تطورات لافتة في محاكمة فضل شاكر: هدوء غير مسبوق وتواصل إعلامي
شهدت جلسة محاكمة الفنان اللبناني السابق فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير أمام محكمة الجنايات في بيروت تطورات غير مألوفة، أعادت تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل في لبنان. ففي مشهد مغاير لما اعتاده الجمهور والإعلام، بدا شاكر أكثر هدوءًا وثقة، بل وتواصل بشكل مباشر مع الصحفيين داخل أروقة المحكمة، في سلوك لم يكن مألوفًا عنه سابقًا، حيث كان يفضل الابتعاد عن الأضواء وتجنب الإعلام.
الخلفية التاريخية: من نجم الغناء إلى واجهة القضاء
تعود جذور قضية فضل شاكر إلى أحداث عام 2013، عندما تحول الفنان الذي كان يُعرف بأغانيه الرومانسية إلى شخصية مثيرة للجدل بعد انضمامه إلى الشيخ المتشدد أحمد الأسير. بلغت الأزمة ذروتها في يونيو 2013 مع اندلاع اشتباكات عنيفة في منطقة عبرا بمدينة صيدا بين أنصار الأسير والجيش اللبناني، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. اتهم فضل شاكر بالتحريض على الجيش اللبناني والمشاركة في هذه الاشتباكات، وصدرت بحقه عدة أحكام غيابية بالسجن بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض والاعتداء على مؤسسات الدولة. اختفى شاكر عن الأنظار لسنوات قبل أن يعاود الظهور بشكل متقطع، وتستمر محاكمته في قضايا متعددة.
تفاصيل الجلسة: اتهامات متجددة وإفادات مثيرة
عقدت الجلسة الأخيرة برئاسة القاضي بلال ضناوي، وركزت على الدعوى المقدمة من هلال حمود، مسؤول «سرايا المقاومة» في صيدا، الذي يتهم شاكر بمحاولة قتله. وقد أثارت إفادة حمود اهتمام الحاضرين، خاصة بعد دخوله قاعة المحكمة مستخدمًا كرسيًا متحركًا، وتداول أنباء سابقة عن احتمال تراجعه عن الدعوى. نفى حمود بشكل قاطع تلقيه أي مقابل مالي لإسقاط القضية، مؤكدًا أن قراره السابق بالتراجع جاء استجابة لتدخل سياسي من الأمين العام السابق لحزب الله هاشم صفي الدين.
على مدى أكثر من ساعتين، استعرض حمود تفاصيل أحداث عبرا عام 2013، مشيرًا إلى أن البداية كانت بإهانات لفظية تطورت إلى تهديدات مباشرة، ثم إطلاق نار كثيف استهدف منزله، مما اضطره للاختباء قبل تدخل الجيش اللبناني. ورغم نفيه وجود خصومة شخصية مباشرة، وجه حمود اتهامًا صريحًا لفضل شاكر بالتحريض عليه، مدعيًا أنه سمع صوته عبر مكبرات الصوت في مسجد بلال بن رباح، دون تقديم تفسير دقيق لكيفية نجاته من إطلاق النار.
فضل شاكر: هدف واحد هو «تنظيف الاسم»
من جانبه، أكد فضل شاكر عقب انتهاء الجلسة أن هدفه الوحيد من حضوره أمام القضاء هو «تنظيف اسمه». ونفى بشكل قاطع دخوله المسجد أو قيامه بأي دور تحريضي، مشددًا على أن القضية برمتها ذات خلفية سياسية مرتبطة بموقفه بعد اندلاع الأزمة السورية. وقد أشار شاكر إلى متابعته الدقيقة لكل ما يُنشر عن قضيته، في إشارة اعتبرها متابعون محاولة لاستعادة زمام السرد الإعلامي المرتبط باسمه.
أهمية القضية وتأثيرها: اختبار للعدالة اللبنانية
تكتسب محاكمة فضل شاكر أهمية بالغة على الصعيد المحلي، كونها تمثل اختبارًا حقيقيًا لاستقلالية القضاء اللبناني وقدرته على تطبيق العدالة في قضايا حساسة ذات أبعاد أمنية وسياسية. هذه القضية ليست مجرد محاكمة لشخصية عامة، بل هي انعكاس للصراعات التي شهدها لبنان وتداعيات الأزمات الإقليمية عليه. إنها تسلط الضوء على تحديات مكافحة التطرف والمساءلة القانونية للمتورطين في أعمال عنف، وتثير تساؤلات حول مدى تأثير التدخلات السياسية على مسار العدالة. كما أن سعي شاكر لتنظيف اسمه يلامس جانبًا من الرأي العام اللبناني الذي لا يزال منقسمًا حول دوره في تلك الأحداث.
تأجيل الجلسة لاستكمال المرافعات
في ختام الجلسة، قررت المحكمة تأجيل النظر في القضية إلى 24 أبريل القادم، وذلك بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر، لإتاحة الفرصة لاستكمال المرافعات والاستماع إلى دفوع المحامين، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسات القادمة من تطورات في هذا الملف الشائك.


