تلوح في الأفق أزمة كبرى تهدد استقرار المنظومة الكروية العالمية، حيث تلقى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، ضربة موجعة جديدة بعد إعلان كارلوس كورديرو، كبير مستشاريه، استقالته الرسمية وبأثر فوري. وتأتي هذه الاستقالة المدوية كاحتجاج مباشر وصريح على المقترح المثير للجدل المتعلق بـ بيع حقوق كأس العالم لجهات ومستثمرين من القطاع الخاص، وهو المشروع الذي يواجه معارضة شرسة من كبرى الاتحادات القارية وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا).
تصاعد الخلافات حول مشروع بيع حقوق كأس العالم
لم تكن استقالة كورديرو مجرد مغادرة عادية لمنصب رفيع، بل جاءت مصحوبة بتصريحات نارية وصف فيها الخطة الاستثمارية للفيفا بأنها “صفقة سيئة للغاية لكرة القدم”. وأوضح كورديرو في بيان رسمي أنه لم يشارك في صياغة هذا الاقتراح ويعارضه بشكل قاطع، مؤكداً أن خصخصة أجزاء من البطولة الأهم عالمياً ستضر بالاتحادات الأعضاء على المدى الطويل وتفقد اللعبة هويتها الشعبية. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات قليلة من إصدار الفيفا بياناً يدافع فيه عن المشروع، متمسكاً بتطبيقه تحت مسمى “FIFA Forward Enterprise (FFE)”.
جذور الصراع بين الفيفا والاتحاد الأوروبي
تعود جذور هذا الصراع إلى رغبة جياني إنفانتينو المستمرة في تعظيم الموارد المالية للاتحاد الدولي، من خلال استحداث بطولات جديدة أو تعديل نظام البطولات القائمة مثل كأس العالم للأندية وكأس العالم للمنتخبات. في المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي يمثل القوة المالية والفنية الأكبر في عالم كرة القدم، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لبطولاته الخاصة مثل دوري أبطال أوروبا وكأس الأمم الأوروبية (اليورو). هذا التنافس التاريخي على النفوذ والمال بين الطرفين وصل إلى ذروته مع طرح فكرة إشراك القطاع الخاص في إدارة الأصول التجارية للمونديال.
تداعيات الأزمة على الخارطة الكروية العالمية
إن التهديد الذي لوح به اليويفا، بمشاركة 55 اتحاداً وطنياً، بمقاطعة جميع مسابقات الفيفا يمثل سابقة تاريخية قد تؤدي إلى انقسام حاد في مجتمع كرة القدم الدولي. إذا ما تم تنفيذ هذه المقاطعة، فإن القيمة التسويقية والرياضية لبطولات الفيفا ستنهار بشكل كبير، نظراً لغياب المنتخبات الأوروبية الكبرى التي تشكل عصب المنافسة العالمية. محلياً وإقليمياً، قد تجد الاتحادات الوطنية في القارات الأخرى نفسها مجبرة على اتخاذ مواقف صعبة بين دعم الفيفا للحصول على عوائد مالية واعدة، أو الانحياز للموقف الأوروبي لضمان استمرار الاحتكاك الكروي رفيع المستوى.
مستقبل الاستثمار الرياضي في عهد إنفانتينو
يهدف مشروع “FIFA Forward Enterprise” إلى نقل إدارة البطولات الدولية إلى منظمة جديدة مملوكة بالكامل للفيفا لفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة واستثمارات خارجية. ورغم أن الفيفا يروج للمشروع على أنه وسيلة لتطوير اللعبة في الدول النامية ومساعدة الاتحادات الفقيرة، إلا أن المعارضين يرون فيه خطوة نحو تسليع كرة القدم وتحويلها إلى أداة استثمارية بحتة بيد الشركات الكبرى، مما يهدد العدالة الرياضية ومبدأ تكافؤ الفرص الذي قامت عليه اللعبة الشعبية الأولى في العالم.


