spot_img

ذات صلة

البرلمان الأوروبي يعلق اتفاقية الجمارك مع أمريكا بسبب غرينلاند

البرلمان الأوروبي يعلق اتفاقية رسوم الجمارك مع أمريكا وسط تصاعد التوترات التجارية حول غرينلاند

في خطوة تعكس تصاعد التوترات التجارية والدبلوماسية بين ضفتي الأطلسي، أعلن رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، بيرند لانغ، تعليق البرلمان رسمياً لتنفيذ الاتفاقية الخاصة بالرسوم الجمركية التي تم التوصل إليها العام الماضي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. يأتي هذا القرار الحاسم عقب تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة، وذلك في خضم نزاع دبلوماسي غير مسبوق حول جزيرة غرينلاند.

خلفية التوترات التجارية ودور غرينلاند

لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة، بل هي جزء من سلسلة من الخلافات التجارية التي شهدتها العلاقات الأمريكية الأوروبية في السنوات الأخيرة. فقبل هذا التصعيد، كانت واشنطن قد فرضت رسوماً جمركية على واردات الصلب والألومنيوم من الاتحاد الأوروبي، وهددت بفرض رسوم على السيارات الأوروبية، مما أثار قلقاً واسعاً بشأن مستقبل التجارة العالمية. في هذا السياق المتوتر، برزت قضية غرينلاند، الجزيرة القطبية الشاسعة ذات الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية الكبيرة، كشرارة جديدة. غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن مملكة الدنمارك، غنية بالموارد الطبيعية وتكتسب أهمية متزايدة في ظل التغيرات المناخية وفتح طرق ملاحية جديدة في القطب الشمالي. وقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً علنياً بشراء الجزيرة، وهو ما قوبل برفض قاطع من الدنمارك.

تصريحات ترامب وردود الفعل الأوروبية

من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال كلمة مطولة في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، أن الولايات المتحدة تريد “غرباً قوياً موحداً”، لكنه أضاف أن “أوروبا تدمر نفسها”. وأشار ترامب إلى أن “كل دول حلف الناتو يجب أن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها”، مؤكداً أنه “لا توجد دولة قادرة على الدفاع عن غرينلاند سوى أمريكا”. هذه التصريحات، التي ربطت بشكل مباشر بين الأمن الإقليمي والنزاع التجاري، أثارت استياءً واسعاً في العواصم الأوروبية.

وصف العديد من القادة الأوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور، تهديدات ترامب بـ«غير المقبولة». كذلك رفض الاتحاد الأوروبي بشكل قاطع ضم الولايات المتحدة للجزيرة القطبية التابعة للدنمارك أو التهديد بفرض رسوم جمركية، محذراً من «دوامة خطيرة» قد تؤثر سلباً على العلاقات عبر الأطلسي برمتها.

تداعيات خطيرة على العلاقات عبر الأطلسي

وكانت الدول الأوروبية التي استهدفها تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% بسبب معارضتها خطته لضم غرينلاند، قد أكدت الأحد الماضي وحدة موقفها حيال تلك المسألة. وأعلنت كل من بريطانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد في بيان مشترك أن “التهديدات بفرض رسوم جمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتنذر بتدهور خطير”. هذا الموقف الموحد يسلط الضوء على عمق الأزمة وتأثيرها المحتمل على التحالفات التاريخية.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن تعليق اتفاقية الرسوم الجمركية يمثل تصعيداً كبيراً في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. من المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، وقد يؤثر سلباً على الشركات التي تعتمد على التجارة الحرة بين الجانبين. على الصعيد الاقتصادي، قد ترتفع تكاليف الاستيراد والتصدير، مما ينعكس على أسعار السلع للمستهلكين ويضر بالنمو الاقتصادي. أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن هذا التوتر يهدد بتقويض التحالفات الغربية التقليدية، وخاصة حلف الناتو، في وقت تتزايد فيه التحديات العالمية. إن استمرار هذه الدوامة من التهديدات والردود قد يدفع نحو مزيد من الحمائية التجارية، مما يعرقل جهود التعافي الاقتصادي العالمي ويضعف التعاون الدولي في مواجهة قضايا ملحة أخرى.

spot_imgspot_img