spot_img

ذات صلة

أسهم أوروبا تهبط والنفط يقفز بسبب توترات الشرق الأوسط

شهدت الأسواق المالية الأوروبية موجة من التراجعات الحادة في تعاملات اليوم، حيث ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها القاتمة على معنويات المستثمرين. ولم تظهر في الأفق أي بوادر للتهدئة في الصراع العسكري الدائر، مما دفع رؤوس الأموال للهروب من الأصول الخطرة، في حين شكلت هذه الأجواء بيئة خصبة لقفزات نوعية في أسهم قطاعي الطاقة والدفاع.

تراجع جماعي بقيادة «ستوكس 600»

في مؤشر واضح على حالة القلق التي تسيطر على الأسواق، انخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة بلغت 1.8%، مسجلاً بذلك أدنى مستوى له منذ منتصف شهر فبراير الماضي عند النقطة 622.35 بحلول الساعة 8:12 بتوقيت غرينتش. ويأتي هذا الهبوط القوي ليمحو المكاسب القياسية التي كان المؤشر قد سجلها في ختام تداولات الأسبوع الماضي، حيث اكتست معظم القطاعات الرئيسية باللون الأحمر، مما يعكس حالة من العزوف العام عن المخاطرة بين المتداولين.

مضيق هرمز يشعل أسعار الطاقة

على النقيض من الاتجاه العام الهابط، حققت أسهم شركات الطاقة الكبرى مكاسب لافتة تجاوزت 5% لكل منها. وجاء هذا الصعود مدعوماً بشكل مباشر بالقفزة الهائلة في أسعار النفط الخام التي ارتفعت بنحو 13%. ويعود هذا الارتفاع الجنوني إلى المخاوف المتزايدة بشأن تعطل إمدادات الطاقة العالمية عبر «مضيق هرمز» الاستراتيجي، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل النفط، وذلك في أعقاب الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وقد انعكس ذلك إيجابياً على مؤشر قطاع الطاقة الذي صعد بنسبة 3.5%، حيث يرى المستثمرون في شركات النفط ملاذاً للتحوط ضد اضطرابات الإمدادات.

شركات الدفاع.. المستفيد الأكبر من التوترات

في سياق متصل، وجهت التوترات العسكرية الأنظار نحو شركات التصنيع العسكري، حيث ارتفعت أسهم شركات الدفاع بنسب تراوحت بين 5% و8%. وسجل مؤشر شركات الدفاع زيادة بنسبة 0.4%، مدفوعاً بتوقعات المحللين بأن يؤدي تصاعد الصراع إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الحكومي، لا سيما من قبل الولايات المتحدة والدول الأوروبية التي قد تسعى لتعزيز ترساناتها العسكرية في ظل الوضع الراهن غير المستقر.

الخاسرون الأكبر: السياحة والبنوك

في المقابل، تكبدت القطاعات الحساسة لأسعار الوقود والاستقرار الاقتصادي خسائر فادحة. فقد سجلت أسهم قطاع السفر والترفيه، بما في ذلك شركات الطيران والفنادق، أكبر انخفاض بنسبة 4.4%. وتصدر سهم شركة «لوفتهانزا» قائمة الخاسرين بتراجع حاد بلغ 11%، متأثراً بمخاوف ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع حركة السفر. كما طالت الخسائر القطاع المالي، حيث تراجع مؤشر البنوك بنسبة 3.6%، وخسر مؤشر شركات التأمين نحو 2%، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه التوترات إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

spot_imgspot_img