spot_img

ذات صلة

اليمين الأوروبي المتطرف يخطط لوحدات ترحيل مهاجرين على غرار أمريكا

صعود خطاب الهجرة المتشدد في أوروبا

في خطوة تعكس تصاعد الخطاب المناهض للهجرة في القارة الأوروبية، بدأت أحزاب اليمين المتطرف في دول رئيسية مثل ألمانيا وبلجيكا وفرنسا بالدعوة إلى إنشاء وحدات شرطية متخصصة لترحيل المهاجرين غير النظاميين، مستلهمةً نموذج وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). هذه الدعوات، التي كشف عنها موقع “بوليتيكو”، أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي وتأثيرها على حقوق الإنسان والقيم الديمقراطية.

السياق العام: أزمة الهجرة وصعود اليمين

لم تأتِ هذه المقترحات من فراغ، بل هي نتاج سنوات من التحولات السياسية والاجتماعية في أوروبا. شكلت أزمة المهاجرين في عام 2015 نقطة تحول محورية، حيث أدت إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين والمهاجرين، مما أثار مخاوف أمنية واقتصادية وثقافية لدى شرائح واسعة من المجتمعات الأوروبية. استغلت أحزاب اليمين المتطرف هذا المناخ لتعزيز شعبيتها، مركزةً خطابها على ضرورة حماية الحدود الوطنية والهوية الثقافية، ونجحت في تحقيق مكاسب انتخابية غير مسبوقة في العديد من الدول، مما منحها منصة أقوى لطرح سياسات أكثر تشدداً.

النموذج الأمريكي المثير للجدل

تعتبر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) النموذج الذي تتطلع إليه هذه الأحزاب. تأسست الوكالة في عام 2003، وهي مسؤولة عن إنفاذ القوانين الفيدرالية المتعلقة بمراقبة الحدود والجمارك والتجارة والهجرة. إلا أن الوكالة اكتسبت سمعة مثيرة للجدل، خاصة خلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بسبب حملاتها المكثفة لترحيل المهاجرين غير النظاميين، والتي شملت مداهمات واسعة النطاق وانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان بشأن معاملة المهاجرين المحتجزين.

تفاصيل المقترحات الأوروبية

في ألمانيا، أعلن فرع حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) اليميني المتطرف في ولاية بافاريا عن نيته طرح خطط في البرلمان الإقليمي لإنشاء وحدة شرطية خاصة بترحيل المهاجرين. وطالبت كاترين إبنر شتاينر، زعيمة الكتلة البرلمانية للحزب، بإنشاء “وحدة للجوء والتحقيق والترحيل” داخل شرطة بافاريا. وفي بلجيكا، يعتزم حزب “فلامس بيلانغ” اليميني المتطرف تقديم مقترح مشابه، حيث أكدت النائبة فرانسيسكا فان بيلجهيم أن الوحدة البلجيكية المقترحة ستكون جزءاً من الشرطة القائمة، وستعمل على البحث بنشاط عن المهاجرين غير الشرعيين بدلاً من انتظار ضبطهم بالصدفة. أما في فرنسا، فلم يستبعد السياسي اليميني المتطرف إريك زمور، مؤسس حزب “الاسترداد” (Reconquête)، الفكرة، مشيراً إلى ضرورة تكييفها مع السياق الفرنسي.

الأهمية والتأثير المتوقع

تكمن أهمية هذه الدعوات في أنها تدفع بالنقاش العام والسياسي نحو تبني إجراءات أكثر صرامة. على المستوى المحلي، يمكن أن يؤدي إنشاء مثل هذه الوحدات إلى زيادة الاستقطاب الاجتماعي وتعميق الشعور بالخوف وانعدام الثقة داخل مجتمعات المهاجرين. أما على المستوى الإقليمي، فإن تبني دول كبرى لهذه السياسات قد يشجع دولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي على أن تحذو حذوها، مما يهدد سياسة الحدود المفتوحة ضمن منطقة شنغن ويضع ضغوطاً إضافية على مبادئ التضامن الأوروبي. دولياً، تُظهر هذه الخطوة تحولاً أوسع نحو سياسات الهجرة القائمة على الأمن والردع، بدلاً من المقاربات التي تركز على التكامل وحقوق الإنسان، وهو ما يثير قلق المنظمات الدولية والمدافعين عن حقوق اللاجئين.

ردود الفعل والمستقبل

قوبلت هذه المقترحات بانتقادات حادة من قبل الخصوم السياسيين. فقد أكد داميان بوزيلاجر، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الألماني، أن من يروجون لمثل هذه الأفكار قد خرجوا عن الطيف الديمقراطي. وفي مواجهة هذا الصعود، شدد الاتحاد الأوروبي مؤخراً على سياساته المتعلقة بالهجرة، حيث قدمت المفوضية الأوروبية استراتيجية لخمس سنوات تركز على “دبلوماسية هجرة حازمة” للضغط على الدول الأخرى للمساعدة في منع المهاجرين غير النظاميين من دخول أوروبا واستعادة مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء.</n

spot_imgspot_img