spot_img

ذات صلة

التصعيد في مضيق هرمز.. استهداف ناقلة غاز وتهديدات ترامب

شهدت الممرات المائية الدولية تطوراً خطيراً يعكس وتيرة التصعيد في مضيق هرمز، حيث أعلن التلفزيون الإيراني عن تعرض ناقلة للغاز الطبيعي المسال لهجوم بحري أثناء عبورها هذا الممر المائي الحيوي، وذلك بعد أن تجاهلت الناقلة تحذيرات مباشرة صادرة عن السلطات الإيرانية. ويأتي هذا الحادث ليزيد من حدة التوترات الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية لنقل الطاقة، مما يهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر.

أبعاد خطيرة وراء التصعيد في مضيق هرمز واستهداف السفن التجارية

وفقاً للتقارير الأولية، لم يقدم التلفزيون الإيراني تفاصيل إضافية بشأن هوية الناقلة المستهدفة أو طبيعة الهجوم وحجم الأضرار التي لحقت بها، كما لم يحدد الجهة المنفذة بشكل رسمي. ومع ذلك، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن ناقلة نفط أبلغت عن إصابتها بمقذوف غير محدد في جانبها الأيسر أثناء إبحارها جنوباً قبالة سواحل سلطنة عمان، وتحديداً على بعد ثمانية أميال بحرية شرق مدينة ليما العمانية، مما أدى إلى اندلاع حريق محدود على متنها دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث بيئي.

وفي سياق متصل، نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي تأكيده أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر المضيق، مما تسبب في أضرار جسيمة لسفينتين، دون وقوع خسائر في الأرواح. ورغم هذه الاتهامات، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من طهران لتأكيد أو نفي هذه الرواية.

الجذور التاريخية للصراع على الممر المائي الأهم عالمياً

يعتبر مضيق هرمز الشريان التاجي لتجارة النفط والغاز العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إجمالي استهلاك النفط في العالم. وتاريخياً، طالما كان المضيق ساحة للصراعات الجيوسياسية وأداة للضغط السياسي والاقتصادي. وتأتي هذه التطورات الأخيرة في ظل استمرار التوتر بشأن حرية الملاحة، خاصة بعد أن أغلقت إيران الممر مؤقتاً خلال المواجهات الأخيرة، قبل أن تُستأنف حركة السفن عقب اتفاق الإطار الموقع بين واشنطن وطهران في السابع عشر من يونيو.

ورغم عودة الملاحة، أكدت طهران مراراً أنها لن تعود إلى نظام العبور السابق، مشيرة إلى سعيها لفرض ترتيبات جديدة تشمل رسوم خدمات وإجراءات تفتيش إضافية. وهو ما يلقى اعتراضاً أمريكياً ودولياً واسعاً، كونه يتعارض مع القوانين الدولية التي تصنف المضيق كممر دولي مفتوح أمام الجميع دون قيود.

تحذيرات ترامب الصارمة وتداعيات الأزمة على أمن الطاقة العالمي

أثارت هذه التطورات ردود فعل دولية غاضبة وحاسمة؛ حيث صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته التحذيرية تجاه إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتوصل إلى اتفاق حاسم مع طهران أو أنها “ستنهي المهمة”. وأوضح الرئيس ترامب للصحفيين في المكتب البيضاوي قائلاً: “إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو ننهي المهمة. لن يكون من الصعب إنهاؤها، لكنني أفضل التوصل إلى اتفاق لأنني لا أريد أن يتضرر 91 مليون شخص”. وأضاف ترامب بكل حزم أن واشنطن قادرة على “هدم جسورهم خلال ساعة واحدة، وقطع إمدادات الطاقة عنهم بالكامل”.

وعلى الصعيد الأوروبي، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية دون أي قيود أو رسوم، معتبراً حرية المرور مبدأً أساسياً يحميه القانون الدولي، ودعا طهران إلى اغتنام فرصة المفاوضات. وفي المقابل، هاجم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي التصريحات الألمانية، معتبراً إياها تدخلاً غير مقبول.

إن استمرار هذا التصعيد لا يهدد الأمن الإقليمي فحسب، بل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي عبر احتمالية ارتفاع أسعار النفط والتأمين على السفن التجارية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لضمان حرية الملاحة الدولية.

spot_imgspot_img