spot_img

ذات صلة

ملفات إبستين: اتهامات جديدة للأمير أندرو وتهديدات قضائية

عادت قضية الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لتتصدر المشهد العالمي من جديد، مع الكشف عن دفعة جديدة من الوثائق القضائية التي تسلط الضوء على شبكة علاقاته الواسعة وتورط شخصيات بارزة. وفي قلب هذه العاصفة، يجد الأمير أندرو، دوق يورك وشقيق ملك بريطانيا تشارلز الثالث، نفسه مرة أخرى في مواجهة اتهامات خطيرة تهدد ما تبقى من سمعته ومكانته.

خلفية تاريخية وسياق القضية

تعود جذور القضية إلى سنوات طويلة من استغلال جيفري إبستين للقاصرات وتسهيل الاعتداءات الجنسية عليهن في ممتلكاته بالولايات المتحدة ومنطقة الكاريبي، بمساعدة شريكته غيلاين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة السجن. وقد بنى إبستين شبكة واسعة من العلاقات مع سياسيين ورجال أعمال ومشاهير حول العالم، مما أضفى على أنشطته غطاءً من النفوذ والحصانة لسنوات. وانتهت حياة إبستين بشكل مثير للجدل عام 2019 عندما عُثر عليه منتحراً في زنزانته بنيويورك أثناء انتظاره المحاكمة، تاركاً وراءه سيلاً من الأسئلة والضحايا الذين يسعون لتحقيق العدالة.

كانت علاقة الأمير أندرو بإبستين وماكسويل موضع تدقيق منذ سنوات، لكنها وصلت إلى ذروتها مع اتهامات فرجينيا جوفري، إحدى أبرز ضحايا إبستين، التي زعمت أنها أُجبرت على إقامة علاقة جنسية مع الأمير عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها. ورغم نفي الأمير القاطع لهذه الادعاءات في مقابلة كارثية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عام 2019، إلا أن الضغط العام أجبره على التخلي عن واجباته الملكية، قبل أن يتوصل إلى تسوية مالية خارج المحكمة مع جوفري في عام 2022 لتجنب محاكمة مدنية محرجة.

أهمية الوثائق الجديدة وتأثيرها

تأتي الوثائق التي تم الكشف عنها مؤخراً كجزء من دعوى تشهير أقامتها جوفري ضد ماكسويل عام 2015. وتحتوي هذه الملفات على شهادات وادعاءات جديدة، أبرزها شهادة جوانا سيوبرغ، ضحية أخرى لإبستين، التي ادعت أن الأمير أندرو لمسها بطريقة غير لائقة في منزل إبستين بمانهاتن عام 2001. هذه الشهادة، التي تأتي تحت القسم، تعزز روايات الضحايا الأخريات وتضع الأمير في موقف حرج للغاية، حيث لم تعد القضية مقتصرة على اتهامات جوفري وحدها.

على الصعيد المحلي في بريطانيا، يمثل هذا التطور إحراجاً كبيراً للعائلة المالكة، التي تحاول جاهدة تجاوز الفضائح والحفاظ على صورتها في عهد الملك تشارلز. وتتزايد الدعوات الشعبية والسياسية لتجريد أندرو من ألقابه المتبقية وفتح تحقيق جنائي جديد في ضوء الأدلة الجديدة. أما دولياً، فإن القضية تعيد تسليط الضوء على ثقافة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الأقوياء والأثرياء، وتؤكد على أهمية حركة “#MeToo” في تمكين الضحايا من كسر حاجز الصمت. ومع تهديد محامي بعض الضحايا باللجوء إلى القضاء مجدداً، يبدو أن شبح جيفري إبستين سيستمر في مطاردة الأمير أندرو، وقد تكون هذه المرة العواقب أكثر خطورة من مجرد تسوية مالية.

spot_imgspot_img