جدد الاتحاد الأوروبي مؤخراً تأكيده على دعمه الثابت لوحدة اليمن وسيادته، مشدداً بشكل خاص على أهمية استقلالية البنك المركزي اليمني. يأتي هذا الموقف في سياق الجهود الدولية المتواصلة لدعم الاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد التي تشهد صراعاً مزمناً، ويسلط الضوء على الدور المحوري للمؤسسات المالية في تحقيق السلام المستدام.
تعود جذور الأزمة اليمنية الراهنة إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية في مارس 2015. هذا الصراع المعقد، الذي يجمع بين أبعاد محلية وإقليمية ودولية، تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات للبقاء على قيد الحياة. وقد أدت الانقسامات السياسية إلى تفتيت مؤسسات الدولة، بما في ذلك البنك المركزي اليمني، الذي نقلت الحكومة المعترف بها دولياً مقره من صنعاء إلى عدن في عام 2016. هذا الانقسام أثر بشكل كبير على قدرة البنك على أداء مهامه الأساسية، مثل إدارة السياسة النقدية، ودفع رواتب الموظفين العموميين، وتنظيم القطاع المصرفي، مما فاقم الانهيار الاقتصادي.
إن دعوة الاتحاد الأوروبي لاستقلالية البنك المركزي اليمني ليست مجرد دعم فني، بل هي دعوة استراتيجية تهدف إلى استعادة الثقة في النظام المالي اليمني. فالبنك المركزي المستقل، بعيداً عن التجاذبات السياسية، يمكنه أن يلعب دوراً حاسماً في تثبيت سعر العملة، ومكافحة التضخم، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وضمان دفع رواتب الموظفين الحكوميين في جميع أنحاء البلاد. هذه الإجراءات الاقتصادية الأساسية ضرورية لتخفيف المعاناة الإنسانية الهائلة وتوفير بصيص أمل لملايين اليمنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر.
علاوة على ذلك، يرتبط دعم الاتحاد الأوروبي لوحدة اليمن واستقلالية البنك المركزي ارتباطاً وثيقاً بالمسار نحو حل سياسي شامل. فاستعادة وحدة المؤسسات المالية والاقتصادية تعد خطوة أساسية نحو إعادة بناء الدولة اليمنية الموحدة والسيادية. إن وجود بنك مركزي موحد ومستقل يمكن أن يكون بمثابة جسر للتعاون بين الأطراف المتصارعة، ويوفر منصة محايدة لإدارة الموارد المالية للبلاد، وهو أمر حيوي لأي اتفاق سلام مستقبلي. هذا الموقف يعكس الإجماع الدولي الأوسع الذي تدعمه الأمم المتحدة، والذي يرى أن وحدة اليمن وسلامة أراضيه هما أساس أي حل دائم.
تأثير هذا الدعم يتجاوز الحدود اليمنية. فاليمن، بموقعه الاستراتيجي على مضيق باب المندب، يعد نقطة محورية للأمن الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بحركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية. إن استقرار اليمن يساهم في استقرار المنطقة بأكملها، ويقلل من مخاطر انتشار الصراع أو ظهور تهديدات إرهابية. الاتحاد الأوروبي، بصفته لاعباً دولياً رئيسياً وشريكاً في جهود السلام، يهدف من خلال هذا الدعم إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وحماية المصالح الاقتصادية والأمنية العالمية. هذا الموقف يؤكد على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم جهود المبعوث الأممي الخاص لليمن، ويدعو جميع الأطراف اليمنية إلى الانخراط بجدية في مفاوضات السلام للتوصل إلى حل سياسي ينهي الصراع ويعيد الأمن والازدهار لليمن وشعبه.


