إنجي المقدم تشيد بأسطورة الفن سوسن بدر في «الست موناليزا»
في عالم الفن والدراما، تظهر بين الحين والآخر مواقف إنسانية ومهنية تسلط الضوء على المعدن الحقيقي للنجوم. ومؤخراً، أشادت الفنانة المصرية إنجي المقدم، بأداء وتفاني الفنانة القديرة سوسن بدر خلال كواليس تصوير مسلسل «الست موناليزا». لقد قدمت النجمة الكبيرة نموذجاً حقيقياً يُحتذى به في الالتزام والتفاني، مما يثبت مجدداً لماذا تُلقب بـ «نفرتيتي السينما المصرية» ولماذا تحظى بهذا القدر من الاحترام في الأوساط الفنية.
تفاصيل إصابة سوسن بدر: مدرسة في الالتزام
كشفت إنجي المقدم عن واقعة مذهلة تعكس مدى احترافية سوسن بدر، مشيرة إلى أن الأخيرة تعرضت لإصابة بالغة خلال فترة التصوير تمثلت في كسر في الحوض في منتصف العمل. ورغم الألم الشديد الذي يصاحب مثل هذه الإصابات، إلا أن سوسن بدر رفضت إيقاف التصوير أو تعطيل الإنتاج. لقد استمرت في العمل وتحملت المسؤولية كاملة حتى يكتمل المسلسل في موعده المحدد، وهو ما دفع إنجي المقدم لوصفها بأنها «مدرسة في الالتزام والعمل». هذا الموقف ليس غريباً على جيل الرواد في الدراما المصرية، الذين طالما وضعوا فنهم واحترامهم للجمهور فوق أي اعتبارات شخصية أو صحية.
السياق الفني وأهمية الدراما المصرية
تعتبر الدراما المصرية الركيزة الأساسية للقوة الناعمة في العالم العربي، وتتطلب صناعة المسلسلات التلفزيونية جهداً بدنياً وذهنياً هائلاً، حيث تمتد ساعات التصوير أحياناً لأكثر من 14 ساعة يومياً. في هذا السياق، تبرز أهمية الالتزام المهني الذي أظهرته سوسن بدر، والذي ينعكس إيجابياً على جودة العمل الفني ويُلهم الأجيال الشابة من الممثلين. إن مثل هذه التضحيات تساهم في الحفاظ على ريادة الفن المصري إقليمياً ودولياً، وتؤكد للمشاهدين أن ما يرونه على الشاشة هو نتاج عرق وتعب حقيقيين.
روح التعاون وبيئة العمل الإيجابية
وعلى صعيد متصل، تحدثت إنجي المقدم عن كواليس العمل، مؤكدة أنها استمتعت للغاية أثناء العمل بمسلسل «الست موناليزا». وأشارت إلى أن أكثر ما سهّل عملية التصوير هو روح التعاون بين جميع أفراد الفريق. وأضافت أن الجميع كان يعمل بحب وضمير، بعيداً عن أي توترات أو خلافات، مما خلق بيئة عمل مريحة وداعمة. وأوضحت أن التحدي الأكبر لم يكن في العلاقات بين فريق العمل، بل في طبيعة مهام التصوير التقنية التي كانت تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين. وأكدت أن هذه التفاصيل، رغم كونها مرهقة أحياناً، إلا أنها في النهاية خدمت جودة العمل وخرجت به في أفضل صورة.
شخصية «القطة الجريحة» وواقعية الدراما
تطرقت إنجي المقدم أيضاً إلى طبيعة الشخصية المعقدة التي تجسدها في المسلسل، قائلة: «الشخصية تبدو أحياناً جريئة أو حادة في ردود أفعالها، لكنها في الحقيقة تخفي داخلها الكثير من الانكسار والخوف». هذه التناقضات النفسية هي ما جعلت الشخصية إنسانية وقريبة جداً من الواقع المعاش. وشبهت إنجي شخصيتها بـ «القطة الجريحة» التي تدافع عن نفسها بشراسة حتى لا يقترب منها أحد أو يستغل ضعفها، وهو نمط درامي يعكس عمق الكتابة والتحليل النفسي للشخصيات.
وعن طبيعة أحداث المسلسل، أكدت المقدم أن ما يقدمه العمل ليس مبالغاً فيه على الإطلاق، بل يعكس جوانب حقيقية ومظلمة من الواقع. وأوضحت أن الواقع أحياناً قد يكون أكثر قسوة مما تقدمه الدراما، مما يجعل المسلسل بمثابة مرآة تعكس قضايا مجتمعية هامة تستحق النقاش والتأمل.


