كلّف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم طاقم تحكيم سعوديًا متميزًا، بقيادة حكم الساحة الدولي فيصل البلوي، لإدارة المباراة النهائية المرتقبة لبطولة كأس آسيا تحت 23 عامًا. هذه المواجهة الحاسمة ستجمع بين منتخبي الصين واليابان مساء السبت القادم، على أرض ملعب مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية بجدة، في حدث رياضي يترقبه عشاق كرة القدم الآسيوية. ويأتي هذا التكليف ليؤكد على الثقة الكبيرة التي يوليها الاتحاد القاري للكوادر التحكيمية السعودية.
لن يكون البلوي وحده في هذه المهمة الكبيرة، بل سيقود فريقًا تحكيميًا سعوديًا متكاملًا يضم نخبة من الحكام البارزين. سيساعده كل من فيصل القحطاني وإبراهيم الدخيل كمساعدين للحكم، بينما سيتولى عبدالله الشهري مهمة حكم الفيديو المساعد (VAR)، وهو دور حيوي في كرة القدم الحديثة لضمان عدالة القرارات. هذا التشكيل يعكس عمق وتنوع الخبرات التحكيمية السعودية.
تُعد بطولة كأس آسيا تحت 23 عامًا منصة حيوية لاكتشاف وتطوير المواهب الشابة في القارة، وغالبًا ما تكون مؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية، مما يضيف إلى أهميتها التنافسية. استضافت المملكة العربية السعودية هذه النسخة من البطولة، مما يعكس التزامها المتزايد باستضافة الأحداث الرياضية الكبرى وتعزيز مكانتها كمركز رياضي إقليمي وعالمي. هذه الاستضافة ليست مجرد تنظيم لمباريات، بل هي فرصة لعرض البنية التحتية الرياضية المتطورة والقدرات التنظيمية العالية للمملكة.
يأتي اختيار طاقم تحكيم سعودي لإدارة المباراة النهائية على كأس آسيا تحت 23 عامًا ليؤكد المكانة المرموقة التي وصل إليها التحكيم السعودي على الصعيدين القاري والدولي. هذا الاختيار ليس وليد الصدفة، بل هو تتويج لسنوات من العمل الجاد والتطوير المستمر، ويعكس ثقة الاتحاد الآسيوي الراسخة في قدرات الحكم السعودي بعد المستويات المميزة التي قدمها في العديد من البطولات المقامة تحت مظلة الاتحاد القاري. إنها لحظة فخر للرياضة السعودية بشكل عام وللتحكيم بشكل خاص.
من جانبه، أعرب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، ياسر بن حسن المسحل، عن خالص تمنياته لطاقم التحكيم بالتوفيق في إدارة هذه المباراة النهائية الهامة على اللقب القاري. وأكد المسحل على أهمية تقديم صورة مشرفة للتحكيم السعودي، مشيدًا في الوقت ذاته بالجهود الكبيرة التي بذلتها لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال السنوات الماضية. هذه الجهود ساهمت بشكل فعال في تعزيز حضور الحكم السعودي على الساحتين الإقليمية والدولية، ووضعت أسسًا متينة لتطوير جيل جديد من الحكام المتميزين.
يُعد فيصل البلوي، البالغ من العمر 37 عامًا، أول حكم سعودي يقود نهائيًا آسيويًا على مستوى المنتخبات، وهو إنجاز تاريخي يسجل باسمه وباسم التحكيم السعودي. بدأ البلوي مسيرته الواعدة ضمن برنامج “حكام المستقبل”، حيث حظي بدعم كبير من الاتحاد السعودي لكرة القدم للانضمام إلى أكاديمية الحكام بالاتحاد الآسيوي. تخرج البلوي من دفعة عام 2017، بعد أن اجتاز بنجاح اختبارات اللياقة البدنية الصارمة والدورات المكثفة لبرنامج حكام المستقبل، مما صقل مهاراته وقدراته التحكيمية.
توج البلوي جهوده بالحصول على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في عام 2019، ليصبح رسميًا ضمن حكام النخبة في آسيا عام 2022. هذه المكانة مكنته من قيادة مباريات حاسمة في البطولات المقامة تحت مظلة الاتحاد القاري. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، فقد تم اختياره من قبل “فيفا” لإدارة مباريات في كأس العالم تحت 17 عامًا “قطر 2025″، مما يؤكد على ثقة أعلى الهيئات الكروية العالمية في كفاءته. قيادته لنهائي آسيا تحت 23 عامًا يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق المزيد من الإنجازات الدولية، ويضع معيارًا جديدًا للحكام السعوديين الطموحين.
أما حكم الفيديو المساعد عبدالله الشهري، فهو أيضًا من الكفاءات التحكيمية السعودية الواعدة. حصل الشهري على الشارة الدولية في عام 2024، وانضم إلى أكاديمية حكام الاتحاد الآسيوي في نفس العام، مما يؤهله ليكون ضمن حكام النخبة في القارة. يُعد الشهري من المرشحين البارزين لقائمة حكام تقنية الفيديو في كأس العالم 2026، وهو دليل آخر على التطور المستمر للتحكيم السعودي في مجال التقنيات الحديثة. سبق له أن شارك في إدارة نهائي كأس العرب FIFA في قطر 2025، مما يضيف إلى خبرته في المباريات الكبرى. دور حكم الفيديو أصبح محوريًا في كرة القدم الحديثة، واختيار الشهري لهذه المهمة في نهائي آسيوي يعكس الثقة في قدرته على التعامل مع الضغوط واتخاذ القرارات الصحيحة.
هذا التكليف التاريخي لطاقم تحكيم سعودي في نهائي قاري كبير له أبعاد تتجاوز حدود الملعب. على الصعيد المحلي، يعزز هذا الإنجاز من مكانة التحكيم السعودي ويدعم برامج تطوير الحكام الشباب، ويغرس فيهم الطموح للوصول إلى أعلى المستويات. إقليميًا وقاريًا، يؤكد هذا الاختيار على الدور المتنامي للمملكة العربية السعودية كقوة كروية رائدة، ليس فقط في استضافة البطولات وتطوير اللاعبين، بل أيضًا في رفد كرة القدم الآسيوية بكوادر تحكيمية عالمية المستوى. دوليًا، يفتح هذا الباب أمام المزيد من الفرص للحكام السعوديين للمشاركة في البطولات العالمية الكبرى، مما يعكس السمعة الطيبة التي بنتها المملكة في مجال التحكيم. إنها شهادة على التزام الاتحاد السعودي لكرة القدم بالتميز في جميع جوانب اللعبة.


