أعلن وزراء خارجية خمس دول أوروبية فاعلة، وهي ألمانيا وبريطانيا وهولندا والنرويج وإيرلندا، اليوم الخميس، عن تشكيل تحالف دولي جديد يهدف إلى حشد الجهود العالمية لمنع وقوع المزيد من الفظائع في السودان، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في البلاد.
تحرك دبلوماسي وسط أزمة متفاقمة
أعربت الدول الخمس، التي تشكل "المجموعة الأساسية المعنية بالسودان" في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، عن غضبها الجماعي العميق في بيان مشترك. وجاء هذا التحرك بناءً على النتائج الصادمة التي خلص إليها تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن الوضع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وأكد البيان عزم المجموعة توسيع التحالف ليضم دولاً ومؤسسات إقليمية تشاركها الرؤية ذاتها لإنهاء المعاناة السودانية.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يمر فيه السودان بمنعطف خطير منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم وتدمير واسع للبنية التحتية، وسط تحذيرات أممية مستمرة من خطر المجاعة الذي يهدد الملايين.
تقرير أممي يكشف "سمات الإبادة الجماعية"
سلط البيان الضوء على الجرائم المروعة التي وثقها التقرير الأممي، خاصة تلك التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال حصارها لمدينة الفاشر الذي استمر 18 شهراً. وكشف التقرير عن استراتيجية ممنهجة لعرقلة طرق الغذاء والإمدادات الإنسانية واستهداف الأسواق والمرافق الحيوية، مما دفع السكان المحاصرين والجائعين إلى اللجوء لأكل علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
وأشار التقرير بوضوح إلى أن العنف الذي قادته قوات الدعم السريع في الفاشر يرقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويحمل "سمات الإبادة الجماعية"، مستنداً إلى شهادات صادمة لنساء وفتيات تعرضن لاعتداءات جنسية وعنف جسدي وحشي.
مطالب دولية بحماية المدنيين والمحاسبة
حث التحالف الأوروبي الجديد جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على دراسة توصيات التقرير بعناية فائقة، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات عملية تشمل:
- توسيع نطاق حظر الأسلحة: دعت الدول الخمس إلى تفعيل وتوسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة لضمان عدم وصول العتاد العسكري لأطراف النزاع.
- ضمان وصول المساعدات: المطالبة بإنهاء كافة القيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين في كافة المناطق.
- تفعيل آليات المحاسبة: التأكيد على ضرورة إتاحة وصول كامل لآليات العدالة الدولية إلى المناطق والسكان المتضررين، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
واختتم البيان بتأكيد التضامن الكامل مع ضحايا الانتهاكات في السودان، داعياً أطراف النزاع إلى الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار، واحترام القانون الدولي الإنساني، محذراً من أن غياب المساءلة سيبقي خطر تكرار أعمال العنف والإبادة الجماعية مرتفعاً للغاية.


