في تطور جديد يعيد إشعال فتيل الجدل والشكوك حول واحدة من أكثر القضايا غموضاً في التاريخ الأمريكي الحديث، كشفت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن وجود بيان فدرالي يعلن وفاة رجل الأعمال المثير للجدل جيفري إبستين، لكن المفاجأة تكمن في أن البيان يحمل تاريخاً يسبق بيوم كامل الموعد الرسمي الذي أُعلن فيه عن العثور عليه ميتاً في زنزانته بأحد السجون الفدرالية في نيويورك.
سياق القضية والخلفية التاريخية
جيفري إبستين، الممول الملياردير الذي كان يتمتع بنفوذ واسع وشبكة علاقات معقدة شملت شخصيات بارزة في عالم السياسة والأعمال والملوك حول العالم، وُجد ميتاً في 10 أغسطس 2019. جاءت وفاته بعد أسابيع قليلة من اعتقاله في يوليو من العام نفسه بتهم فدرالية خطيرة تتعلق بالاتجار بالجنس مع فتيات قاصرات وإدارة شبكة دعارة دولية على مدى سنوات. وقد دفع إبستين ببراءته من هذه التهم وكان ينتظر محاكمته التي كانت ستكشف عن تفاصيل صادمة وأسماء متورطين محتملين، مما جعل وفاته المفاجئة صدمة للرأي العام العالمي.
تفاصيل الوثيقة الجديدة
الوثيقة التي أثارت اللغط هي بيان صادر عن مكتب المدعي العام الأمريكي للمنطقة الجنوبية من نيويورك، ومؤرخ بيوم الجمعة 9 أغسطس 2019. ينص البيان، الذي وقعه المدعي العام آنذاك جيفري بيرمان، على أنه “تم العثور على إبستين غير مستجيب في زنزانته وأُعلنت وفاته بعد ذلك بوقت قصير”. هذا النص يتناقض بشكل صارخ مع الرواية الرسمية التي تؤكد أن حراس السجن عثروا عليه فاقداً للوعي صباح يوم السبت 10 أغسطس، أثناء جولة توزيع وجبة الإفطار.
أهمية الحدث وتأثيره
تكمن أهمية هذا الكشف في أنه يغذي نظريات المؤامرة التي لم تهدأ منذ وفاته، والتي تشكك في الرواية الرسمية التي خلصت إلى أن إبستين انتحر شنقاً. فوجود بيان مُعد مسبقاً عن وفاته يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت وفاته متوقعة أو حتى مُدبرة. على الصعيد المحلي، تزيد هذه الوثيقة من الضغط على وزارة العدل ومكتب السجون الفدرالي لتقديم تفسيرات شافية حول سلسلة الإخفاقات الأمنية الجسيمة التي أحاطت بوفاته، بما في ذلك نوم الحراس المكلفين بمراقبته وتعطل كاميرات المراقبة خارج زنزانته.
أما على الصعيد الدولي، فإن قضية إبستين لا تزال تثير قلقاً بسبب طبيعة علاقاته الواسعة. وفاته أنهت المحاكمة الجنائية بحقه، مما حرم ضحاياه من فرصة مواجهته في المحكمة وتحقيق العدالة الكاملة. ومع ذلك، لم تتوقف التحقيقات المتعلقة بشركائه المحتملين، وأبرزهم شريكته غislaine Maxwell التي أُدينت لاحقاً بتهم مماثلة. هذا التطور الأخير يضمن بقاء قضية إبستين في صدارة الاهتمام الإعلامي والقانوني، ويؤكد أن الأسرار المحيطة بحياته وموته لم تُكشف بالكامل بعد.


