spot_img

ذات صلة

الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي: شراكة استراتيجية لدعم اليمن

في خطوة تعكس التزاماً دولياً وإقليمياً راسخاً بدعم استقرار اليمن وازدهاره، أعلن كل من الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) عن توحيد جهودهما في شراكة استراتيجية تهدف إلى تحسين سبل العيش للمواطنين اليمنيين. تركز هذه الشراكة على الاستثمار في برامج التعافي الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية، وخلق فرص العمل، وتعزيز مؤسسات الدولة، ودعم صمود المجتمعات المحلية في قطاعات حيوية تشمل الأمن الغذائي، والزراعة، والكهرباء، والمياه، والصرف الصحي البيئي.

يواجه اليمن منذ سنوات أزمة إنسانية معقدة وغير مسبوقة، نتيجة للصراع المستمر الذي خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية وأثر بشكل كارثي على حياة الملايين من المدنيين. تقدر الأمم المتحدة أن الغالبية العظمى من السكان بحاجة ماسة للمساعدة الإنسانية، مع تفاقم مستويات الفقر وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة والتعليم. في هذا السياق، تبرز أهمية الجهود الدولية والإقليمية المنسقة للتخفيف من هذه المعاناة ودعم مسار التعافي.

لطالما كان الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية من الفاعلين الرئيسيين في تقديم الدعم لليمن، سواء عبر المساعدات الإنسانية الطارئة أو من خلال مبادرات التنمية طويلة الأمد. يمثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) ذراعاً مهماً للمملكة في هذا المجال، حيث يركز على تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة تهدف إلى استعادة الحياة الطبيعية وتحسين جودة الخدمات للمواطنين اليمنيين، وذلك بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين.

وقد تم اليوم (الاثنين) توقيع اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع مؤسسة صلة للتنمية، لتنفيذ مشروع «تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب» بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي. يهدف هذا المشروع الحيوي إلى تغطية 9 مناطق ضمن 3 مديريات رئيسية في مأرب، وهي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، مما يعكس التزاماً ملموساً بمعالجة أحد أبرز التحديات التي تواجه المحافظة.

تكتسب هذه الشراكة الاستراتيجية أهمية بالغة في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها اليمن. فمن خلال توحيد الجهود والخبرات بين الاتحاد الأوروبي، الذي يمتلك سجلاً طويلاً في دعم التنمية المستدامة، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يتمتع بفهم عميق للاحتياجات المحلية وقدرة على التنفيذ الميداني، يمكن تحقيق تأثير أكبر وأكثر استدامة على الأرض. هذا التعاون المشترك يضمن تكامل الجهود وتجنب الازدواجية، مما يعظم الفائدة للمستفيدين.

إن التركيز على قطاعات حيوية مثل الأمن الغذائي والزراعة والمياه والكهرباء والصرف الصحي ليس مجرد استجابة لاحتياجات فورية، بل هو استثمار في مستقبل اليمن. فتعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، على سبيل المثال، سيساهم بشكل مباشر في تحسين صحة السكان، ودعم النشاط الزراعي، وخلق فرص عمل، مما يعزز صمود المجتمعات المحلية ويقلل من اعتمادها على المساعدات الخارجية. كما أن دعم البنية التحتية الأساسية يمهد الطريق لتعافٍ اقتصادي أوسع.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تبعث هذه الشراكة برسالة قوية حول الالتزام المشترك بدعم استقرار اليمن وازدهاره. إن استقرار اليمن ليس مهماً لشعبه فحسب، بل هو عامل حاسم لأمن الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وللاستقرار الإقليمي ككل. وبالتالي، فإن هذه المبادرات التنموية تساهم بشكل غير مباشر في تعزيز الأمن والسلم على نطاق أوسع، وتدعم الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم وشامل للأزمة اليمنية.

وقد جرت مراسم توقيع الاتفاقية بحضور المشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، السفير محمد بن سعيد آل جابر، وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، والمدير التنفيذي لمؤسسة صلة للتنمية، علي حسن باشماخ. تؤكد هذه الاتفاقية على أهمية التعاون الاستراتيجي المشترك، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتكامل الجهود التنموية، وتضخيم الأثر المستدام للتدخلات التنموية في اليمن، بما يخدم الشعب اليمني بكافة أطيافه.

spot_imgspot_img