تستعد مدينة جدة الساحرة لاستضافة حدث عالمي يجمع بين الإثارة الرياضية والفن الراقي، حيث أعلنت بطولة العالم للفورمولا إي عن برنامجها الترفيهي المصاحب لجولة جدة إي-بري 2026. ستشهد هذه الجولة المرتقبة، التي تستضيفها حلبة كورنيش جدة السريعة خلال الفترة من 13 إلى 14 فبراير القادم، مشاركة نخبة من ألمع نجوم الغناء العربي والعالمي، في مقدمتهم النجم الجزائري الأسطوري الشاب خالد، إلى جانب نجمي الغناء المصري أحمد سعد وتامر عاشور، بالإضافة إلى مغني الراب الأمريكي الحائز على جوائز “غرامي” فيوتشر.
تُعد الفورمولا إي بطولة عالمية لسباقات السيارات الكهربائية، وتتميز بكونها منصة للابتكار والتكنولوجيا المستدامة، حيث تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الطاقة النظيفة والمستقبل الأخضر. منذ انطلاقها، رسخت البطولة مكانتها كحدث رياضي رائد يجمع بين السرعة الفائقة والرسالة البيئية الهادفة. وقد أصبحت المملكة العربية السعودية، وتحديداً مدينة جدة، محطة أساسية في روزنامة هذه البطولة العالمية، مما يعكس التزام المملكة باستضافة الفعاليات الكبرى التي تتماشى مع رؤيتها الطموحة.
جدة إي-بري: ملتقى الرياضة والترفيه العالمي
تُقام جولة جدة إي-بري على حلبة كورنيش جدة، التي تُعرف بكونها أسرع حلبة شوارع في العالم، مما يضيف بعداً فريداً من التحدي والإثارة للسائقين والمشاهدين على حد سواء. لم تكن استضافة المملكة لمثل هذه الأحداث وليدة الصدفة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع ضمن رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للرياضة والترفيه والسياحة. بدأت رحلة الفورمولا إي في المملكة عام 2018 باستضافة سباق الدرعية إي-بري، والذي كان بمثابة نقطة تحول في المشهد الرياضي والترفيهي السعودي، قبل أن تنتقل الإثارة إلى جدة، لتؤكد قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية المستوى.
لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الرياضي فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب الثقافية والترفيهية والاقتصادية. فالحفلات الغنائية المصاحبة للسباق تحول الحدث إلى مهرجان متكامل يجذب الجماهير من مختلف الأعمار والخلفيات، ويوفر تجربة لا تُنسى تجمع بين حماس السباقات وروعة الموسيقى. هذا التنوع في الفعاليات يساهم في تعزيز السياحة الداخلية والخارجية، ويخلق فرص عمل مؤقتة ودائمة، ويدعم الاقتصاد المحلي من خلال زيادة الإنفاق في قطاعات الضيافة والتجزئة والخدمات.
نجوم الفن يضيئون ليالي جدة
سيعتلي الشاب خالد المسرح الرئيسي مساء الجمعة 13 فبراير، ليقدم باقة من أشهر أغانيه التي طالما أسرت قلوب الملايين حول العالم. يُعد الشاب خالد، المغني والموسيقي وكاتب الأغاني الجزائري، أيقونة في موسيقى الراي، ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في إيصال هذا اللون الموسيقي من الجزائر إلى العالمية. بمسيرة فنية حافلة، باع الشاب خالد أكثر من 80.5 مليون ألبوم حول العالم، ليُصبح بذلك الفنان العربي الأعلى مبيعاً في التاريخ، وحاملاً لرقم قياسي عالمي في موسيقى الراي ضمن سجلات موسوعة غينيس للأرقام القياسية. من أبرز أعماله التي لا تزال تتردد أصداؤها: “عائشة”، و”ديدي”، و”عبدالقادر”، و”وهران وهران”، و”سي لا في”، و”علاش تعدي”.
وفي الأمسية الختامية مساء السبت 14 فبراير، سيُشعل نجمي الغناء المصري أحمد سعد وتامر عاشور المسرح بأدائهما المميز. أحمد سعد، الفنان والممثل المصري، يُعد من أبرز الأسماء المؤثرة في الساحة الفنية العربية المعاصرة. بدأ مسيرته الفنية بألبوم “أشكي لمين” عام 2003، وحقق انتشاراً واسعاً بأغنية “ولا مرة” عام 2006، ليؤكد حضوره كأحد أكثر الأصوات تنوعاً. إلى جانب مسيرته الغنائية، قدم أحمد سعد أعمالاً موسيقية تصويرية لعدد من الأفلام السينمائية المصرية، وعزز حضوره التمثيلي في أعمال درامية وسينمائية، منها المسلسل العالمي “مون نايت” (2022)، ومسلسل “إحنا الطلبة” (2011)، مما يبرهن على موهبته المتعددة.
أما الفنان والملحن المصري تامر عاشور، فهو أحد أبرز الأصوات المؤثرة في موسيقى البوب العربية المعاصرة. منذ إطلاق ألبومه الأول “صعب” عام 2006، قدم سلسلة من الأعمال الناجحة التي تركت بصمة واضحة في المشهد الموسيقي العربي، وشكلت ميول جيل كامل، من بينها أغنيات “ليا نظرة”، و”عِشت معاك حكايات”، و”أيام”. يُعد تامر عاشور أيضاً ملحناً مُلهماً، أسهمت أعماله في تشكيل ملامح الموسيقى العربية الحديثة، حيث لحن أغنيات بارزة لكبار نجوم الغناء العربي مثل أنغام وعمرو دياب وإليسا. وقد بلغ مؤخراً محطة جديدة من التألق بأغنية “هيجيلي موجوع”، التي حققت نجاحاً لافتاً وتصدرت منصات البث الموسيقي، وفازت بجائزة أغنية العام ضمن “جوائز بيلبورد عربية للموسيقى” لعام 2024.
تأثير الحدث على المشهد الثقافي والسياحي
إن استضافة جدة لمثل هذه الفعاليات الكبرى، التي تجمع بين الرياضة العالمية والترفيه الفني، تعكس التزام المملكة بتوفير تجارب استثنائية لزوارها ومواطنيها. هذه الأحداث لا تساهم فقط في إثراء الحياة الثقافية والاجتماعية، بل تلعب دوراً محورياً في تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر. من خلال جذب السياح والمستثمرين، وتعزيز التبادل الثقافي، تبرز جدة كوجهة عالمية رائدة، قادرة على استضافة أكبر التجمعات الدولية وتقديم تجارب فريدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
ختاماً، تُعد جولة جدة إي-بري 2026 أكثر من مجرد سباق سيارات؛ إنها احتفالية شاملة تجمع بين أحدث تقنيات السباقات الكهربائية وروائع الموسيقى العربية والعالمية، مقدمة للجمهور تجربة لا تُنسى. هذا الحدث يؤكد مكانة جدة كمركز حيوي للفعاليات العالمية، ويُسلط الضوء على التزام المملكة العربية السعودية بتقديم أفضل ما لديها في مجالات الرياضة والترفيه والثقافة، مع نظرة مستقبلية نحو الاستدامة والابتكار.


