في إطار جهودها المتواصلة للحفاظ على البيئة وحماية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية، أعلنت القوات الخاصة للأمن البيئي عن ضبط مواطن خالف نظام البيئة. تمثلت المخالفة في رعي (27) متناً من الإبل في مناطق محظور الرعي فيها ضمن حدود محمية الملك عبدالعزيز الملكية، وقد تم تطبيق الإجراءات النظامية بحقه وفقاً للوائح المعمول بها.
تأتي هذه العملية لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه القوات الخاصة للأمن البيئي، التي تأسست لتعزيز الالتزام بالأنظمة البيئية ومكافحة التعديات على الموارد الطبيعية. فمنذ إنشائها، تعمل هذه القوات على تطبيق القانون البيئي بصرامة، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بحماية بيئتها وموائلها الطبيعية، وذلك تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تضع الاستدامة البيئية في صميم أولوياتها.
تُعد المحميات الملكية، ومنها محمية الملك عبدالعزيز الملكية، ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة للحفاظ على التنوع البيولوجي. هذه المحميات ليست مجرد مناطق جغرافية، بل هي أنظمة بيئية حيوية تضم أنواعاً نادرة من النباتات والحيوانات الفطرية، وتلعب دوراً مهماً في التوازن البيئي. الرعي الجائر أو غير المنظم في هذه المناطق المحمية يشكل تهديداً مباشراً للنظام البيئي الهش، حيث يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي، وتعرية التربة، وفقدان الموائل الطبيعية للكثير من الكائنات الحية، مما يعيق جهود إعادة التأهيل والحماية.
إن حظر الرعي في مناطق معينة داخل المحميات الملكية ليس قراراً عشوائياً، بل هو إجراء مدروس يهدف إلى إتاحة الفرصة للنباتات الطبيعية للنمو والتجدد، وللحياة الفطرية للتكاثر والازدهار بعيداً عن التدخلات البشرية الضارة. هذه السياسات البيئية الصارمة هي جزء لا يتجزأ من المبادرات الوطنية الكبرى مثل مبادرة السعودية الخضراء ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي تسعى إلى مكافحة التصحر، وزيادة الغطاء النباتي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتحقيق مستقبل أكثر استدامة للمملكة والمنطقة ككل.
وأكدت القوات الخاصة للأمن البيئي أن عقوبة رعي الإبل في المناطق المحظورة تبلغ غرامة مالية قدرها (500) ريال لكل متن من الإبل، وهي عقوبة تهدف إلى ردع المخالفين وضمان احترام الأنظمة البيئية. كما حثت القوات جميع المواطنين والمقيمين على الإبلاغ عن أي حالات تمثل اعتداءً على البيئة أو الحياة الفطرية. يمكن الإبلاغ عن هذه المخالفات عبر الرقم (911) في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، وعبر الرقمين (999) و (996) في بقية مناطق المملكة. وتشدد القوات على أن جميع البلاغات ستعامل بسرية تامة، دون أدنى مسؤولية على المبلّغ، مما يشجع على المشاركة المجتمعية الفاعلة في حماية ثرواتنا الطبيعية.
تُظهر هذه الإجراءات الحازمة التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بحماية بيئتها الطبيعية ومواردها للأجيال القادمة. فالحفاظ على المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي ليس مجرد واجب وطني، بل هو استثمار في مستقبل مستدام يضمن جودة الحياة ويدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.


