تواجه مدينة فوكسبورو الأمريكية تهديدًا حقيقيًا بالانسحاب من استضافة مباريات كأس العالم 2026، وذلك بعد أن ألغت السلطات المحلية الأنشطة المخطط لها في ملعب جيليت بسبب عدم تأمين ميزانية ضخمة لتغطية نفقات الأمن. هذا التطور يضع مصير المدينة كأحد المضيفين الرئيسيين للبطولة العالمية على المحك، ويبرز التحديات المالية الكبيرة المرتبطة بتنظيم مثل هذه الفعاليات الضخمة.
في خطاب رسمي موجه لمنظمي البطولة، وجه مدير المدينة، بيل دنكان، تحذيرًا شديد اللهجة، مؤكدًا أن فوكسبورو تحتاج إلى 8 ملايين دولار لتأمين السلامة العامة خلال المباريات السبع المقررة على أرضها. ووضع دنكان شرطًا حاسمًا بضرورة توضيح مصدر هذا التمويل قبل منتصف مارس القادم، وإلا “فلن يكون هناك كأس عالم في فوكسبورو”. وشدد على رفض المدينة التام لتحميل دافعي الضرائب المحليين هذه الأعباء المالية الإضافية، مؤكدًا أن مسؤولية تأمين هذه الأموال تقع على عاتق الجهات المنظمة.
تُعد بطولة كأس العالم 2026 حدثًا تاريخيًا بكل المقاييس، فهي المرة الأولى التي تستضيفها ثلاث دول (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك)، والأولى التي تشهد مشاركة 48 منتخبًا. هذا التوسع غير المسبوق يتطلب تخطيطًا دقيقًا والتزامات مالية ضخمة من المدن المضيفة. لطالما كانت الولايات المتحدة، التي استضافت بنجاح مونديال 1994، خيارًا طبيعيًا لاستضافة جزء كبير من المباريات، وكانت مدن مثل فوكسبورو تتطلع بشغف لعرض قدراتها والاستفادة من الأضواء العالمية التي تسلطها البطولة.
ملعب جيليت في فوكسبورو، ماساتشوستس، ليس غريبًا على استضافة الأحداث الرياضية الكبرى. يتمتع الملعب بتاريخ غني في استضافة مباريات رفيعة المستوى، بما في ذلك مباريات من كأس العالم 1994، والعديد من نهائيات كأس الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS Cup)، وهو المعقل الرئيسي لفريق نيو إنجلاند باتريوتس في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL). سجله الحافل جعله مرشحًا قويًا لاستضافة مباريات 2026. ومع ذلك، فإن الحجم الهائل والمتطلبات الأمنية لكأس العالم الحديثة، خاصة مع التنسيق الموسع، يمثل مجموعة فريدة من التحديات المالية واللوجستية التي يجب على حتى المضيفين ذوي الخبرة التعامل معها بعناية.
الانسحاب المحتمل لفوكسبورو سيترتب عليه تداعيات كبيرة. على الصعيد المحلي، سيعني ذلك خسارة فرصة ضخمة لتعزيز الاقتصاد. فاستضافة مباريات كأس العالم عادة ما تجلب تدفقًا هائلاً للسياح، مما ينشط الأعمال التجارية المحلية والفنادق والمطاعم، ويخلق فرص عمل مؤقتة. كما أن التعرض الدولي سيرفع من مكانة فوكسبورو على الساحة العالمية. وفي المقابل، يعكس الموقف الحازم للمدينة قلقًا مشروعًا بشأن المسؤولية المالية وحماية سكانها من الأعباء غير المتوقعة، وهو ما يمثل نقطة خلاف شائعة في استضافة الأحداث الكبرى.
على نطاق أوسع، تسلط أزمة فوكسبورو الضوء على المفاوضات المالية المعقدة بين الفيفا واللجان المنظمة الوطنية والمدن المضيفة. فبينما تستفيد الفيفا بشكل كبير من البطولة، غالبًا ما تتحمل المدن المضيفة تكاليف باهظة للبنية التحتية والأمن واللوجستيات. بالنسبة للجنة المنظمة الأمريكية، فإن خسارة موقع مخصص مثل ملعب جيليت، الذي من المقرر أن يستضيف مباريات حاسمة في دور المجموعات وربما مباريات ربع النهائي، سيتطلب البحث عن بديل على عجل، مما يعطل الخطط الموضوعة بعناية وقد يؤثر على النجاح العام والتصور لكأس العالم في أمريكا الشمالية. وقد يشكل هذا الحدث سابقة للمدن المضيفة الأخرى في العروض المستقبلية، مؤكدًا على الحاجة إلى اتفاقيات مالية واضحة منذ البداية.
يضع هذا المأزق المالي اللجنة المنظمة في سباق مع الزمن لإيجاد حل سريع للفجوة التمويلية. مع اقتراب الموعد النهائي في منتصف مارس، فإن الوقت ينفد أمام فوكسبورو لتأمين مبلغ 8 ملايين دولار اللازم للسلامة العامة. فبدون التزام واضح بمصدر هذه الأموال، قد يتحول حلم استضافة مباريات كأس العالم 2026 في فوكسبورو إلى فرصة ضائعة، تاركًا فراغًا كبيرًا في خريطة البطولة بأمريكا الشمالية.


