spot_img

ذات صلة

حكومة بورن تنجو من حجب الثقة وتعتمد موازنة فرنسا 2024

فرنسا تتجاوز أزمة الموازنة: حكومة بورن تنجو من حجب الثقة وتتجه لاعتماد الميزانية

نجحت حكومة الأقلية الفرنسية، برئاسة رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، في تجاوز محاولات حجب الثقة التي تقدمت بها المعارضة في الجمعية الوطنية. جاءت هذه المحاولات على خلفية خلافات حادة بشأن مشروع قانون الموازنة، مما يمهد الطريق أمام اعتماد الميزانية العامة للدولة خلال الشهر القادم، بعد عودة مشروع القانون من مجلس الشيوخ إلى الجمعية الوطنية للقراءة النهائية.

تحديات الحكم في ظل حكومة أقلية

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد تشهده فرنسا منذ الانتخابات التشريعية لعام 2022، حيث فقد تحالف الرئيس إيمانويل ماكرون الأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية. هذا الوضع يجبر الحكومة على البحث عن دعم من أحزاب المعارضة لتمرير التشريعات، أو اللجوء إلى آليات دستورية خاصة لتجاوز الانسداد البرلماني. إن غياب الأغلبية المطلقة يجعل عملية الحكم أكثر صعوبة، خاصة فيما يتعلق بالقوانين المالية الحساسة التي تتطلب توافقاً واسعاً.

المادة 49.3: أداة دستورية مثيرة للجدل

في قلب هذا الجدل، تبرز المادة 49.3 من الدستور الفرنسي، وهي أداة تسمح للحكومة بتمرير مشروع قانون دون تصويت في الجمعية الوطنية، ما لم يتم تمرير اقتراح بحجب الثقة ضدها. وقد استخدمت حكومة بورن هذه المادة عدة مرات لتمرير تشريعات رئيسية، بما في ذلك إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل، ومشروع قانون الموازنة الحالي. ورغم فعاليتها في كسر الجمود، إلا أن استخدام هذه المادة غالباً ما يثير غضباً واسعاً في صفوف المعارضة والجمهور، ويعتبرونه التفافاً على العملية الديمقراطية البرلمانية.

تفاصيل تصويت حجب الثقة

في التصويت الأول على اقتراح حجب الثقة، حصد الاقتراح 267 صوتاً من أصل 577 عضواً في الجمعية الوطنية. أما في التصويت الثاني، فقد انخفض العدد إلى 140 صوتاً. وفي كلتا الحالتين، كان العدد أقل بكثير من 289 صوتاً المطلوبة لرفض بند الإنفاق في مشروع قانون المالية وإجبار رئيسة الوزراء على الاستقالة. يعكس هذا الفشل المتكرر في حشد الأصوات الكافية لقلب الحكومة، عدم قدرة أحزاب المعارضة على توحيد صفوفها بشكل فعال، رغم اعتراضاتها الشديدة على سياسات الحكومة وموازنتها.

توقعات العجز وتأثيرها الاقتصادي

تتوقع الحكومة الفرنسية عجزاً بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهو ما يمثل ارتفاعاً عن الهدف الأولي الذي كان يبلغ 4.7%. هذا الارتفاع في توقعات العجز يأتي في ظل تحديات اقتصادية عالمية ومحلية، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم، وأزمة الطاقة، والتباطؤ الاقتصادي العالمي. إن إدارة هذا العجز ستكون مهمة حاسمة للحكومة، خاصة وأن فرنسا، كعضو رئيسي في منطقة اليورو، تخضع لتدقيق من قبل المفوضية الأوروبية بشأن التزامها بقواعد الانضباط المالي.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

إن نجاة حكومة بورن واعتماد الموازنة له تداعيات هامة على عدة مستويات:

  • على الصعيد المحلي: يضمن هذا التطور استقراراً سياسياً نسبياً لحكومة ماكرون، مما يسمح لها بمواصلة تنفيذ أجندتها الإصلاحية. كما أنه يجنب البلاد أزمة سياسية عميقة قد تؤدي إلى انتخابات مبكرة في وقت حرج.
  • على الصعيد الأوروبي والدولي: تُعد فرنسا ركيزة أساسية في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. إن استقرارها الاقتصادي والسياسي يعزز الثقة في المنطقة بأسرها. اعتماد الموازنة يرسل إشارة إيجابية للأسواق المالية والمستثمرين الدوليين حول قدرة فرنسا على إدارة شؤونها المالية بفعالية، حتى في ظل التحديات. كما أن التزامها بالمسار المالي، رغم ارتفاع العجز المتوقع، يظل مهماً لمصداقيتها داخل الاتحاد الأوروبي.

في الختام، بينما يمثل بقاء حكومة إليزابيث بورن واعتماد موازنتها انتصاراً سياسياً، فإنه يسلط الضوء أيضاً على هشاشة المشهد السياسي الفرنسي والحاجة المستمرة إلى التوافق أو الاستخدام الاستراتيجي للصلاحيات الدستورية لضمان استمرارية الحكم وفعاليته.

spot_imgspot_img