تصعيد غير مسبوق ضد وسائل الإعلام الأمريكية
في خطوة تعكس التوتر المتزايد بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام، هدد رئيس هيئة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC)، بريندان كار، بسحب تراخيص البث من المحطات التلفزيونية الكبرى في الولايات المتحدة. يأتي هذا التهديد الصريح على خلفية تغطية هذه الشبكات للحرب الدائرة مع إيران، وذلك استجابة لشكوى مباشرة من الرئيس دونالد ترمب الذي وصف التغطية بأنها سلبية ومضللة.
تحذيرات بريندان كار ومطالب تصحيح المسار
عبر حسابه الرسمي على منصة إكس، وجه كار رسالة حازمة للمحطات التلفزيونية، مؤكداً أن الجهات التي تبث ما أسماه أكاذيب وتشويهات إخبارية أمامها فرصة أخيرة لتصحيح مسارها قبل حلول موعد تجديد تراخيصها. واستند كار في تهديده إلى مبدأ قانوني ينص على ضرورة عمل المذيعين لصالح المصلحة العامة، محذراً من فقدان التراخيص في حال المخالفة. وأشار إلى أن ثقة الجمهور في الإعلام التقليدي قد انهارت لتصل إلى 9% فقط، واصفاً هذا التراجع بالكارثة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.
دور الرئيس ترمب في الأزمة
جاءت تحركات هيئة الاتصالات الفيدرالية بعد ساعات قليلة من تصريحات غاضبة للرئيس ترمب، انتقد فيها بشدة تغطية الشبكات الإخبارية للحرب مع إيران. واعتبر ترمب أن التغطية سلبية بنسبة 97%، متهماً الإعلام بالتركيز المتعمد على الخسائر وتجاهل الانتصارات العسكرية. وألمح ترمب إلى تدخل كار لمعالجة هذا الأمر، مذكراً بأن التراخيص تُمنح مجاناً مقابل الالتزام بالمصلحة العامة، وأن الشعب الأمريكي دفع مليارات الدولارات عبر تخصيص الموجات الهوائية.
السياق التاريخي والصدام مع التعديل الأول
تاريخياً، تأسست هيئة الاتصالات الفيدرالية لتنظيم الاتصالات وتخصيص الترددات بناءً على معيار المصلحة العامة. ومع ذلك، يكفل التعديل الأول للدستور الأمريكي حرية الصحافة، مما يجعل تدخل الحكومة في المحتوى الإخباري أمراً بالغ الحساسية. يعيد هذا التوجه إلى الأذهان الصدامات المستمرة بين ترمب والإعلام التقليدي منذ ولايته الأولى، حيث طالما استخدم مصطلح الأخبار الكاذبة لمهاجمة منتقديه. ولم يكن هذا التهديد وليد اللحظة، فمنذ تولي بريندان كار رئاسة الهيئة في يناير 2025، اتخذت الإدارة مواقف توصف بالعدائية، شملت فتح تحقيقات ضد شبكة CBS بسبب مقابلة كامالا هاريس، وتهديدات لشبكة ABC بسبب برنامج جيمي كيميل، وتحقيقات طالت برنامج The View.
التداعيات المحلية والدولية المتوقعة
على الصعيد المحلي، أثارت هذه الخطوة عاصفة من الانتقادات. وصف النائب الديمقراطي تيد ليو التهديدات بأنها فاشية، محذراً من دعاوى قضائية ضخمة للكشف عن أي تواصل غير قانوني بين الإدارة والهيئة. يُتوقع أن يُحدث هذا التوجه تأثيراً محلياً يتمثل في ترهيب الصحفيين ودفع المؤسسات لفرض رقابة ذاتية لتجنب فقدان تراخيصها التجارية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تغطية الإعلام الأمريكي للحرب مع إيران تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الرأي العام العالمي. الضغط على الشبكات لتقديم تغطية تركز على الانتصارات فقط قد يؤدي إلى حجب الحقائق الميدانية، مما يؤثر على فهم المجتمع الدولي لحجم التداعيات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.


