أعلن الاتحاد الأوروبي عن تحقيق مهمته البحرية “أسبيدس” إنجازاً لافتاً في منطقة عملياتها بالبحر الأحمر وخليج عدن، مؤكداً نجاحها في تأمين وحماية مرور ما يقارب 1600 سفينة تجارية. ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار التوترات التي تهدد أحد أهم ممرات التجارة العالمية، ليبرز الدور المحوري الذي تلعبه القوة الأوروبية في الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية.
خلفية التوترات وإطلاق المهمة
انطلقت عملية “أسبيدس” (EUNAVFOR ASPIDES) رسمياً في 19 فبراير 2024، كاستجابة أوروبية مباشرة لتصاعد الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي في اليمن على السفن التجارية منذ أواخر عام 2023. وقد جاءت هذه الهجمات، التي أعلن الحوثيون أنها تأتي تضامناً مع الفلسطينيين في قطاع غزة، لتعطل بشكل خطير حركة الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو الشريان الحيوي الذي يربط بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس ويمر عبره ما يزيد عن 12% من حجم التجارة العالمية. وقد أدت هذه التهديدات إلى قيام العديد من شركات الشحن الكبرى بتغيير مسار سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة، مما تسبب في اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
تفاصيل وأهداف عملية “أسبيدس”
وفقاً لبيان المهمة، فإن الهدف الأساسي لـ”أسبيدس” هو حماية السفن التجارية من الهجمات وضمان حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي. وتتمتع العملية بتفويض دفاعي بحت، حيث تركز على مرافقة السفن وتوفير الحماية القريبة لها، والتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة التي تستهدفها. وقد أشارت المهمة إلى أن وحداتها البحرية قدمت الدعم والحماية المباشرة لأكثر من 1570 سفينة تجارية خلال عبورها للمناطق الخطرة. وتشارك في العملية قطع بحرية من عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مدعومة بطواقم متخصصة، مما يعكس التزاماً أوروبياً مشتركاً بأمن الممرات البحرية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الاقتصادي
تكتسب عملية “أسبيدس” أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط على الصعيد الأمني، بل الاقتصادي أيضاً. فمن خلال استعادة قدر من الأمان في البحر الأحمر، تساهم المهمة في التخفيف من الآثار الاقتصادية السلبية للأزمة، بما في ذلك الحد من ارتفاع تكاليف الشحن التي تؤثر على أسعار السلع عالمياً. وعلى الصعيد الإقليمي، يمثل وجود قوة بحرية أوروبية محاولة لفرض الاستقرار وردع الهجمات دون الانجرار إلى تصعيد عسكري أوسع في المنطقة. كما يعزز هذا الدور من مكانة الاتحاد الأوروبي كفاعل أمني مؤثر قادر على حماية مصالحه الاستراتيجية ومصالح شركائه الدوليين.
وقد جددت المهمة الأوروبية التزامها الكامل بالمساهمة في استقرار وازدهار المنطقة من خلال توفير الأمن للبحارة وحماية المصالح المشتركة العالمية. ومع قرار مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد ولاية المهمة، يتضح أن الوجود الأوروبي في البحر الأحمر هو التزام طويل الأمد يهدف إلى ضمان بقاء هذا الممر المائي شرياناً آمناً للتجارة العالمية.


