
تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، انطلق يومي 14 و15 يناير الجاري «المؤتمر الأول للإرشاد السياحي وإثراء التجربة» في نادي وزارة الداخلية بمكة المكرمة. شهد المؤتمر حضورًا لافتًا ومشاركة واسعة من نخبة من القيادات والخبراء والمختصين في القطاع السياحي، سواء من داخل المملكة العربية السعودية أو من مختلف دول العالم، مما يؤكد الأهمية المتزايدة لقطاع السياحة ودور الإرشاد السياحي المحوري في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة.
يأتي هذا المؤتمر في ظل تحولات تاريخية يشهدها المشهد السياحي السعودي، مدفوعًا بالرؤية الطموحة للمملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، وجعل السياحة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد. وتعتبر مكة المكرمة، بقدسيتها ومكانتها الروحية الفريدة، مركزًا عالميًا للسياحة الدينية، وتعمل المملكة على تطويرها لتكون وجهة سياحية متكاملة تقدم تجارب ثقافية وتاريخية غنية تتجاوز الجانب الديني، مما يتطلب منظومة إرشاد سياحي متطورة ومحترفة قادرة على استيعاب هذا التوسع وتقديم أفضل الخدمات للزوار.
يهدف المؤتمر بشكل أساسي إلى تطوير منظومة الإرشاد السياحي في المملكة، وتعزيز دور الابتكار والإبداع في الارتقاء بتجربة الزائر بشكل عام، وضيوف الرحمن بشكل خاص. كما يسعى إلى بناء قطاع سياحي احترافي ومستدام، يكون الإنسان السعودي هو المحرك الأساسي له، وذلك بما يتواءم بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على تنمية القدرات البشرية وتوفير فرص عمل نوعية. ويُعد المؤتمر منصة وطنية حيوية تجمع الممارسين والمهتمين في هذا المجال لتبادل المعرفة، واستعراض أفضل الممارسات والتجارب السياحية الرائدة على المستويين المحلي والدولي.
تضمن جدول أعمال المؤتمر مجموعة غنية من الجلسات الحوارية وورش العمل المتخصصة التي ناقشت محاور بالغة الأهمية. من أبرز هذه المحاور: الابتكار في الإرشاد السياحي وكيفية توظيفه لتقديم تجارب فريدة، وتطوير تجربة ضيوف الرحمن بما يضمن لهم رحلة روحانية ميسرة ومثرية، بالإضافة إلى توظيف التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي في تعزيز الخدمات السياحية. كما ركز المؤتمر على أهمية السياحة الثقافية والتاريخية في إبراز عمق المملكة الحضاري، ومبادئ الاستدامة في تنمية الوجهات السياحية، وتمكين الكوادر الوطنية ورفع كفاءتها لتكون قادرة على قيادة هذا القطاع الحيوي بكفاءة واقتدار.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس المؤتمر، المستشار عبدالله بن غازي العتيبي، أن انعقاد هذا المؤتمر يأتي تأكيدًا للاهتمام البالغ الذي توليه القيادة الرشيدة في المملكة لتعزيز جودة التجربة السياحية، وخاصة في مكة المكرمة التي تستقبل ملايين الزوار سنويًا. وأشار العتيبي إلى أن الإرشاد السياحي لا يُعد مجرد خدمة، بل هو أحد المرتكزات الأساسية في إثراء تجربة الزائر، ونقل الصورة الحضارية والثقافية الأصيلة للمملكة، مما يسهم في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية مرموقة.
وأكد المستشار العتيبي أن المؤتمر يسعى جاهدًا لتوحيد الجهود بين مختلف الأطراف المعنية، من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وصولًا إلى المهنيين والمرشدين السياحيين أنفسهم. والهدف من ذلك هو الخروج بمبادرات عملية وملموسة تسهم في تطوير مهنة الإرشاد السياحي، ورفع كفاءة المرشدين السياحيين السعوديين، بما يعزز من تنافسية القطاع السياحي السعودي على الساحة العالمية ويجعله قادرًا على استقطاب المزيد من الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.
إن الأثر المتوقع لهذا المؤتمر يتجاوز النطاق المحلي ليشمل أبعادًا إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم في خلق فرص عمل جديدة للشباب السعودي، وتنمية المهارات، ودعم الاقتصاد المحلي في مكة المكرمة والمناطق السياحية الأخرى من خلال زيادة الإنفاق السياحي. إقليميًا، يمكن أن يشكل المؤتمر نموذجًا يحتذى به في تطوير الإرشاد السياحي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مما يعزز التعاون الإقليمي في هذا المجال وتبادل الخبرات. دوليًا، يعزز المؤتمر من مكانة المملكة كلاعب رئيسي في صناعة السياحة العالمية، ويبرز التزامها بتقديم تجارب سياحية عالية الجودة ومستدامة، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية ويزيد من أعداد الزوار الدوليين، ويسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة.
يستهدف المؤتمر شريحة واسعة من المعنيين، بما في ذلك المرشدون السياحيون، وشركات ومزودو الخدمات السياحية، والجهات الحكومية ذات العلاقة، بالإضافة إلى الباحثين والأكاديميين، والمستثمرين ورواد الأعمال، وجميع المهتمين بالتطوير والابتكار في القطاع السياحي. هذا التجمع المتنوع يهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية، وبناء شبكة تواصل مهنية مستدامة، والخروج بتوصيات عملية ومبادرات تطويرية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، لضمان مستقبل مزدهر للإرشاد السياحي في المملكة وتحقيق أقصى استفادة من إمكاناتها السياحية الهائلة.


