في حوار فكري رفيع المستوى.. أمين عام رابطة العالم الإسلامي يناقش وثيقة مكة في واشنطن
في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للحوار بين الثقافات، استضافت مجلة «فورين بوليسي» المرموقة في العاصمة الأمريكية واشنطن، جلسة نقاش حصرية مع معالي الأمين العام لـ رابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى. وشهدت الجلسة حضوراً لافتاً ضم مسؤولي تحرير المجلة ورئيسها التنفيذي، إلى جانب كوكبة من الشخصيات البارزة في الأوساط الدينية والفكرية والإعلامية والسياسية، مما أضفى على اللقاء زخماً كبيراً وأهمية استثنائية.
جسور التواصل بين الشرق والغرب
يأتي هذا اللقاء في سياق تاريخي يتسم بالحاجة الماسة إلى تعزيز التفاهم المتبادل وتصحيح المفاهيم المغلوطة. فمنذ تأسيسها في عام 1962، عملت رابطة العالم الإسلامي كمنظمة إسلامية عالمية تسعى لنشر رسالة الإسلام السمحة وتوضيح مبادئه القائمة على السلام والعدل والتعايش. واستضافة شخصية بحجم أمينها العام في منبر فكري دولي مثل «فورين بوليسي»، التي تأسست عام 1970 وتعد صوتاً مؤثراً في دوائر السياسة الخارجية الأمريكية والعالمية، يمثل فرصة ثمينة لتقديم رؤية الإسلام المعتدلة إلى جمهور غربي مؤثر، وبناء جسور من الثقة والحوار البنّاء.
وثيقة مكة المكرمة: خارطة طريق للتعايش العالمي
تركز النقاش بشكل محوري حول مضامين «وثيقة مكة المكرمة»، التي وصفها الدكتور العيسى بأنها تمثل إعلاناً تاريخياً شاملاً لقيم الإسلام الإنسانية. وقد أشاد الحضور بفكرة الوثيقة ومحتواها الذي يعكس سعة الأفق الإسلامي، حيث تطرقت إلى قضايا معاصرة ملحة مثل حقوق الإنسان، وتمكين المرأة، وحماية البيئة، ومكافحة التطرف. وتكتسب هذه الوثيقة، التي صدرت عام 2019، أهميتها من الإجماع الواسع الذي حظيت به، إذ أمضاها أكثر من 1200 شخصية إسلامية رفيعة من مختلف المذاهب، وأقرتها دول منظمة التعاون الإسلامي، التي أوصت بالاستفادة منها في المناهج التعليمية والثقافية. ويجري حالياً تنفيذ هذه التوصية عبر تدريب الأئمة حول العالم على مضامينها لترسيخ قيمها على أرض الواقع.
دور رابطة العالم الإسلامي في تعزيز السلام
لم يقتصر الحوار على الوثيقة فحسب، بل تناول أيضاً الدور الأوسع الذي تضطلع به رابطة العالم الإسلامي على الساحة الدولية. وأوضح الدكتور العيسى أن الرابطة تعمل بنشاط على مواجهة خطابات الكراهية والتطرف من خلال مبادرات فكرية وعملية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدينية والثقافية حول العالم. ويعد هذا اللقاء في واشنطن جزءاً من استراتيجية الرابطة للتواصل الفعّال مع صناع القرار وقادة الفكر العالميين، بهدف بناء عالم أكثر سلاماً وتسامحاً للجميع.


