spot_img

ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدرج الحرس الثوري الإيراني على قوائم الإرهاب

خطوة أوروبية حاسمة ضد طهران

في تحول لافت في سياسته تجاه إيران، أعلن الاتحاد الأوروبي رسمياً تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. يأتي هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه يوم الخميس، ليتوج شهوراً من النقاشات والضغوط السياسية داخل أروقة بروكسل، ويمثل تشديداً كبيراً للموقف الأوروبي تجاه الأنشطة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وينص القرار على إخضاع الحرس الثوري لمجموعة من الإجراءات التقييدية الصارمة بموجب نظام عقوبات مكافحة الإرهاب الخاص بالاتحاد. وتشمل هذه الإجراءات تجميد جميع الأموال والأصول المالية والموارد الاقتصادية العائدة للحرس الثوري داخل الدول الأعضاء في الاتحاد، بالإضافة إلى فرض حظر شامل على أي جهات عاملة في أوروبا من تقديم أي تمويل أو موارد اقتصادية له، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. هذه الخطوة تهدف إلى تجفيف منابع تمويل الحرس الثوري وشل شبكاته المالية في القارة الأوروبية.

خلفية القرار وسياقه التاريخي

تأسس الحرس الثوري الإسلامي الإيراني عقب الثورة الإيرانية عام 1979، بهدف حماية النظام الوليد ومبادئه الأيديولوجية. ومع مرور الوقت، تطور ليصبح قوة عسكرية واقتصادية وسياسية هائلة، ذات نفوذ يتجاوز حدود إيران. ويُتهم الحرس الثوري، وخاصة ذراعه الخارجي “فيلق القدس”، بالوقوف وراء شبكة واسعة من الجماعات المسلحة والوكلاء في منطقة الشرق الأوسط، مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وميليشيات متعددة في العراق وسوريا، بهدف زعزعة استقرار المنطقة وتوسيع النفوذ الإيراني.

وجاءت هذه الخطوة الأوروبية بعد تراكم العديد من العوامل، أبرزها الدور الإيراني في تزويد روسيا بطائرات مسيرة لاستخدامها في حرب أوكرانيا، والقمع العنيف الذي مارسه النظام ضد الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، بالإضافة إلى تقارير استخباراتية عن تخطيط عناصر مرتبطة بالحرس لتنفيذ عمليات عدائية على الأراضي الأوروبية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة للقرار

يحمل هذا التصنيف في طياته تداعيات كبيرة على عدة مستويات. دولياً، يضع القرار الاتحاد الأوروبي في صف واحد مع الولايات المتحدة التي صنفت الحرس الثوري كمنظمة إرهابية في عام 2019، مما يخلق جبهة غربية موحدة للضغط على طهران. إقليمياً، من المتوقع أن يزيد القرار من عزلة إيران ويصعّب على وكلائها في المنطقة الحصول على الدعم المالي واللوجستي، مما قد يؤثر على موازين القوى في مناطق الصراع. محلياً، سيستهدف القرار الإمبراطورية الاقتصادية الواسعة للحرس الثوري، والتي تسيطر على قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، مما قد يزيد من الضغوط الاقتصادية على النظام.

وقد أصبح الإجراء ممكناً بعد أن تخلت فرنسا عن معارضتها الطويلة لهذا التصنيف، مما سمح بتحقيق الإجماع الأوروبي اللازم. وقد رحب مسؤولون أوروبيون بارزون بالقرار، حيث وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنه “جاء متأخراً كثيراً”، مؤكدة أنه يبعث برسالة واضحة حول التزام الاتحاد بمكافحة الإرهاب وحماية أمنه الداخلي.

spot_imgspot_img