spot_img

ذات صلة

مقر وزارة الداخلية الأول بالرياض: ذاكرة الأمن السعودي

مبادرة “مكان التاريخ”: وزارة الداخلية تحيي ذاكرة الأمن الوطني

في خطوة تعكس عمق الارتباط بالجذور التاريخية للدولة، استكملت وزارة الداخلية السعودية مبادرتها النوعية “مكان التاريخ” للعام الثاني على التوالي، معيدةً الحياة إلى أحد أبرز معالمها المؤسسية: المقر الأول للوزارة في العاصمة الرياض. هذا المبنى، الذي افتُتح عام 1957، لا يمثل مجرد بناء حجري، بل هو شاهد حي على مرحلة مفصلية في مسيرة العمل الحكومي وتطور المنظومة الأمنية في المملكة.

خلفية تاريخية: من التأسيس إلى بناء الدولة الحديثة

يعود تأسيس وزارة الداخلية ككيان مستقل إلى عام 1951م، ولكن انتقالها إلى هذا المقر في الرياض عام 1957م كان جزءًا من عملية أوسع لنقل العاصمة الإدارية ومؤسسات الدولة من الحجاز إلى الرياض خلال عهد الملك سعود بن عبد العزيز. مثّلت هذه الفترة نقطة تحول في بناء الدولة السعودية الحديثة، حيث شهدت العاصمة نموًا متسارعًا وتأسيسًا للبنية التحتية الإدارية. ويُعد هذا المبنى رمزًا لتلك الحقبة، حيث انطلقت منه القرارات والأنظمة التي أرست دعائم الأمن والاستقرار في كافة أنحاء المملكة، ليصبح نواة العمل الأمني المؤسسي الذي نراه اليوم.

أهمية المبادرة وتأثيرها الوطني

تأتي هذه المبادرة، التي تتزامن مع احتفالات يوم التأسيس، لتؤكد على رسالة محورية: الأمن هو الركيزة الأساسية التي قامت عليها الدولة السعودية منذ نشأتها الأولى قبل ثلاثة قرون. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة، التي جاءت بتوجيهات من وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود، تجسد اهتمام القيادة الرشيدة، ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بإحياء التراث الوطني وربط الأجيال الجديدة بتاريخ بلادهم.

على الصعيد المحلي، تساهم المبادرة في تعزيز الهوية الوطنية وإثراء الذاكرة الجماعية، كما تفتح آفاقًا جديدة للسياحة الثقافية والتاريخية، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. أما إقليميًا ودوليًا، فإن الحفاظ على مثل هذه المواقع التاريخية يقدم صورة عن دولة تعتز بتاريخها وتراثها، وتستعرض مسيرتها التنموية والحضارية التي انطلقت منذ عقود طويلة.

فعاليات ثقافية تعيد الماضي إلى الحاضر

لم تقتصر المبادرة على الترميم فحسب، بل شملت إقامة فعالية ثقافية احتفالية في ساحات المبنى. أتاحت هذه الفعالية للزوار، من مسؤولين ومهتمين وعموم المجتمع، فرصة فريدة لمعايشة تخيلية لبيئة العمل الإداري في الخمسينيات. ومن خلال هذه التجربة، تم إبراز بدايات العمل الحكومي المؤسسي في العاصمة، وتسليط الضوء على التحديات والجهود التي بذلت لترسيخ الأمن في تلك المرحلة التأسيسية. إن اختيار هذا المقر يربط ببراعة بين “بدايات الماضي” المتمثلة في تأسيس الدولة السعودية الأولى، و”بدايات الحاضر” المتمثلة في انطلاق العمل الحكومي الحديث، ليظل الأمن هو القاسم المشترك والعنوان الأبرز لمسيرة الدولة المباركة.

spot_imgspot_img