أزمة التحكيم الأجنبي تطفو على السطح
أعادت المواجهة الأخيرة التي جمعت بين فريقي الفتح والهلال، والتي انتهت بفوز نادي الهلال، فتح باب النقاش واسعاً حول مستوى الطواقم التحكيمية الأجنبية في دوري روشن السعودي للمحترفين. لم يقتصر الأمر على ردود فعل الجماهير فحسب، بل امتد ليشمل الإدارات والأجهزة الفنية، حيث برزت تساؤلات جدية حول آلية اختيار الحكام الأجانب ومدى كفاءتهم لإدارة مباريات في دوري يشهد طفرة فنية وتاريخية غير مسبوقة.
تصريحات العفالق وبيان الهلال.. مطالب بالشفافية
وفي هذا السياق، أطلق رئيس نادي الفتح، منصور العفالق، تصريحات قوية تساءل فيها عن المعايير المتبعة في استقدام الحكم الأجنبي، ومدى معرفة الحكم المسبقة بالفريق الذي يتكفل بدفع رسوم استقطابه. من جانبه، لم يتأخر نادي الهلال في التعبير عن موقفه، حيث أصدر بياناً رسمياً طالب فيه بضرورة المراجعة الشاملة لآلية اختيار الطواقم التحكيمية الأجنبية. وشدد الهلال على أهمية الاستعانة بحكام يمتلكون الخبرة والكفاءة العالية التي تواكب حجم المنافسة وقوة الدوري، خاصة مع اقتراب المسابقات المحلية من مراحل الحسم التي لا تحتمل أي أخطاء مؤثرة.
السياق التاريخي وتأثير المشروع الرياضي السعودي
تاريخياً، أتاح الاتحاد السعودي لكرة القدم للأندية حق طلب طواقم تحكيم أجنبية لمبارياتها شريطة تحمل التكاليف المالية. ومع التطور الهائل الذي يشهده الدوري السعودي مؤخراً، واستقطاب نجوم عالميين من الصف الأول، أصبحت الحاجة ملحة لتطوير منظومة التحكيم لتتوازى مع هذا المشروع الرياضي الضخم. إن جودة التحكيم لم تعد مجرد شأن محلي، بل أصبحت ذات تأثير دولي ينعكس على صورة المسابقة أمام الملايين من المتابعين حول العالم، مما يجعل أي هفوات تحكيمية محط أنظار الصحافة العالمية.
انتقادات واسعة من مدربي الأندية الكبيرة
لم تكن أصوات العفالق وإدارة الهلال هي الوحيدة في هذا المضمار، بل انضمت إليها أصوات رياضية وإعلامية عديدة تطالب بوقفة تنظيمية حاسمة. وقد سبق لعدة أندية أن أصدرت بيانات مماثلة تنتقد مستوى الحكام. كما عبر عدد من أبرز المدربين في الدوري، مثل مدرب الهلال خورخي جيسوس، ومدرب الخليج دونيس، ومدرب الفتح، عن استيائهم من النظام الحالي، مطالبين بإعادة النظر في طريقة التعيين ومنح النادي المستضيف حق اختيار الحكم سواء كان محلياً أو أجنبياً.
أهمية تدخل الاتحاد السعودي لكرة القدم
وفي وقت سابق، كان نادي النصر قد وجه انتقادات لاذعة لمستوى بعض الحكام الأجانب وطريقة استقطابهم، مشدداً على ضرورة استقدام حكام نخبة معتمدين دولياً لضمان جودة القرارات وحماية عدالة المنافسة. وهذا يتوافق تماماً مع ما تضمنه بيان شركة نادي الهلال، التي أوضحت أنها تلتزم بدفع تكاليف مالية مرتفعة وفق متطلبات لجنة الحكام بهدف جلب طواقم نخبة عالمية، إلا أن استمرار جلب حكام أجانب بمستويات متواضعة يثير تساؤلات مشروعة. ويرى العديد من المتابعين والنقاد الرياضيين أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً من الاتحاد السعودي لكرة القدم عبر تشكيل لجنة فنية مستقلة تتولى مسؤولية اختيار الحكام الأجانب وفق معايير دقيقة، مما يحفظ نزاهة المنافسة ويغلق باب الجدل المتكرر.


