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، مما يجعل أي توتر أو عدوان فيها يمثل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، وليس فقط للدول المعنية بالحدث.
تضامن خليجي ودولي واسع
وفي سياق كلمته التي ألقاها بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وجه الشيخ مشعل الأحمد الصباح رسالة شكر وتقدير لقادة الدول الشقيقة والصديقة، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، على مواقفهم المشرفة وتضامنهم الصادق. وأوضح أن الاتصالات التي تلقتها الكويت لإدانة هذا الاعتداء تعكس عمق الروابط الأخوية وتجسد وحدة المواقف في مواجهة أي تهديد يمس استقرار المنطقة. ودعا أمير الكويت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في إدانة هذا العدوان الآثم، واتخاذ مواقف حاسمة تكفل احترام القوانين والمواثيق الدولية، محذراً من أن المنطقة تشهد تطورات متسارعة وتصعيداً غير مسبوق.
جاهزية القوات المسلحة واليقظة الأمنية
على الصعيد الداخلي والعسكري، أكد أمير الكويت أن بلاده تعتبر خطاً أحمراً، وأن سيادتها مصونة بإرادة شعبها. وأشاد بالدور البطولي للقوات المسلحة الكويتية التي تؤدي واجباتها بثبات واقتدار في مواجهة أي هجمات آثمة. وكشف سموه عن توجيهات مباشرة برفع مستوى الاستعداد والجاهزية القتالية، وتعزيز الإجراءات الوقائية والانتشار الأمني في المواقع الحيوية لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ. وأكد أن الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية تعمل بتكامل تام للحفاظ على الطمأنينة العامة ومتابعة التطورات بدقة.
الجبهة الداخلية وضرورة الوعي الوطني
وفي ختام رسالته، ركز الشيخ مشعل الأحمد على أهمية الجبهة الداخلية، معتبراً أن الثقة بين القيادة والشعب ومؤسسات الدولة هي خط الدفاع الأول. وشدد على أن الوعي بما يجري من تحديات سياسية وأمنية أصبح ضرورة وطنية ملحة، داعياً المواطنين إلى التحلي باليقظة والتعامل بمسؤولية وعقلانية بعيداً عن التهويل أو التهوين. كما حذر من خطورة الشائعات، مطالباً بتحصين المجتمع ومنع استغلال الظروف الدقيقة لإثارة الفتن أو زعزعة الثقة، ومؤكداً أن الكويت ستظل عصية على كل من يحاول المساس بأمنها واستقرارها.


