لقي 15 شخصاً على الأقل مصرعهم، معظمهم من النساء والأطفال، بينما لا يزال 6 آخرون في عداد المفقودين إثر غرق عبّارة ركاب كانت تقلهم في نهر النيل بولاية نهر النيل شمالي السودان.
وقع الحادث المأساوي يوم الأربعاء عندما انقلبت العبارة التي كانت تحمل على متنها ما لا يقل عن 27 شخصاً. وأفادت “شبكة أطباء السودان” في بيان لها بأنه تم انتشال 15 جثة حتى الآن، فيما نجا 6 ركاب من الكارثة. وتتواصل جهود البحث والإنقاذ التي يقوم بها السكان المحليون وفرق الإنقاذ للعثور على المفقودين الستة، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا.
السياق العام: النقل النهري شريان حياة محفوف بالمخاطر
يُعد نهر النيل شرياناً حيوياً للنقل في العديد من المناطق السودانية، خاصة في القرى والبلدات التي تفتقر إلى بنية تحتية للطرق أو التي عزلتها الظروف الطبيعية. تعتمد آلاف الأسر على العبّارات والقوارب الصغيرة كوسيلة أساسية للتنقل اليومي بين ضفتي النهر للوصول إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية. إلا أن هذا الاعتماد يأتي مصحوباً بمخاطر جمة، حيث تتكرر حوادث الغرق بشكلน่าเศร้า في البلاد.
أسباب متكررة وتأثير الأزمة الحالية
غالباً ما تعود أسباب هذه الكوارث إلى الحمولات الزائدة التي تفوق القدرة الاستيعابية للمراكب، بالإضافة إلى تهالك العديد من هذه العبّارات وقِدمها، وغياب الصيانة الدورية. كما يساهم ضعف الرقابة على معايير السلامة، مثل توفير سترات النجاة، في تفاقم حجم الخسائر البشرية عند وقوع الحوادث. وقد زادت الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة في السودان منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023 من هذه المخاطر، حيث أدى انهيار الخدمات وتدهور البنية التحتية إلى جعل وسائل النقل البدائية والخطرة الخيار الوحيد المتاح للكثيرين.
أهمية الحادث وتأثيره
على المستوى المحلي، يمثل الحادث فاجعة كبرى للمجتمع المحلي الذي فقد أفراداً من عائلاته وجيرانه، ويسلط الضوء على حالة انعدام الأمان التي يعيشها المواطنون يومياً. أما على المستوى الوطني، فإن هذه المأساة تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعاني منها السودان، وتكشف عن مدى هشاشة الخدمات الأساسية والبنية التحتية في البلاد. ودعت “شبكة أطباء السودان” السلطات المحلية إلى ضرورة نشر فرق إنقاذ متخصصة ومعدات حديثة لتسريع عمليات البحث، مؤكدة على الحاجة الماسة لتحسين معايير السلامة في النقل النهري لمنع تكرار مثل هذه الفواجع في المستقبل.


