أعلن الجيش الإيراني، يوم الجمعة، عن سيطرته الكاملة على حريق ضخم اندلع داخل ورشة نجارة تابعة لثكنة عسكرية تقع شرق العاصمة طهران. وأكد الجيش أن الحادث نجم عن تماس كهربائي، مشدداً على عدم وقوع أي إصابات بشرية أو خسائر في الأرواح جراء هذا الحريق.
وأوضح بيان صادر عن الجيش، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، أن فرق الإطفاء وصلت إلى الموقع في الوقت المناسب وتمكنت من إخماد النيران بالكامل، مؤكداً أن الوضع بات تحت السيطرة التامة. وقد تسببت ألسنة اللهب والدخان الكثيف في تصاعد سحب دخانية غطت أجزاء واسعة من سماء العاصمة، مما أثار قلق السكان المحليين ودفع وكالات الأنباء الإيرانية إلى الإبلاغ عن الحادث في وقت مبكر.
تفاصيل الحادث وتضارب الروايات
في حين أكدت السلطات الرسمية أن الحريق كان نتيجة تماس كهربائي، تداولت وكالات أنباء إيرانية شبه رسمية مثل “مهر” أن الورشة تقع ضمن مجمع عسكري مرتبط بهيئة الأركان العامة، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة المنشأة أو أهميتها. وفي المقابل، انتشرت صور ومقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تحت عنوان “انفجار في طهران”، مما أثار حالة من الجدل والقلق بين الجمهور، ودفع البعض إلى التكهن بأسباب أخرى للحادث، خاصة في ظل حساسية المواقع العسكرية والأمنية في البلاد.
سياق تاريخي وتوترات إقليمية
تأتي هذه الواقعة في سياق تكرار حوادث غامضة من حرائق وانفجارات في مواقع حساسة داخل إيران خلال السنوات القليلة الماضية. فلطالما شهدت البلاد حوادث مماثلة استهدفت منشآت عسكرية، نووية، وصناعية، مما أثار تكهنات واسعة حول احتمال تعرض إيران لهجمات خارجية أو عمليات تخريبية. وتتجه أصابع الاتهام في كثير من الأحيان نحو أطراف إقليمية ودولية، أبرزها إسرائيل والولايات المتحدة، في إطار ما يوصف بـ “الحرب الخفية” أو “حرب الظلال” التي تشهدها المنطقة. هذه الخلفية التاريخية تزيد من حساسية أي حادث يقع في منشأة عسكرية، حتى لو كان التفسير الرسمي له بسيطاً كـ “تماس كهربائي”.
الأهمية والتأثير المحتمل
على الصعيد المحلي، يثير هذا الحريق تساؤلات حول معايير السلامة في المنشآت العسكرية، وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية من الحرائق. كما أنه يغذي حالة القلق العام بشأن الأمن والاستقرار، ويدعو إلى مزيد من الشفافية في التعامل مع مثل هذه الأحداث. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن أي حادث في منشأة عسكرية إيرانية يحظى بمتابعة دقيقة من قبل المحللين والجهات الاستخباراتية، نظراً للدور المحوري لإيران في المنطقة والتوترات المستمرة مع القوى الكبرى. ورغم التأكيد الرسمي على أن الحادث عرضي، فإن تكرار مثل هذه الوقائع يضعها دائماً تحت مجهر الشكوك والتكهنات حول أبعادها الأمنية المحتملة، مما قد يؤثر على التصورات الإقليمية والدولية لأمن إيران واستقرارها.
يُذكر أن حريقاً آخر كان قد اندلع مطلع الأسبوع الحالي في سوق يقع غرب طهران، وقد تمت السيطرة عليه دون تسجيل أي إصابات، وفقاً لما أعلنته السلطات حينها. هذه الحوادث المتتالية تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لإجراءات السلامة في مختلف المنشآت.


