محاكمة فضل شاكر وأحمد الأسير في قضية “أحداث عبرا”
عادت قضية الفنان اللبناني فضل شاكر إلى الواجهة مجدداً، حيث استمعت المحكمة العسكرية في لبنان، اليوم الخميس، في جلستين منفصلتين إلى إفادته وإفادة رجل الدين السابق أحمد الأسير، وذلك ضمن سياق المحاكمات المتعلقة بملف “أحداث عبرا” الدامية التي وقعت في مدينة صيدا عام 2013. وخلال الجلسة، جدد شاكر نفيه القاطع لأي مشاركة له في أعمال عسكرية ضد الجيش اللبناني، مؤكداً بشكل حاسم أنه لم يطلق رصاصة واحدة طوال حياته.
“لم أحمل سلاحاً في حياتي”
أمام هيئة المحكمة، شدد الفنان اللبناني على أنه لا يملك أدنى معرفة بكيفية حمل السلاح أو استخدامه، واصفاً علاقته بالأسلحة بأنها منعدمة تماماً. وأضاف أن كل ما يربطه بهذه القضية هو علاقته السابقة بأحمد الأسير، والتي كانت مبنية على دافع الحماية الشخصية بعد تلقيه تهديدات بالقتل وتعرض ممتلكاته للاعتداء. هذه الشهادة تهدف إلى رسم صورة واضحة عن موقفه كفنان لم يتورط في العنف المسلح، بل كان ضحية لظروف أمنية معقدة دفعته للبحث عن الأمان.
خلفية الأحداث: معركة عبرا 2013
تعود جذور القضية إلى يونيو/حزيران 2013، عندما اندلعت اشتباكات عنيفة في منطقة عبرا بمدينة صيدا بين الجيش اللبناني ومجموعة مسلحة تابعة للشيخ السلفي آنذاك أحمد الأسير. جاءت هذه المواجهات على خلفية توتر طائفي وسياسي متصاعد في لبنان، تأثراً بتداعيات الحرب في سوريا المجاورة. كان الأسير معروفاً بخطابه المناهض للنظام السوري وحزب الله، وقد أدت الاشتباكات التي استمرت يومين إلى مقتل 18 جندياً من الجيش اللبناني وأكثر من 20 مسلحاً من أنصار الأسير. شكلت هذه الأحداث صدمة كبيرة للمجتمع اللبناني وأبرزت هشاشة الوضع الأمني في تلك الفترة.
أهمية القضية وتأثيرها
تكتسب محاكمة فضل شاكر أهمية خاصة نظراً لكونه شخصية فنية معروفة على مستوى العالم العربي. كان تحوله من نجم غنائي شهير بأغانيه الرومانسية إلى شخصية مقربة من تيار ديني متشدد قد أثار جدلاً واسعاً. ويمثل هذا الملف القضائي محاولة من الدولة اللبنانية لفرض سلطتها ومحاسبة كل من تورط في الاعتداء على مؤسستها العسكرية. كما أن نتائج المحاكمة ستكون لها تداعيات مباشرة على مستقبل فضل شاكر الفني ومحاولاته المستمرة للعودة إلى الساحة الغنائية وتبرئة ساحته قانونياً واجتماعياً.
شهادة الأسير وقرار المحكمة
من جانبه، عزز أحمد الأسير رواية شاكر أمام المحكمة، موضحاً أن الفنان اللبناني لم يمول مجموعته المسلحة نهائياً، ولم يكن ليقبل منه أي دعم مالي أصلاً. وكشف الأسير أن لجوء شاكر إليه كان بدافع الحماية الشخصية بعد تلقيه تهديدات بالقتل وتعرض منزله للحرق والسرقة آنذاك. وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة إرجاء المتابعة في القضية إلى تاريخ 24 مارس/آذار القادم لاستكمال الإجراءات.


