spot_img

ذات صلة

فشل الاتحاد الأوروبي في إقرار عقوبات جديدة ضد روسيا

في خطوة تكشف عن تصاعد الانقسامات داخل الكتلة الأوروبية، فشل الاتحاد الأوروبي مجدداً في التوصل إلى إجماع بشأن إقرار حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وذلك بعد استخدام هنغاريا، بدعم من سلوفاكيا، حق النقض (الفيتو) لعرقلة القرار. وأكدت مصادر دبلوماسية أوروبية رفيعة أن المباحثات ستستمر في محاولة لتجاوز الخلافات العميقة التي تهدد وحدة الموقف الأوروبي تجاه الحرب في أوكرانيا.

جاء الإعلان عن هذا الفشل عقب اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، حيث صرحت الدبلوماسية الأوروبية بأن “العمل مستمر” للتوصل إلى حل. وأوضحت أن المفوضية الأوروبية تعمل بشكل مكثف مع بودابست وبراتيسلافا لإيجاد صيغة ترضي جميع الأطراف وترفع الحظر عن الحزمة الجديدة.

خلفية الصراع الدبلوماسي

منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، تبنى الاتحاد الأوروبي 19 حزمة من العقوبات غير المسبوقة التي استهدفت شل قدرة موسكو على تمويل آلتها الحربية. شملت هذه العقوبات قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنوك، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى فرض قيود على مئات الأفراد والكيانات الروسية. ومع ذلك، يتطلب إقرار أي حزمة جديدة موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع، وهو ما منح دولاً مثل هنغاريا نفوذاً كبيراً لاستخدامه كورقة ضغط لتحقيق مصالحها الوطنية.

أزمة خط أنابيب “دروجبا”

تكمن جذور الاعتراض الهنغاري في اعتمادها الكبير على النفط الروسي الذي يصلها عبر خط أنابيب “دروجبا”. وقد كشف وزير الخارجية الهنغاري، بيتر سيارتو، أن بلاده لن توافق على أي عقوبات جديدة أو مساعدات مالية لكييف طالما استمرت أوكرانيا في عرقلة تدفق النفط عبر هذا الخط الحيوي. واتهم سيارتو كييف بفرض رسوم عبور “غير مبررة” وتهديد أمن الطاقة في بلاده، مؤكداً أن بودابست لن تتنازل عن مصالحها الاقتصادية. بالإضافة إلى حزمة العقوبات، تعرقل هنغاريا أيضاً إقرار قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا.

التأثيرات الإقليمية والدولية

يعكس هذا الفشل الأوروبي تحدياً متزايداً لقدرة بروكسل على الحفاظ على جبهة موحدة ضد روسيا. فعلى الصعيد الإقليمي، يبعث هذا الانقسام برسالة إلى موسكو مفادها أن الوحدة الأوروبية ليست مطلقة ويمكن استغلالها، مما قد يشجع الكرملين على مواصلة سياساته. أما دولياً، فإنه يضعف من موقف الغرب ككل ويؤخر وصول الدعم المالي والعسكري الحاسم إلى أوكرانيا في وقت حرج من الصراع. ويؤكد الخبراء أن استمرار هذه الخلافات قد يؤدي إلى تآكل فعالية نظام العقوبات على المدى الطويل، ويجعل من الصعب فرض المزيد من الضغوط الاقتصادية على روسيا.

spot_imgspot_img