spot_img

ذات صلة

فضيحة إبستين: فيديو “الكتاب الأسود” يعيد النخبة للواجهة

في تطور جديد يعيد قضية الممول المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، إلى واجهة النقاش العام، كشفت وزارة العدل الأمريكية عن مقطع فيديو مسجل خلال عملية سرية لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) عام 2009. يظهر الفيديو ألفردو رودريغيز، كبير الخدم السابق لإبستين، وهو يحاول بيع ما يُعرف بـ «الكتاب الأسود الصغير» الخاص بإبستين لعميل متخفٍ من مكتب التحقيقات الفيدرالي مقابل 50 ألف دولار أمريكي. هذا الكتاب، الذي يُعتقد أنه يحتوي على قائمة واسعة من الأسماء والعناوين، يواصل إلقاء ظلاله على شخصيات بارزة في عالم السياسة والأعمال والترفيه.

يُعد جيفري إبستين شخصية محورية في واحدة من أكبر فضائح الاستغلال الجنسي في العصر الحديث. كان إبستين، وهو ممول أمريكي ثري، قد بنى شبكة معقدة من العلاقات مع شخصيات نافذة حول العالم، مستغلاً ثروته ونفوذه لتنفيذ جرائم استغلال جنسي واسعة النطاق لفتيات قاصرات. بدأت التحقيقات ضده في أوائل الألفية الجديدة، وتوجت بإدانته في فلوريدا عام 2008، تلتها صفقة إقرار بالذنب مثيرة للجدل. وفي عام 2019، أُعيد اعتقاله بتهم فيدرالية تتعلق بالاتجار بالجنس، لكنه توفي في سجنه بنيويورك في ظروف غامضة، أُعلنت رسميًا انتحارًا، إلا أنها أثارت موجة من التكهنات والشكوك حول تورط أطراف أخرى. كانت شريكته المقربة، غيسلين ماكسويل، التي وصفها رودريغيز في التسجيل بأنها «سيدة إنجليزية قوية جدًا»، ذراع إبستين اليمنى، وقد أدينت لاحقًا بتهم الاتجار بالجنس وحُكم عليها بالسجن.

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، وصف رودريغيز الكتاب في التسجيل بأنه يحتوي على «عناوين الضحايا والعملاء»، مشيرًا إلى أن ماكسويل هي من قامت بتجميعه. يضم الكتاب مئات المدخلات، بما في ذلك أرقام هواتف وعناوين متعددة، ويرسم خريطة للشبكة الاجتماعية الواسعة التي كان إبستين يديرها. هذه النسخة تحديدًا، التي لم تُعرض من قبل، تقدم لمحة نادرة عن الدائرة المقربة من الممول الراحل خلال أواخر التسعينيات، وتكشف مدى ارتباط بعض نخبة العالم بإبستين قبل أن تتحول أنشطته الإجرامية إلى معرفة عامة.

تتضمن قائمة الأسماء البارزة في «الكتاب الأسود» شخصيات عالمية مثل الرئيسين الأمريكيين السابقين بيل كلينتون ودونالد ترامب، والأمير أندرو دوق يورك، وعارضة الأزياء نعومي كامبل، والموسيقي توني بلير. كما يظهر فيه أسماء شخصيات بارزة في مجالات المال والترفيه مثل الممول كارل إيكان، وعملاق التجارة جون كاستاسيماتيديس، والممثلة مورغان فيرتشايلد، وسوزان إيرشا وزوجها وودي جونسون، وستيفن راتنر المسؤول التنفيذي السابق في قطاع السيارات، ومالك مجلة «ذا نيو ريبابليك» السابق مارتن بيريتز. ومع ذلك، من المهم التأكيد أن ظهور هذه الأسماء لا يعني بالضرورة تورطًا مباشرًا في الجرائم، بل يعكس في كثير من الحالات علاقات اجتماعية أو مهنية مع إبستين قبل انكشاف فضائحه.

يأتي الكشف عن هذا الفيديو الجديد في سياق الإفراجات المتتالية لوثائق وملفات إبستين، والتي بدأت مؤخراً وتضم ملايين الصفحات من الوثائق. هذه الإفراجات تبقي القضية في صدارة النقاش العام وتثير تساؤلات حول مدى شمول التحقيقات السابقة، ولماذا لم تتم محاسبة المزيد من الأطراف المتورطة. بينما تؤكد وزارة العدل أن هذه المواد جزء من جهودها المستمرة لتحقيق الشفافية، يرى مراقبون أن مثل هذه التسريبات تزيد الضغط على الشخصيات المذكورة لتوضيح أو نفي أي صلة حقيقية بالجرائم. إن استمرار ظهور تفاصيل جديدة حول شبكة إبستين يؤكد على الأهمية البالغة لهذه القضية في تسليط الضوء على قضايا العدالة والمساءلة في أوساط النخبة العالمية، ويُبقي الباب مفتوحًا أمام المزيد من الكشوفات المستقبلية التي قد تغير فهمنا الكامل لهذه الشبكة المظلمة.

spot_imgspot_img