spot_img

ذات صلة

فيروز تتلقى العزاء في نجلها هلي الرحباني: تضامن فني ورسمي

شهدت كنيسة رقاد السيدة في منطقة المحيدثة بكفيا اللبنانية يوم السبت توافد حشود غفيرة من الشخصيات الرسمية والفنية والاجتماعية لتقديم واجب العزاء في وفاة هلي الرحباني، نجل أيقونة الفن العربي السيدة فيروز. هذا الحدث الأليم لم يكن مجرد مراسم عزاء عادية، بل تحول إلى تجمع مهيب يعكس المكانة الاستثنائية التي تحظى بها فيروز في قلوب اللبنانيين والعرب على حد سواء، ويؤكد على عمق التقدير والاحترام الذي يكنه الجميع لهذه القامة الفنية الشامخة.

تُعد السيدة فيروز، أو “سفيرتنا إلى النجوم” كما يلقبها محبوها، رمزاً وطنياً وثقافياً للبنان، وصوتها يمثل جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الجماعية للأمة العربية. على مدى عقود، أثرت فيروز بالتعاون مع الأخوين رحباني، عاصي ومنصور، المكتبة الموسيقية العربية بأعمال خالدة تجاوزت حدود الزمان والمكان، لتصبح جزءاً من التراث الإنساني. إن رحيل نجلها هلي، الذي عاش حياة هادئة بعيداً عن الأضواء بسبب ظروفه الصحية منذ ولادته عام 1958، يمثل خسارة شخصية عميقة لفيروز وعائلتها، ويُلقي بظلال من الحزن على محبيها الذين يدركون حجم التضحية والعناية التي قدمتها لابنها طوال 68 عاماً.

كانت مقدمة الحضور في هذا اليوم الحزين شقيقة السيدة فيروز، هدى حداد، والملحن اللبناني أسامة الرحباني، الذي يُعد امتداداً للإرث الفني العائلي. كما حضر عدد من نجوم الفن والمجتمع، منهم الفنانة اللبنانية ليدي مادونا ومصمم الأزياء العالمي إيلي صعب، الذي يُعرف بتصاميمه الراقية التي وصلت إلى العالمية. هذا التجمع الفني يعكس مدى تأثير فيروز وعائلتها في المشهد الثقافي والفني، ليس فقط في لبنان بل في المنطقة بأسرها.

لم يقتصر الحضور على الشخصيات الفنية، بل امتد ليشمل نخبة من الشخصيات العامة والسياسية، مما يؤكد على مكانة فيروز كرمز وطني جامع. فقد حضرت السيدة سحر بعاصيري، زوجة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، والسيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، بالإضافة إلى لورا لحود، وزيرة السياحة اللبنانية. هذا الحضور الرسمي رفيع المستوى يبرز الاحترام العميق الذي تكنه الدولة اللبنانية لفيروز، ويعكس التضامن الوطني في لحظات الحزن.

شهدت مراسم العزاء العديد من المواقف الإنسانية المؤثرة التي تركت بصمة عميقة في قلوب الحاضرين. من أبرز هذه المشاهد، انحناء الفنانة ليدي مادونا ومصمم الأزياء إيلي صعب لتقبيل يد السيدة فيروز، في لفتة معبرة عن الاحترام والمواساة الصادقة في مصابها الجلل. كما قبَّل أسامة الرحباني يد عمته فيروز مواسياً لها، وحرص على تقديم الدعم والمساندة لابنة عمته ريما الرحباني. هذه اللحظات الإنسانية تبرز قوة الروابط العائلية والفنية، وتُظهر كيف يمكن للحزن أن يوحد القلوب، حتى في ظل الخلافات التي قد تكون قد نشأت بين ورثة الرحبانية حول الإرث الفني العظيم.

إن رحيل هلي الرحباني يمثل نهاية فصل في حياة عائلة فنية عريقة، لكنه في الوقت نفسه يُجدد التأكيد على الإرث الخالد الذي تركته هذه العائلة، وعلى رأسها السيدة فيروز. هذه المناسبة الحزينة تُعيد إلى الأذهان قيمة الفن الأصيل ودوره في تشكيل الوجدان، وتُظهر كيف أن الشخصيات الفنية الكبيرة تتحول إلى جزء من النسيج الاجتماعي والوطني، تتأثر بها الأمة في أفراحها وأتراحها. إن التضامن الواسع الذي شهدته كنيسة المحيدثة هو شهادة حية على الأثر العميق الذي تتركه فيروز في وجدان الشعوب.

spot_imgspot_img