spot_img

ذات صلة

وداع حياة الفهد: تشييع مهيب لأيقونة الشاشة الخليجية

شيع عدد غفير من المسؤولين ونجوم الفن الخليجي جثمان الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد، التي وافتها المنية عن عمر ناهز 78 عاماً بعد صراع مع المرض. ووري جثمانها الثرى اليوم (الثلاثاء) في مقبرة الصليبيخات، في وداع مهيب عكس مكانتها الاستثنائية في قلوب محبيها وتقدير الدولة لمسيرتها الفنية الحافلة. لم تكن حياة الفهد مجرد ممثلة، بل كانت أيقونة فنية تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، وشكل رحيلها خسارة فادحة للساحة الفنية بأسرها.

مسيرة فنية حافلة: أيقونة الشاشة الخليجية

تعتبر حياة الفهد، المعروفة بلقب “سيدة الشاشة الخليجية”، واحدة من أبرز رائدات الفن في منطقة الخليج العربي. بدأت مسيرتها الفنية في ستينيات القرن الماضي، لتشهد على تطور الدراما الكويتية والخليجية وتساهم في صياغة هويتها. على مدار أكثر من ستة عقود، قدمت الراحلة عشرات الأعمال التلفزيونية والمسرحية والإذاعية التي لا تزال محفورة في ذاكرة الأجيال. اشتهرت بقدرتها الفائقة على تجسيد مختلف الأدوار، من الأم الحنونة إلى المرأة القوية والمكافحة، بصدق وعمق لامس قلوب المشاهدين. لم تقتصر إسهاماتها على التمثيل فحسب، بل امتدت لتشمل الإنتاج والكتابة، مما جعلها قوة دافعة حقيقية في المشهد الفني.

تأثير يتجاوز الحدود: إرث فني خالد

لم يقتصر تأثير حياة الفهد على الكويت وحدها، بل امتد ليشمل كافة دول الخليج العربي والوطن العربي ككل. كانت أعمالها تُعرض وتُتابع بشغف في كل بيت، وتناقش قضايا اجتماعية وإنسانية بأسلوب فني راقٍ ومؤثر. لقد ساهمت في بناء جسور ثقافية بين الشعوب، وعكست من خلال فنها قيم المجتمع الخليجي الأصيلة وتحدياته. إرثها الفني لا يمثل مجرد أعمال درامية، بل هو سجل حي لتاريخ المنطقة وتطورها الاجتماعي والثقافي. لقد ألهمت أجيالاً من الفنانين الشباب، وكانت بمثابة مدرسة فنية تعلم منها الكثيرون أصول المهنة وأخلاقياتها.

حضور رسمي وفني في وداع حياة الفهد

شُيع جثمان الفنانة الراحلة بحضور لافت من كبار الشخصيات والمسؤولين، يتقدمهم وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزير الإعلام والثقافة بالوكالة، عمر العمر، إلى جانب عدد من السفراء، منهم سفير دولة الإمارات لدى الكويت الدكتور مطر النيادي، وسفير سلطنة عمان صالح الخروصي. كما شارك جمع غفير من الفنانين في تشييع الجنازة، أبرزهم خالد العبيد، محمد المنصور، داود حسين، و”قروب البلام”، إضافة إلى إبراهيم الحربي، خالد أمين، بشار الشطي، سمير القلاف، أحمد إيراج، وغيرهم الكثير، في تعبير عن مدى الحب والتقدير الذي كانت تحظى به.

عبر الوزير العمر عن بالغ الحزن لرحيل الفنانة الكبيرة، مؤكداً أن خسارتها لا تقتصر على الساحة الفنية الكويتية فحسب، بل تمتد إلى الفن الخليجي عموماً. وقال: “إن رحيل حياة الفهد يمثل خسارة لنا جميعاً، ونسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته ومغفرته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، معولين على الفنانين الموجودين في مواصلة المسيرة”.

من جانبه، أشار السفير الإماراتي مطر النيادي إلى المكانة الرفيعة التي حظيت بها الراحلة، قائلاً: “عرفنا أم سوزان كرمز للمرأة الخليجية الأصيلة، التي حافظت على التراث الكويتي والخليجي من خلال أعمالها الراقية، وقد تركت إرثاً فنياً راسخاً في ذاكرة أجيال من محبي الفن”. وذكر السفير العماني صالح الخروصي مسيرة الراحلة الحافلة، مؤكداً أنها أثرت المشهد الفني والثقافي بعشرات الأعمال، وكان لها تأثير عميق على أجيال متعاقبة على مدى مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود.

وعبر الفنان خالد العبيد عن حزنه قائلاً: “رحم الله الأخت العزيزة والفنانة القديرة حياة الفهد، التي جمعتني بها أعمال عديدة ومواقف إنسانية لا تُنسى، وستظل ذكراها حاضرة في القلب رغم رحيلها إلى الدار الآخرة”. وأبدى الفنان بشار الشطي تأثره الكبير، واصفاً الراحلة بأنها “حياة الفن والإخلاص والأخلاق الرفيعة”، مشيراً إلى أن رحيلها يمثل خسارة جسيمة للفن الكويتي والخليجي والعربي. ببسمة عميقة من جهته، أكد حسن البلام أن الراحلة تركت بصمة عميقة في وجدان الجمهور، حيث جسدت صورة الأم الخليجية في كل بيت، وأضاف: “كانت تعاملنا كأم، وجمعتنا بها مواقف كثيرة ستبقى راسخة في الذاكرة”.

كما عبر الفنان خالد أمين عن حزنه، مشيراً إلى معاناة الراحلة خلال رحلتها العلاجية، قائلاً: “لقد عانت كثيراً، لكن هذا قضاء الله وقدره. كانت بمثابة أم لنا جميعاً، والابن البار لا ينسى أمه. كانت إنسانة طيبة الروح، وتركت في أعناقنا أمانة كبيرة”.

spot_imgspot_img