spot_img

ذات صلة

أرباح شركات الطاقة تثير غضب أوكسفام: 300 مليون دولار يومياً

أصدرت منظمة “أوكسفام” الدولية تقريراً حديثاً يندد بالارتفاع الفاحش في أرباح شركات الطاقة الكبرى والمليارديرات في دول مجموعة السبع (G7)، واصفة هذا الصعود الصاروخي للثروات بـ “الثراء المتسارع” غير العادل. وجاء هذا التقرير في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، لا سيما بعد اندلاع النزاع الأمريكي الإيراني في أواخر فبراير الماضي، والذي ألقى بظلاله على حركة الملاحة في مضيق هرمز وأدى إلى اضطرابات حادة في أسواق النفط والغاز العالمية.

جذور الأزمة: كيف تحولت التوترات السياسية إلى مكاسب مالية؟

تاريخياً، لطالما كانت أسواق الطاقة العالمية شديدة الحساسية للاضطرابات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي. ومع بدء التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، سارعت الأسواق إلى تسعير المخاطر المحتملة، مما أدى إلى قفزة فورية في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي. هذه القفزات السعرية لم تكن عبئاً على الجميع؛ بل تحولت إلى فرصة ذهبية لعمالقة النفط لزيادة عوائدهم بشكل غير مسبوق، مستفيدين من حالة الهلع في الأسواق العالمية وتأمين الإمدادات البديلة بأسعار مضاعفة.

أرقام صادمة تكشف حجم أرباح شركات الطاقة والمليارديرات

وفقاً للبيانات الموثقة التي نشرتها منظمة أوكسفام البريطانية، تمكن 41 مليارديراً يمتلكون حصصاً رئيسية في قطاع الطاقة من زيادة ثرواتهم الإجمالية بمقدار 23.5 مليار دولار خلال أشهر معدودة فقط منذ بدء النزاع، وهو ما يعادل تدفقاً مالياً مذهلاً يصل إلى 300 مليون دولار يومياً. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تشير التقديرات إلى أن أرباح أكبر ست شركات نفطية دولية مرشحة للارتفاع بنسبة تصل إلى 80%، مما يضيف نحو 68 مليار دولار إضافية فوق التوقعات التي كانت موضوعة قبل اندلاع الأزمة الحالية. وتتوقع المنظمة أن تبلغ الأرباح الإجمالية لهذه الشركات العملاقة نحو 152 مليار دولار بحلول عام 2026، أي ما يعادل 416 مليون دولار يومياً.

تداعيات عالمية: اتساع الفجوة بين الأثرياء والفقراء

إن هذا التفاوت الصارخ في توزيع الثروات يحمل تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى المستوى الدولي، تسببت هذه الارتفاعات القياسية في أسعار الوقود والمواد الغذائية في تفاقم أزمة التضخم العالمي، مما دفع ملايين الأسر في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء إلى حافة الفقر والاضطرار إلى تقليص احتياجاتهم الأساسية. وإقليمياً، تزيد هذه الأزمات من الضغوط الاقتصادية على الحكومات التي تكافح لدعم أسعار الطاقة لمواطنيها. وفي هذا السياق، صرح المدير العام لمنظمة أوكسفام، أميتاب بيهار، بأن الحروب والنزاعات باتت تتحول بالنسبة للبعض إلى “مصدر ضخم للربح”، مشيراً إلى أن النظام الاقتصادي العالمي الحالي يعيد توزيع الثروة بشكل منهجي لصالح الفئات الأكثر ثراءً على حساب الأغلبية الساحقة.

مطالبات بفرض ضرائب استثنائية لمواجهة الجشع الاقتصادي

انتقدت أوكسفام بشدة غياب الاستجابة الفعالة والمنسقة من قبل قادة دول مجموعة السبع (G7) للحد من هذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة. ودعت المنظمة بشكل عاجل إلى ضرورة فرض ضرائب تصاعدية على “الأرباح الاستثنائية” التي تحققها شركات الطاقة الكبرى نتيجة للأزمات والحروب. وترى المنظمة أن توجيه عوائد هذه الضرائب لدعم الأسر المتضررة والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة الآخذة في الاتساع بين طبقات المجتمع الدولي.

spot_imgspot_img