spot_img

ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدرس تصنيف الحرس الثوري الإيراني إرهابياً

تتجه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي نحو خطوة تاريخية بتصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، وذلك بالتزامن مع فرض حزمة جديدة من العقوبات على طهران. هذا ما رجحتته مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم (الخميس)، معربة عن توقعها بالتوصل إلى توافق بشأن هذا التصنيف خلال اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وأكدت كالاس أن هذا التوجه يعكس موقف الاتحاد الحازم من سلوك الحرس الثوري، مشددة على أن “من يتصرف كإرهابي عليه أن يتوقع أن يُعامَل كإرهابي”. هذه التصريحات تأتي في سياق تزايد الضغوط الدولية على إيران بسبب قمعها للاحتجاجات وانتهاكات حقوق الإنسان.

الحرس الثوري الإيراني، الذي تأسس بعد الثورة الإسلامية عام 1979، يمثل قوة عسكرية وأمنية واقتصادية وسياسية محورية في إيران. يتجاوز دوره الدفاع التقليدي ليطال حماية النظام الإسلامي من التهديدات الداخلية والخارجية، وله نفوذ واسع في الاقتصاد الإيراني عبر شبكة من الشركات والمؤسسات. لطالما كان الحرس الثوري في صميم السياسات الإقليمية لإيران، حيث يدعم جماعات مسلحة حليفة في الشرق الأوسط، مما أثار قلقاً دولياً متزايداً. وقد سبق للولايات المتحدة أن صنفته منظمة إرهابية أجنبية في عام 2019، مما يضيف بعداً آخر للتحرك الأوروبي الحالي.

تأتي هذه التطورات في أعقاب موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت إيران، والتي تفاقمت بشكل خاص بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر 2022، وما تبعها من قمع عنيف للمتظاهرين. هذه الأحداث سلطت الضوء مجدداً على سجل إيران في مجال حقوق الإنسان، وأثارت إدانات دولية واسعة. الاتحاد الأوروبي، الذي يتبنى سياسة خارجية قائمة على القيم، وجد نفسه تحت ضغط متزايد لاتخاذ إجراءات حاسمة ضد طهران، خاصة مع استمرار التقارير عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر الماضي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو دعم بلاده الكامل لإدراج الحرس الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكداً أن “القمع الذي تمارسه السلطات بحق الاحتجاجات السلمية لا يمكن أن يمر دون رد”. وأضاف بارو، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن “الجرائم المرتكبة لا يمكن أن تمر دون عقاب”، مشيراً إلى استعداد فرنسا لدعم هذا التوجه بما يمهّد للتوصل إلى الإجماع المطلوب داخل الاتحاد.

ورحَّب بارو بالدعوات الأوروبية لفرض حظر سفر وتجميد أصول مسؤولين إيرانيين مرتبطين بالقمع العنيف للاحتجاجات الشعبية. وكشف أن العقوبات المحتملة ستشمل أعضاء في الحكومة، ومدَّعين عامّين، وقادة وحدات الشرطة، وأعضاء في الحرس الثوري، إضافة إلى المسؤولين عن حجب الإنترنت، مما يعكس نطاقاً واسعاً للإجراءات المزمعة.

سبق لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن دعا، الإثنين الماضي، الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، مشدداً في منشور على منصة إكس على أن “الخسائر التي تكبَّدها المدنيون خلال الاحتجاجات تتطلب رداً واضحاً”، ومطالباً بفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن أعمال القمع. كما أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن دعمه القوي للمساعي الإيطالية الرامية إلى دفع الاتحاد الأوروبي نحو هذا التصنيف، مما يؤكد وجود دعم أوروبي واسع لهذه الخطوة.

إن تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي سيكون له تداعيات قانونية وسياسية واقتصادية عميقة. قانونياً، سيتيح هذا التصنيف للاتحاد تجميد أصول الحرس الثوري وكياناته المرتبطة به في الدول الأعضاء، وحظر تقديم أي دعم مادي أو مالي له، وتجريم الانتماء إليه أو التعامل معه. سيؤدي ذلك إلى تعقيد كبير في أي تعاملات اقتصادية مع إيران، وقد يفرض عقوبات ثانوية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع كيانات مرتبطة بالحرس الثوري. سياسياً، يمثل هذا التصنيف تصعيداً كبيراً في التوتر بين الاتحاد الأوروبي وإيران، وقد يؤثر سلباً على أي جهود مستقبلية لإحياء الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، الذي لا يزال معلقاً. إقليمياً، قد يزيد هذا الإجراء من الضغط على شبكة نفوذ الحرس الثوري في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، حيث يدعم جماعات مسلحة. دولياً، سيعزز هذا التوجه الموقف الأوروبي مع الموقف الأمريكي، الذي سبق أن اتخذ خطوة مماثلة، مما قد يشجع دولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مماثلة.

يتطلب إدراج منظمة على قائمة الإرهاب الأوروبية إجماع الدول الأعضاء، وهي عملية قد تكون معقدة نظراً لتنوع المصالح السياسية والاقتصادية للدول الأوروبية. ومع ذلك، فإن التصريحات القوية من كبار المسؤولين الأوروبيين، بما في ذلك وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تشير إلى وجود زخم كبير نحو تحقيق هذا الإجماع، مما يضع الاتحاد الأوروبي على أعتاب قرار قد يعيد تشكيل علاقاته مع طهران ويؤثر على الاستقرار الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img