spot_img

ذات صلة

ملفات إبستين تهز موانئ دبي: تجميد استثمارات بريطانية وكندية

ضغوط متزايدة على موانئ دبي العالمية بعد الكشف عن وثائق إبستين

تواجه مجموعة موانئ دبي العالمية (DP World)، إحدى أكبر شركات الخدمات اللوجستية في العالم، ضغوطاً استثمارية وتشغيلية متزايدة، وذلك في أعقاب الكشف عن ارتباط رئيس مجلس إدارتها ومديرها التنفيذي، سلطان أحمد بن سليم، بالخبير المالي الأمريكي المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين. وقد أدى هذا التطور إلى قيام مؤسسات استثمارية كبرى في بريطانيا وكندا بتجميد أي استثمارات جديدة مع الشركة، مما يلقي بظلال من الشك حول مستقبل شراكاتها الدولية.

السياق العام لقضية جيفري إبستين

تعود جذور الأزمة الحالية إلى قضية جيفري إبستين، الممول الأمريكي الذي انتحر في سجنه عام 2019 أثناء انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس مع قاصرات. ومؤخراً، تم الكشف عن آلاف الصفحات من الوثائق القضائية، المعروفة إعلامياً بـ “ملفات إبستين”، والتي تضمنت أسماء العديد من الشخصيات البارزة في مجالات السياسة والأعمال والمجتمع، ممن كانوا على صلة بإبستين. وقد أثار نشر هذه الوثائق عاصفة إعلامية عالمية، مسلطاً الضوء على شبكة العلاقات الواسعة التي بناها إبستين على مر السنين، والتي استخدمها لتسهيل جرائمه.

تجميد استثمارات بريطانية وكندية

في خطوة تعكس حجم القلق الدولي، أعلنت مؤسسة التمويل الإنمائي البريطانية “بريتيش إنترناشونال إنفستمنت” (BII) وصندوق تقاعد كندي كبير، عن تعليق أي استثمارات جديدة مع “موانئ دبي العالمية”. وأكدت المؤسسة البريطانية في بيان رسمي أنها “مصدومة من المزاعم” الواردة في الملفات، وأنها لن تمضي قدماً في أي مشاريع جديدة مع الشركة حتى تتضح الصورة بشكل كامل وتتخذ “موانئ دبي” الإجراءات اللازمة. ويأتي هذا القرار في إطار التزام المؤسسة بمعايير الحوكمة والشفافية الصارمة.

على نفس المنوال، أعلن صندوق التقاعد الكندي “لا كيس” (La Caisse) عن وقف ضخ أي رأس مال إضافي في المشاريع المشتركة مع المجموعة الإماراتية مؤقتاً، بانتظار الحصول على إيضاحات كافية. وتجدر الإشارة إلى أن الشراكة بين “BII” و”موانئ دبي” تشمل استثمارات حيوية في أربعة موانئ داخل قارة أفريقيا، مما يثير تساؤلات حول مستقبل هذه المشاريع التنموية.

أهمية الأزمة وتأثيرها المتوقع

لا يقتصر تأثير هذه الأزمة على الجانب المالي فقط، بل يمتد ليشمل سمعة واحدة من أبرز الشركات الإماراتية على الساحة العالمية. فعلى الصعيد الدولي، يبرز هذا الموقف الأهمية المتزايدة لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) لدى المستثمرين الغربيين، حيث أصبحت الارتباطات الشخصية المثيرة للجدل للمديرين التنفيذيين تشكل خطراً كبيراً على سمعة الشركات وقدرتها على جذب الاستثمارات. وقد يؤدي قرار المؤسستين البريطانية والكندية إلى قيام شركاء دوليين آخرين بإعادة تقييم علاقاتهم مع “موانئ دبي العالمية”. أما على الصعيد المحلي والإقليمي، فإن الأزمة تضع أحد أبرز رجال الأعمال في دبي تحت المجهر، وهو الذي قاد توسع الشركة لتصبح إمبراطورية لوجستية تدير ما يقرب من 10% من حركة التجارة العالمية.

صمت رسمي وتدقيق متواصل

حتى الآن، امتنعت مجموعة “موانئ دبي العالمية” عن التعليق رسمياً على الادعاءات المنشورة. كما لم يصدر أي رد من سلطان بن سليم نفسه على الاستفسارات الإعلامية. وتُظهر الوثائق التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية وجود مراسلات إلكترونية مكثفة بين بن سليم وإبستين امتدت لأكثر من عقد، وتضمنت مناقشات حول صفقات تجارية وزيارات محتملة لجزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي. وفي ظل استمرار التدقيق في هذه الملفات، يبقى مستقبل الشراكات الدولية للشركة الإماراتية العملاقة مرهوناً بقدرتها على معالجة هذه الأزمة بشفافية وحسم.

spot_imgspot_img