spot_img

ذات صلة

الفيدرالي: بومان تدعو للتريث في خفض الفائدة لمواجهة التضخم

نائبة الفيدرالي تؤكد: تبريرات قوية للتريث في خفض الفائدة وسط تحديات التضخم والبيانات الاقتصادية

أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، وجود مبررات قوية لتوخي الحذر والتريث قبل المضي في جولات إضافية من خفض أسعار الفائدة. يأتي هذا الموقف في ظل استمرار ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى حالة من عدم اليقين تحيط بالتشوهات المحتملة في البيانات الاقتصادية، والتي قد تكون ناجمة عن اضطرابات سابقة مثل الإغلاق الحكومي القياسي الذي شهدته البلاد في فترات ماضية. يعكس هذا التصريح التوازن الدقيق الذي يسعى إليه البنك المركزي الأمريكي بين تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، وهما الهدفان الرئيسيان لولايته المزدوجة.

تُعد مهمة الاحتياطي الفيدرالي حاسمة في توجيه الاقتصاد الأمريكي، حيث تؤثر قراراته بشكل مباشر على تكاليف الاقتراض، الاستثمار، والإنفاق الاستهلاكي. في الفترات التي سبقت التخفيضات الأخيرة، كان الفيدرالي قد اتبع سياسة تشديد نقدي لمواجهة التضخم المتصاعد، مما رفع أسعار الفائدة إلى مستويات لم تشهدها منذ سنوات. إن أي قرار بشأن تغيير مسار السياسة النقدية يجب أن يستند إلى تحليل دقيق للبيانات الاقتصادية، وهو ما يصبح أكثر تعقيدًا عندما تكون هذه البيانات عرضة للتشويه بسبب أحداث غير اعتيادية.

وأشارت بومان إلى أن المخاطر الهبوطية التي تواجه سوق العمل لا تزال قائمة، إلا أنها تميل إلى توجيه السياسة النقدية نحو المستوى المحايد بوتيرة أكثر تروياً هذا العام. يُعرف المستوى المحايد لسعر الفائدة بأنه المستوى الذي لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يكبحه، بل يسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرته الطبيعية. إن الوصول إلى هذا المستوى بشكل تدريجي يمنح الفيدرالي مرونة أكبر لتقييم التطورات الاقتصادية وتعديل سياسته وفقًا لذلك، بدلاً من التسرع في اتخاذ قرارات قد تكون لها عواقب غير مرغوبة.

وفي تصريحات مُعدة لفعالية عُقدت في أواهو بولاية هاواي، أوضحت بومان أن البنك المركزي يمتلك “مساحة كافية للانتظار قليلاً قبل اتخاذ خطوات إضافية” بعد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 75 نقطة أساس في الجزء الأخير من العام الماضي. هذه المساحة تتيح لصناع السياسة فرصة ثمينة لتقييم التأثير الكامل لانخفاض مستوى ضبط السياسة النقدية على الأوضاع المالية العامة ودعم سوق العمل. إن فهم هذه التأثيرات يتطلب وقتًا، حيث أن قرارات السياسة النقدية غالبًا ما تعمل بآثار متأخرة على الاقتصاد.

وأيدت بومان قرار الاحتياطي الفيدرالي الصادر هذا الأسبوع بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عقب ثلاث تخفيضات متتالية نُفذت في أواخر العام الماضي. وقد صوت صُناع السياسة بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين للإبقاء على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق مستهدف بين 3.5% و3.75%. بينما عارض محافظا الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران وكريستوفر والر القرار، مفضلين خفض الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية. هذا الانقسام في الآراء يسلط الضوء على التعقيدات والتحديات التي يواجهها الفيدرالي في تحديد المسار الأمثل للسياسة النقدية.

وأضافت بومان أن السؤال المحوري الذي كان يدور في ذهنها خلال هذا الاجتماع يتعلق بتوقيت تنفيذ التخفيضات المستقبلية، أي الاختيار بين الاستمرار في تخفيف درجة تقييد السياسة النقدية والوصول إلى تقديرها للمستوى المحايد بحلول اجتماع أبريل القادم، أو التحرك نحو هذا المستوى بوتيرة أكثر تروياً على مدار هذا العام. هذا التفكير يعكس الحرص على تجنب أي رد فعل مبالغ فيه قد يؤدي إلى عودة التضخم أو، على النقيض، إلى تباطؤ اقتصادي غير ضروري.

إن تداعيات قرارات الاحتياطي الفيدرالي تتجاوز الحدود الأمريكية. فأسعار الفائدة الأمريكية تؤثر بشكل كبير على قيمة الدولار الأمريكي، مما يؤثر بدوره على التجارة الدولية وتدفقات رأس المال العالمية. كما أن سياسة الفيدرالي غالبًا ما تكون بمثابة مؤشر للبنوك المركزية الأخرى حول العالم، مما يؤثر على قراراتها المتعلقة بأسعار الفائدة. لذا، فإن التريث في خفض الفائدة قد يعزز قوة الدولار ويؤثر على اقتصادات الأسواق الناشئة التي تعتمد على الاقتراض بالدولار.

في الختام، تُظهر تصريحات نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشيل بومان التزام البنك المركزي بنهج حذر ومدروس في إدارة السياسة النقدية. ففي بيئة اقتصادية تتسم بالتقلبات وعدم اليقين، يصبح التريث وتقييم البيانات بدقة أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقرار الاقتصاد الأمريكي والعالمي على المدى الطويل.

spot_imgspot_img