أوروبا تستعرض وحدتها: فرنسا تؤكد الاستعداد للرد على تهديدات ترمب بفرض رسوم جمارك بسبب غرينلاند
أعلن وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، قبل اجتماع لمجموعة اليورو في بروكسل، أن أفضل طريقة لمنع تحقق تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بزيادة الرسوم الجمركية بسبب غرينلاند هي إبداء استعداد الاتحاد الأوروبي للرد بقوة وحزم. هذا التصريح يأتي في ظل تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن والتكتل الأوروبي، مما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة المحتملة.
من جهته، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية: «تتواصل مشاورات مكثفة بين قادة الدول الأوروبية، إضافة إلى التواصل مع الولايات المتحدة على جميع المستويات». وأضاف: «الأولوية هنا للتواصل وليس التصعيد وتجنب فرض الرسوم». وأوضح أنه مع ذلك فإن الاتحاد الأوروبي على استعداد للقيام بكل ما يلزم لحماية المصالح الاقتصادية الأوروبية في حال تم فرض الرسوم، مؤكداً على وحدة الموقف الأوروبي.
غرينلاند: نقطة محورية في الجغرافيا السياسية والاقتصادية
تتمتع غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، بموقع استراتيجي فريد في القطب الشمالي، مما يجعلها نقطة محورية في الجغرافيا السياسية العالمية. تاريخياً، كانت الولايات المتحدة مهتمة بالجزيرة لأسباب دفاعية واستراتيجية، حيث حاولت شراؤها من الدنمارك في عدة مناسبات، أبرزها بعد الحرب العالمية الثانية. هذه الأهمية تتزايد اليوم مع ذوبان الجليد القطبي الذي يفتح ممرات ملاحية جديدة ويسهل الوصول إلى الموارد الطبيعية الكبيرة غير المستغلة، مما يزيد من جاذبيتها للقوى العالمية.
تصعيد التوترات التجارية: سياق تاريخي وتأثيرات محتملة
تأتي تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على السلع الأوروبية في سياق تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. لطالما استخدمت إدارة ترمب الرسوم الجمركية كأداة ضغط في مفاوضاتها التجارية، وقد شهدت العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي فترات من التوتر بسبب رسوم على الصلب والألومنيوم، ونزاعات حول دعم الطائرات بين إيرباص وبوينغ. هذه التهديدات الأخيرة، المرتبطة بشكل غير مباشر بمحاولات الاستحواذ على غرينلاند، تعكس استمرار نهج الإدارة الأمريكية في استخدام الضغط الاقتصادي لتحقيق أهداف سياسية، مما يهدد استقرار التجارة العالمية.
استعداد أوروبي موحد للرد وحماية المصالح
يؤكد الاتحاد الأوروبي، من جانبه، على التزامه بالتجارة الحرة والمتعددة الأطراف، ويرى في هذه التهديدات تصعيداً غير مبرر. إن فرض رسوم جمركية إضافية يمكن أن يلحق أضراراً كبيرة بالاقتصادات الأوروبية، ويؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من تكلفة السلع للمستهلكين. لذا، فإن استعراض الاتحاد الأوروبي لوحدته واستعداده للرد بقوة لا يمثل مجرد موقف سياسي، بل هو ضرورة لحماية مصالحه الاقتصادية الحيوية والحفاظ على استقرار النظام التجاري الدولي في مواجهة السياسات الحمائية.
ومن المقرر أن يلتقي قادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس القادم؛ لمناقشة كيفية الرد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم إضافية بنسبة 10% على السلع المستوردة من عدة دول أوروبية حليفة ابتداء من الأول من فبراير القادم. وقد أرسلت كل من الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة عدداً صغيراً من الجنود في مهمة استطلاع إلى غرينلاند، في دلالة واضحة على التضامن مع الدنمارك، التي تقاوم طموحات ترمب بالاستحواذ على الجزيرة القطبية التي تسيطر عليها منذ نحو 300 عام، مما يعكس وحدة الموقف الأوروبي تجاه هذه القضية الحساسة.
الجهود الدبلوماسية والآفاق المستقبلية
في ظل هذه التطورات، تتواصل المشاورات الدبلوماسية المكثفة بين قادة الدول الأوروبية، ومع الولايات المتحدة على جميع المستويات. الأولوية تبقى لتجنب التصعيد والتوصل إلى حلول عبر الحوار، لكن الاتحاد الأوروبي يظل مستعداً لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحه. إن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي المرتقب في بروكسل سيكون حاسماً في تحديد طبيعة الرد الأوروبي الموحد، والذي قد يشمل إجراءات مضادة إذا ما تم تنفيذ التهديدات الأمريكية، مما يضع مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي على المحك.


