spot_img

ذات صلة

سوق النفط العالمية: توقعات إيني لأسعار النفط حتى 2027

توقع الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، كلاوديو ديسكالزي، أن تشهد سوق النفط العالمية تحولاً جذرياً وخروجاً عن نطاق الأسعار الحالي الذي يتراوح بين 80 و100 دولار للبرميل، وذلك بحلول الربع الأول من عام 2027 على أبعد تقدير. وأوضح ديسكالزي أن هذا السيناريو بات محتملاً بشكل كبير في ظل استمرار الصراعات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، محذراً من أن هذا الخروج السعري قد يمهد لموجة تضخمية جديدة تؤدي بدورها إلى تراجع الطلب العالمي على الطاقة.

تحديات المخزونات وتأثيرها على سوق النفط العالمية

وفي مقابلة صحفية أجراها مع صحيفة «إل سول 24 أور» الإيطالية، أشار ديسكالزي إلى أن عمليات السحب المتواصلة من المخزونات الاستراتيجية والنفطية هي التي ساهمت بشكل رئيسي في استقرار أسعار الخام وضبطها ضمن النطاق الحالي حتى الآن. ومع ذلك، حذر الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» من أن هذه الاستراتيجية تنطوي على مخاطر متزايدة على المدى المتوسط والطويل، نظراً لأن الاحتياطيات العالمية محدودة ولا يمكن الاعتماد عليها كحل دائم لمواجهة نقص الإمدادات.

وأوضح ديسكالزي بالأرقام أن مخزونات النفط العالمية تسجل انخفاضاً حاداً يقدر بنحو 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط. وقد تسارعت وتيرة هذا التراجع بشكل مقلق لتصل إلى 4.6 مليون برميل يومياً خلال شهر مايو الماضي، مدفوعة بالاضطرابات الكبيرة المرتبطة بالتوترات الإقليمية وحرب إيران التي اندلعت شرارتها في نهاية فبراير، مما فرض ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.

السياق التاريخي لتقلبات أسعار الطاقة

تاريخياً، لطالما كانت أسواق النفط والغاز حساسة للغاية للاضطرابات السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهي المناطق التي تضم أكبر احتياطيات النفط في العالم. فمنذ أزمة النفط الأولى في عام 1973، مروراً بحرب الخليج، وصولاً إلى التوترات الحالية، كانت الإمدادات النفطية دائماً في قلب الصراعات الدولية. إن الاعتماد المستمر على مسارات بحرية ومضائق حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب يجعل إمدادات الطاقة عرضة للتهديد المباشر عند أي تصعيد عسكري، وهو ما يعيد إلى الأذهان فترات الركود التضخمي التي شهدها الاقتصاد العالمي في سبعينيات القرن الماضي نتيجة القفزات المفاجئة في أسعار الوقود.

رؤية استراتيجية لتأمين إمدادات الطاقة المستقبلية

لمواجهة هذه التحديات المتسارعة، شدد ديسكالزي على أن الحل الحقيقي وطويل الأمد يكمن في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر استراتيجية شاملة لتنويع مصادر الإمداد وتطوير طرق نقل بديلة وأكثر أماناً. ودعا الدول المستهلكة الكبرى إلى إعادة توجيه بوصلتها الاستثمارية والتركيز على بناء شراكات قوية مع مناطق إنتاجية واعدة وناشئة.

ومن أبرز هذه المناطق المستهدفة، أشار رئيس «إيني» إلى ضرورة تعزيز التعاون مع المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، بالإضافة إلى دول أمريكا اللاتينية وجنوب شرق آسيا. وتأتي هذه التوصيات في وقت يسعى فيه المجتمع الدولي إلى تحقيق توازن دقيق بين تلبية الطلب الفوري على الوقود الأحفوري والتحول التدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، مما يفرض على الحكومات والشركات الكبرى تبني سياسات مرنة تضمن استقرار الاقتصاد العالمي وتمنع حدوث أزمات طاقة حادة قد تعصف بالنمو الاقتصادي الدولي.

spot_imgspot_img